بعد ضغط جماهيري واسع.. تراجع رسمي عن قرار إغلاق "دونور"

الكاتب : انس شريد

12 October 2025 - 06:30
الخط :

شهدت الساعات الأخيرة تطورات متسارعة في ملف المركب الرياضي محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، بعدما تقرر التراجع عن قرار إغلاقه الذي كان مقرراً هذا الشهر، إثر اجتماع طارئ جمع والي جهة الدار البيضاء سطات محمد مهيدية، برئيسي ناديي الوداد والرجاء الرياضيين، إلى جانب رئيس العصبة الاحترافية لكرة القدم الوطنية هشام أيت منا.

وجاء الاجتماع بعد موجة احتجاجات عارمة من جماهير قطبي العاصمة الاقتصادية، التي عبّرت عن غضبها من القرار المفاجئ، واعتبرته “استهدافاً غير مبرر” للفريقين وجماهيرهما.

اللقاء الذي عُقد اليوم الأحد، خلُص إلى اتفاق يقضي بإرجاء الإغلاق إلى بداية شهر نونبر المقبل، أي بعد خوض الوداد والرجاء لمبارياتهما المحلية والقارية المرتقبة، وفي مقدمتها مباراة “الديربي” المنتظرة، التي ستُجرى أخيراً بملعب محمد الخامس بعد غياب طويل.

ووفق ما تسرب من معطيات، فإن الإغلاق المزمع لاحقاً سيكون مخصصاً فقط لأشغال صيانة محدودة تتعلق بأرضية العشب وتجهيزات تقنية بسيطة، دون الدخول في عملية ترميم شاملة كما جرى في السنوات الماضية.

وجاء هذا القرار بعد ضغط كبير من الجماهير التي نظمت حملات إلكترونية وبيانات مشتركة تندد بالإغلاق المتكرر للملعب، معتبرة أن “المتضرر الأول والأخير هو الجمهور البيضاوي وجماهير الفريقين عبر ربوع الوطن”.

ووصف البلاغ المشترك الذي أصدرته مجموعات من أنصار الوداد والرجاء ما يحدث بأنه “قمة العبث”، مشيراً إلى أن الملايير صُرفت في مشاريع صيانة متكررة “لم تغيّر من واقع المركب شيئاً”، وأن ما يحدث “يشكل مؤشراً على سوء تدبير وفساد في إدارة المال العام على حساب الشغف الكروي الذي يمثل المغرب في واجهاته القارية”.

القرار المبدئي بالإغلاق، الذي كان من المرتقب تنفيذه هذا الشهر، أثار موجة غضب غير مسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر المشجعون أن توقيته “كارثي” نظراً للاستحقاقات المهمة التي تنتظر الوداد والرجاء سواء في الدوري الاحترافي أو في المنافسات الأفريقية، خاصة أن الوداد مقبل على مواجهة حاسمة أمام أشانتي كوتوكو الغاني ضمن الدور التمهيدي الثاني لكأس الكونفدرالية الإفريقية، بينما يواصل الرجاء مساره القوي في البطولة الوطنية.

وكان المركب الرياضي محمد الخامس، الذي يُعد القلب النابض لكرة القدم المغربية، قد أُعيد افتتاحه في شهر ماي الماضي بعد فترة إغلاق دامت قرابة سنة ونصف بسبب أشغال صيانة وتحديث شملت المدرجات والمرافق وغرف الملابس وأرضية الملعب.

غير أن تكرار الإغلاقات منذ سنوات جعل الجمهور يفقد ثقته في الجهات المسؤولة عن تدبير المنشأة، حيث اعتبر كثيرون أن “الملعب الذي استضاف أمجاد الكرة الوطنية تحوّل إلى ورش مفتوح بلا نهاية”.

وفي المقابل، يرى بعض المهتمين بالشأن الرياضي أن الصيانة الدورية أمر ضروري لضمان مطابقة الملعب للمعايير التي يفرضها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، خصوصاً وأن “دونور” مرشح لاحتضان عدد من مباريات كأس أمم إفريقيا 2025 التي ستقام بالمغرب بين 21 دجنبر و18 يناير المقبلين.

هؤلاء يعتقدون أن الحفاظ على جودة العشب والبنية التحتية يمثل “ضرورة فنية أكثر من كونه قراراً إدارياً”، مع الدعوة إلى وضع رزنامة تنسيق دقيقة بين الشركة المكلفة بالتدبير “سونارجيس”، والأندية، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتفادي الاصطدامات المتكررة.

ويُرتقب أن يحتضن مركب محمد الخامس في الفترة المقبلة المقبلة مباريات قوية لكلا القطبين، أبرزها “الديربي” المنتظر الذي سيعيد الدفء إلى المدرجات بعد فترة من الغياب، في مشهد يعكس رمزية الملعب لدى الجماهير البيضاوية والمغربية عامة.

وهكذا، يبدو أن ضغط الجماهير، المدعوم بتدخل عاجل من مسؤولي الأندية، نجح في فرض تراجع الجهات المسؤولة عن قرار كان سيشعل فتيل أزمة رياضية وجماهيرية في ظرف حساس.

وبذلك، سيبقى “دونور” مفتوحاً حتى موعد التوقف الدولي المقبل، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من إصلاحات، وسط آمال بأن يطوى نهائياً ملف الإغلاقات المتكررة، وأن يستعيد الملعب العريق بريقه الذي يليق بتاريخ كرة القدم المغربية.

آخر الأخبار