اجتماع طارئ بالدار البيضاء لبحث تداعيات إغلاق ملعب محمد الخامس

الكاتب : انس شريد

11 October 2025 - 08:30
الخط :

تعيش العاصمة الاقتصادية للمملكة، الدار البيضاء، حالة من الترقب الرياضي والسياسي، على خلفية قرار إغلاق المركب الرياضي محمد الخامس مؤقتاً من أجل أعمال صيانة شاملة، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الكروية وجماهير ناديي الوداد والرجاء الرياضيين.

ويُرتقب أن تعقد لجنة التتبع والقيادة الخاصة بالمركب اجتماعاً طارئاً خلال الأيام القليلة المقبلة، لمناقشة تداعيات القرار والبحث عن حلول تضمن استمرارية الأنشطة الرياضية دون اضطراب في برمجة المنافسات المحلية والقارية.

يأتي هذا الاجتماع بدعوة من أعضاء اللجنة الممثلة لمختلف المتدخلين في تدبير المركب، من جماعة الدار البيضاء والشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية “سونارجيس” ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

ويهدف اللقاء المرتقب إلى التنسيق بين هذه الأطراف حول البرنامج الزمني للأشغال، وضبط الجوانب التقنية واللوجيستية المرتبطة بفترة الإغلاق، خصوصاً أن القرار جاء في مرحلة حساسة من الموسم الرياضي، حيث يستعد قطبا العاصمة الاقتصادية لخوض استحقاقات مهمة في الدوري الاحترافي وعصبة الأبطال الإفريقية.

وحسب المعطيات الأولية، فإن الإغلاق المؤقت للمركب سيبدأ منتصف شهر أكتوبر الجاري، ليمتد إلى غاية نهاية نونبر المقبل، وذلك في إطار عملية صيانة مبرمجة تشمل إعادة تهيئة أرضية الملعب وتغيير نوعية العشب بما يتماشى مع المعايير الدولية التي حددها الاتحادان الدولي والإفريقي لكرة القدم.

وستتم عملية الانتقال من العشب الصيفي من نوع “برمودا” إلى العشب الشتوي “راي غراس”، الذي يحتاج إلى فترة نمو تمتد ما بين خمسة إلى ستة أسابيع قبل أن يصبح جاهزاً للاستخدام.

ورغم الطابع التقني للقرار، إلا أن توقيته أثار موجة من الغضب في صفوف جماهير الوداد والرجاء، التي عبرت عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استيائها من ما اعتبرته “استخفافاً بمصالح الأندية الكبرى”، معتبرة أن اختيار هذا التوقيت “غير مناسب إطلاقاً”، بالنظر إلى ارتباط الفريقين بعدة استحقاقات رسمية.

وذهب بعض المشجعين إلى اتهام الجهات المسؤولة بسوء التنسيق والتسرع في اتخاذ القرار، مطالبين بفتح حوار حقيقي مع ممثلي الأندية قبل تنفيذ أي إجراء يؤثر على سير المنافسات.

في المقابل، أكدت مصادر من داخل جماعة الدار البيضاء أن قرار الإغلاق لم يتم التوصل إليه بتوافق شامل بين كافة الأطراف، موضحة أن الشركة المكلفة بتدبير المركب أرسلت إشعاراً رسمياً بالجداول الزمنية للأشغال دون عقد اجتماع تمهيدي مع السلطات المحلية كما جرت العادة في مثل هذه الحالات.

واعتبرت هذه المصادر أن المركب الرياضي محمد الخامس يُعد مرفقاً استراتيجياً لا يمكن اتخاذ قرارات تخصه دون تنسيق جماعي، خاصة وأنه يحتضن أغلب المباريات الكبرى في البلاد، ويشكل ركيزة أساسية للبنية التحتية الرياضية الوطنية.

من جانبه، أوضح عبد اللطيف الناصري، نائب عمدة مدينة الدار البيضاء المكلف بقطاعي الثقافة والرياضة، أن الجماعة “ليست ضد مبدأ الصيانة”، لكنها في الوقت نفسه “ترفض أن تُتخذ قرارات بهذا الحجم دون تشاور مسبق”.

وأضاف في تدوينته على فيسبوك أن المركب ليس فقط ملعباً رياضياً، بل رمز حضاري ومتنفس جماهيري لمئات الآلاف من البيضاويين، وأن أي خطوة تتعلق به يجب أن تراعي مصلحة الأندية والجمهور معاً.

وأشار الناصري إلى أن الجماعة ستقترح خلال الاجتماع المرتقب إمكانية تعديل البرنامج الزمني للأشغال، أو اعتماد صيغة تتيح استغلال أجزاء من المركب خلال فترة الصيانة، بما يخفف من الضغط على الأندية.

من جهته، شدد كريم الكلايبي، عضو لجنة القيادة والتتبع الخاصة بالمركب، على أن عملية الإغلاق “ليست ارتجالية، بل تدخل ضمن مخطط وطني لصيانة الملاعب الكبرى استعداداً لكأس أمم إفريقيا 2025”، موضحاً أن “سونارجيس” باشرت منذ أسابيع أشغالاً مماثلة في ملاعب مراكش وأكادير وطنجة وفاس، لضمان جاهزية البنية التحتية الرياضية الوطنية.

وأضاف أن مركب محمد الخامس سيعود لاستقبال المباريات مطلع شهر دجنبر المقبل بعد انتهاء فترة الصيانة، مؤكداً أن عملية استبدال العشب خطوة ضرورية لضمان مطابقة أرضية الملعب للمعايير التي يفرضها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

ويُجمع المراقبون على أن الاجتماع المرتقب للجنة التتبع سيكون حاسماً في تحديد مستقبل المركب خلال الأسابيع المقبلة، خاصة وأنه سيضع النقاط على الحروف بخصوص مسؤولية كل طرف في اتخاذ القرار.

كما يُنتظر أن يقدم الاجتماع خريطة طريق واضحة توازن بين متطلبات الجاهزية لاستضافة المنافسات القارية، والحفاظ على استمرارية النشاط الرياضي المحلي دون اضطراب.

آخر الأخبار