إغلاق دونور يشعل غضب الجماهير ويدفع الوداد والرجاء إلى الزاولي مؤقتًا

الكاتب : انس شريد

11 October 2025 - 09:30
الخط :

أثار قرار إغلاق المركب الرياضي محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، الذي أعلن عنه بشكل رسمي خلال الساعات الماضية، ردود فعل غاضبة في أوساط جماهير ناديي الرجاء والوداد الرياضيين، بعدما تقرر خضوع الملعب لمرحلة جديدة من الصيانة، استعداداً لمنافسات كأس أمم إفريقيا المقررة بالمغرب سنة 2025.

وتزامن القرار الذي جاء بشكل مفاجئ، مع مرحلة حاسمة من الموسم الرياضي، حيث تنتظر الفريقين مواجهات قوية في الدوري الاحترافي وعصبة الأبطال الإفريقية، ما جعل المشجعين يعتبرون توقيته “غير مناسب” ويضر بمصالح الناديين الأكثر جماهيرية في البلاد.

وأكدت مصادر من داخل جماعة الدار البيضاء أن الإغلاق المؤقت سيبدأ في 15 أكتوبر الجاري، ويمتد إلى غاية 30 نونبر المقبل، أي قبل أسابيع فقط من تسليم الملعب للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”، في إطار التحضيرات التقنية واللوجيستية الخاصة بالبطولة القارية.

وبحسب المراسلة التي توصلت بها الجماعة من الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية “سونارجيس”، فإن الغرض من هذا الإغلاق هو إعادة تهيئة أرضية الملعب بعشب جديد يتوافق مع المعايير الدولية التي حددها “الكاف” و”الفيفا”.

وأوضح عبد اللطيف الناصري، نائب عمدة مدينة الدار البيضاء المكلف بقطاعي الثقافة والرياضة، أوضح أن القرار لم يكن محل اتفاق مسبق بين كافة الأطراف، مشيراً إلى أن جماعة الدار البيضاء فوجئت بالمراسلة الإخبارية التي أرسلتها “سونارجيس” دون عقد اجتماع تنسيقي شامل كما جرت العادة في مثل هذه الحالات.

وأضاف الناصري في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية أن “إغلاق مركب محمد الخامس قرار استراتيجي لا يمكن أن يُتخذ بشكل منفرد، بالنظر إلى حساسية المرفق وأهميته بالنسبة لقطبي الكرة الوطنية وجماهيرهما الواسعة”.

وشدد نائب العمدة على أن الجماعة، رغم تفهمها لضرورات الصيانة، حريصة على عدم الإضرار بمصالح ناديي الرجاء والوداد، موضحاً أن هناك إمكانية لتأجيل الأشغال لبضعة أسابيع حتى نهاية الشهر الجاري، بالتزامن مع توقف البطولة الوطنية.

كما أعلن عن عقد اجتماع مستعجل يضم جميع الشركاء والمؤسسات المتدخلة لبحث سبل التوفيق بين متطلبات الجاهزية لاستضافة كأس إفريقيا وضمان استمرارية المنافسات المحلية دون اضطرابات.

من جهته، قدم كريم الكلايبي، عضو لجنة القيادة والتتبع الخاصة بالمركب، توضيحات تقنية حول دوافع الإغلاق، مبرزاً أن العملية تدخل ضمن “البرنامج الدوري لصيانة أرضيات الملاعب الوطنية وفق دفتر تحملات الكاف والفيفا”.

وأوضح في تصريح توصلت به "الجريدة 24" أن أشغال الصيانة تهم بالأساس عملية استبدال نوعية العشب، حيث سيتم الانتقال من عشب “برمودا” المستخدم في الفترات الحارة إلى عشب “راي غراس” الذي يتلاءم مع المناخ البارد خلال فصل الخريف.

وأكد أن عملية النمو تتطلب ما بين خمسة وستة أسابيع، وهو ما يفرض التوقف المؤقت لاستخدام الملعب.

وأضاف الكلايبي أن مركب محمد الخامس يُعد آخر ملعب وطني يخضع لهذه العملية بعد تنفيذها في عدد من المدن الأخرى، مشيراً إلى أن “سونارجيس” تعمل وفق برنامج زمني موحد يضمن جاهزية كل الملاعب المستضيفة للمباريات القارية مطلع العام المقبل.

كما طمأن جماهير الفريقين بأن ملعب العربي الزاولي سيظل مفتوحاً لاستقبال مباريات الرجاء والوداد خلال فترة الإغلاق، في انتظار إعادة فتح مركب محمد الخامس بداية العام القادم بعد انتهاء الصيانة.

غير أن هذا التوضيح لم يخفف من حدة الغضب الجماهيري، إذ اعتبر عدد من أنصار الفريقين أن التوقيت غير ملائم، خاصة وأن الوداد مقبل على مواجهة حاسمة أمام أشانتي كوتوكو الغاني ضمن منافسات دوري أبطال إفريقيا، إلى جانب ديربي الدار البيضاء الذي يُعد من أبرز محطات البطولة الاحترافية.

وعبّر رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من “التدبير الارتجالي” للملعب، متسائلين عن جدوى الإصلاحات المتكررة في مرفق أُغلق أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة بدعوى الصيانة، دون تحقيق نتائج دائمة تضمن استقراره.

في المقابل، يرى بعض المتتبعين للشأن الرياضي أن قرار الصيانة ضروري لضمان جودة العشب والالتزام بالمعايير القارية، لاسيما أن المغرب يستعد لاحتضان كأس إفريقيا للأمم بعد أقل من ثلاثة أشهر.

واعتبر هؤلاء أن “سونارجيس” مطالبة بالتنسيق المسبق مع الأندية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتقليل تأثير الإغلاق على سير المنافسات المحلية، مع الإسراع في إنجاز الأشغال لتفادي تكرار سيناريو التأجيلات السابقة.

آخر الأخبار