عيون أوروبا على مواهب المغرب بعد التألق في مونديال تشيلي
يشهد المنتخب المغربي لأقل من عشرين سنة واحدة من أفضل مشاركاته في كأس العالم للشباب، المقامة حاليًا في تشيلي، بعدما قدّم لاعبوه أداءً باهرًا لفت أنظار المتابعين وكشّافي الأندية الأوروبية الكبرى.
وحقق المنتخب الوطني المغربي لأقل من عشرين سنة إنجازًا تاريخيًا وغير مسبوق، بوصوله إلى المباراة النهائية لكأس العالم للشباب المقامة حاليًا في دولة التشيلي، حيث سيواجه الأرجنتين، بعد فوز مثير على نظيره الفرنسي بركلات الترجيح، في لقاء نصف النهائي الذي احتضنه ملعب إلياس فيغيروا براندر بمدينة فالبارايسو
فبين صلابة الدفاع، وإبداع الوسط، وفعالية الهجوم، برزت مجموعة من الأسماء الشابة التي فرضت نفسها في واجهة البطولة، لتؤكد أن مستقبل الكرة المغربية في أيدٍ واعدة.
ووفقا للتقارير الاعلامية الأوروبية، فإنه في مقدمة هؤلاء يبرز اسم ياسير زابيري، مهاجم نادي فاماليكاو البرتغالي، الذي قدّم أداءً هجوميًا لافتًا، تميز بالسرعة والتحرك الذكي داخل منطقة العمليات.
وساهم زابيري بأربعة أهداف حاسمة في مشوار المنتخب المغربي حتى الآن، من بينها هدف رائع في مرمى كوريا الجنوبية خلال دور الثمن النهائي، أظهر فيه نضجًا تكتيكيًا وحسًا تهديفيًا عاليًا.
قد أكدت مصادر إعلامية أوروبية أن أندية من فرنسا وإسبانيا وضعت اللاعب ضمن دائرة اهتماماتها، في انتظار نهاية البطولة لفتح قنوات التفاوض.
وفي الخط الخلفي، تألق علي معمّر، الظهير الأيمن لنادي أندرلخت البلجيكي، الذي بصم على أداء دفاعي متكامل، جمع بين القوة البدنية والانضباط التكتيكي.
وتميز معمّر بقدرته على قراءة اللعب وقطع الكرات من الخصوم، إلى جانب مساهمته في بناء الهجمات من الخلف. وتقول تقارير أوروبية إن أندية ألمانية تتابع تطور اللاعب عن قرب، لما أبان عنه من نضج استثنائي رغم صغر سنه.
أما في حراسة المرمى، فقد كان يانيس بنشاوش أحد مفاتيح نجاح المنتخب المغربي في البطولة، بعد تألقه في مباريات صعبة أمام منتخبات قوية كإسبانيا وكوريا الجنوبية.
وذكرت مصادر فرنسية أن عدة أندية من الدرجة الأولى أبدت رغبتها في ضم بنشاوش، الذي يُعتبر من أبرز حراس جيله في القارة الإفريقية.
وفي وسط الميدان، خطف جيسيم ياسين الأضواء بأسلوب لعبه السلس ورؤيته الواسعة للملعب. وتمكن من نيل جائزة “أفضل لاعب في المباراة” في مناسبتين، بعد أدائه الراقي أمام منتخبي البرازيل وإسبانيا، حيث كان محور التوازن بين الدفاع والهجوم.
ويُتداول في الأوساط الرياضية أن نادي أولمبيك مارسيليا الفرنسي، بإشراف من مديره الرياضي المهدي بنعطية، أبدى اهتمامًا جادًا بالتعاقد مع اللاعب فور انتهاء المونديال.
أما الجناح عثمان معما، فقد كان أحد أكثر عناصر المنتخب المغربي إثارة للحماس بفضل مهاراته وسرعته الكبيرة على الأطراف. وتعددت مساهماته الهجومية سواء بصناعة الأهداف أو خلق المساحات لزملائه، ليصبح أحد أبرز الأوراق الرابحة في تشكيلة المدرب الوطني.
وتحدثت تقارير عن مراقبته من قبل أندية في الدوري الإيطالي والتركي، لما يملكه من قدرات تقنية عالية.
وتعكس هذه الأسماء الخمسة الصورة الجديدة التي بدأت ترسمها كرة القدم المغربية في المحافل الدولية، حيث أثمرت سياسة التكوين والاستثمار في الفئات الصغرى التي انتهجها الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم، نتائج ملموسة على أرض الواقع. فجيل اليوم، الذي يبهر العالم في تشيلي، يُتوقع أن يكون النواة الأساسية لمنتخب الكبار في المستقبل القريب.
ومع تزايد الاهتمام الأوروبي بمواهب المغرب الشابة، يبدو أن الكرة الوطنية تسير في طريقها الصحيح نحو العالمية، بعدما أصبح الاحتراف الخارجي حلمًا واقعيًا لجيل يملك الموهبة، الطموح، والانضباط، ليكتب فصلاً جديدًا في مسيرة “أسود الأطلس” على الساحة الدولية.