مجلس الصحافة.. الحكومة تدافع.. ومهنيون يرفضون المشروع

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

13 أكتوبر 2025 - 04:00
الخط :

بعدما تعالت الاصوات المهنية وأخرى صادرة عن مؤسسات دستورية تطالب وتنبه إلى ضرورة إعادة النظر في القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة الذي يلقى انتقادات واسعة، أطلق مجلس المستشارين نقاشا حول مسار التنظيم الذاتي للصحافة بالمغرب، من خلال مشروع قانون رقم 25.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
المشاركون في اللقاء الدراسي الذي احتضنه مجلس المستشارين اليوم الاثنين، شدد على ضرورة الوقوف عن أعطاب هيكلية عمرت لسنوات في الحقل الاعلامي بالمغرب، حتى أن الكثيرين اعتبروا أن النص الجديد الذي جاءت به حكومة أخنوش وتسعى لتمريره يشكل تراجعا صريحا عن روح دستور 2011، وتفريغ لفكرة التنظيم الذاتي من مضمونها.

وفي هذا السياق، اعتبر محمد مهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، أن التجربة السابقة للمجلس الوطني للصحافة واجهت تحديات قانونية وتنظيمية، ما استوجب مراجعة الإطار القانوني بهدف تمكين المجلس من القيام بدوره كاملا كهيئة مستقلة تضمن احترام أخلاقيات المهنة، وتعالج الشكايات، وتمنح البطائق المهنية بشفافية.

وأشار بنسعيد إلى أن التحول الرقمي وتطور الذكاء الاصطناعي يفرضان تحديث أدوات التنظيم الذاتي ومواكبة المقاولات الصحفية الرقمية وحماية جودة المحتوى، مع تعزيز آليات دعم المقاولات الإعلامية الجادة وحمايتها من المنافسة غير الشريفة.
كما شدد على أن الحكومة لم تتدخل في عمل اللجنة المؤقتة، وأن النص يعكس فلسفة التنظيم الذاتي كما ينص عليها الدستور، داعيا إلى شراكة بين المجلس والمؤسسات الأكاديمية لضمان التكوين المستمر للصحفيين.

من جانبه، اعتبر شفيق الودغيري، الكاتب العام للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، أن مشروع القانون يعكس وعيا بضرورة تأهيل الإطار القانوني لمهنة الصحافة، وأكد أن العلاقة مع البرلمان ليست محصورة في التشريع والرقابة، بل تمتد لتنسيق الإصلاحات الكبرى. وأضاف أن التحول الرقمي فرض مقاربة جديدة لتنظيم القطاع وتوسيع صلاحيات المجلس الوطني، مع الالتزام بالحوار والتشاور مع الفاعلين.

أما رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، فقد شدد على أن الصحافة الحرة والمسؤولة ركيزة للديمقراطية، مذكرا بأن الفصل 28 من الدستور يضمن حرية الصحافة ويمنع الرقابة المسبقة.
وأكد أن إصلاح المجلس الوطني للصحافة جزء من إصلاح شامل للمنظومة الإعلامية الوطنية في ظل الإرادة السياسية المعبر عنها على أعلى مستوى.

وتقاطعت مواقف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول ضرورة مراجعة جوهرية للمشروع.
وأكد ممثلو المؤسستين أن التنظيم الذاتي ليس مجرد هيكل إداري، بل ضمانة أساسية لاستقلالية الصحافة عن السلطة السياسية والاقتصادية.
وانتقد المتدخلون الطابع التأديبي الغالب على النص، وغياب تعريف دقيق لـ"الخطأ المهني"، مع تركيز سلطات التحقيق والإدانة في يد هيئة واحدة دون ضمانات كافية للحياد أو رقابة قضائية.

كما سجلت المؤسستان غياب التوازن في تركيبة المجلس وإقصاء المجتمع المدني ومنصات الإعلام الرقمي، داعين إلى إدماج فئة "الحكماء" وضمان تمثيلية واقعية ومتنوعة للجسم الصحفي.
وأكدت مداخلاتهما أن أي خلل في مبادئ الحرية، والاستقلالية، والتعددية، والتمثيلية والشفافية، سيحول المجلس إلى جهاز إداري فاقد للشرعية.

محتات الرقاص، رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، بدوه وجه اتهامات للحكومة بـ"التسرع وغياب المقاربة التشاركية" في اعداد النص، معتبرا أن تجاهل المؤسسات الدستورية أضعف شرعية المشروع.
واعتبر الرقاص أن التخلي عن مبدأ الانتخاب يمس بجوهر التنظيم الذاتي، ويضع المغرب في موقف حقوقي "محرج" دوليا.
وأشار الرقاص إلى أن 90% من الجسم الصحفي يعارض النص الحالي، الأمر الذي يفرض على الحكومة الانصات وقبول ملاحظاتهم.

ودعا الرقاص الحكومة إلى التراجع عن المشروع أو تعديله جذريا، مشددا على أن "التراجع ليس هزيمة سياسية، بل إنقاذ لمسار تنظيم ذاتي مهدد بالانهيار".
وطالب رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف مجلس المستشارين بتحمل مسؤوليته التشريعية والرقابية الكاملة.

آخر الأخبار