"كوكايين الفقراء".. تصاعد مقلق يهدد الصحة العامة في المغرب

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

14 أكتوبر 2025 - 03:00
الخط :

 

حذر المرصد الوطني للإجرام من منحى تصاعدي خطير لاستهلاك مخدر "البوفا" في المغرب خلال الفترة الممتدة ما بين 2022 و2024، وسط دعوات عاجلة إلى التحرك الاستباقي لمواجهة ما وصفه بـ"موجة جديدة من المخدرات الاصطناعية" التي تهدد الصحة العامة والنسيج الاجتماعي.

أرقام مقلقة
ووفق دراسة رسمية، انتقلت كميات "البوفا" المحجوزة من 493 غراما سنة 2022 إلى 8014 غراما في 2023، لتقفز إلى 9697 غراما سنة 2024.
في المقابل، تضاعف عدد الموقوفين من 92 شخصا إلى 482 في سنة واحدة، فيما بلغ إجمالي القضايا المسجلة 878 قضية خلال ثلاث سنوات فقط، أسفرت عن توقيف 1044 شخصا ومصادرة أكثر من 18 كيلوغراما من المادة، إضافة إلى ثلاث حالات وفاة مؤكدة.

ويتركز انتشار هذا المخدر في الوسط الحضري بنسبة 82% من المحاضر، مع تسجيل جهة الدار البيضاء-سطات لوحدها 712 محضرا من أصل 878، متبوعة بجهة الرباط-سلا-القنيطرة بـ85 محضرا، فيما ظلت الأقاليم الجنوبية ودرعة تافيلالت شبه خالية من هذه الظاهرة.

"البوفا.. منتج محلي خطير
"البوفا"، أو ما يعرف في التداول الشعبي بـ"كوكايين الفقراء"، ليس مخدرا مستوردا بل خليط محلي الصنع يتكون من بقايا الكوكايين ممزوجة بمواد كيميائية وعقاقير طبية غير مراقبة.
وظهر لأول مرة في المغرب عام 2020 وتوسع انتشاره في فترة الجائحة مع صعوبة وصول المخدرات الكلاسيكية إلى الأسواق.
أخطر ما في هذا المخدر، حسب الدراسة، أنه يستهدف الفئات العمرية ما بين 18 و55 سنة، معظمهم ذكور بنسبة 88.9%، وغالبيتهم من المغاربة (91.3%) الذين يعانون هشاشة اجتماعية واقتصادية، ما يجعلهم أكثر عرضة للاستقطاب من قبل شبكات الترويج.

فراغ وتحديات
لمواجهة هذا التمدد، حدد المرصد أربع فئات من التحديات التي تعرقل فعالية الاستجابة الوطنية، الأولى تشريعية وتنظيمية، إذ لفت المرصد الانتباه إلى الحاجة لتحيين ظهير 21 ماي 1974 ليتلاءم مع خصائص المخدرات الاصطناعية الجديدة، وضبط المواد الكيميائية الأولية.

أما التحدي الثاني فيتمثل في البعد المؤسساتي، حيث ضعف التنسيق بين المتدخلين وغياب وضوح في صلاحيات اللجنة الوطنية للمخدرات.

أما التحديات الثالثة فهي تقنية وعلمية، من حيث صعوبات الكشف المخبري عن التركيبة المتغيرة للـ"بوفا" وغياب منظومة إنذار مبكر فعالة. بينما التحدي الرابع فهو اجتماعي وثقافي، بالنظر إلى الوصم الاجتماعي للمدمنين وضعف التوعية بمخاطر هذه المواد وصعوبات إعادة الإدماج.

توصيات قبل الفوات
وخلصت الدراسة إلى ضرورة الإسراع في تحديث الإطار القانوني، وتطوير القدرات التقنية والمخبرية، وإحداث نظام إنذار مبكر وطني، إلى جانب تكثيف برامج الوقاية والتحسيس، واعتماد عقوبات بديلة أكثر نجاعة، مع تقوية التعاون الإقليمي والدولي لتفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وبينما لا تزال نسب استهلاك "البوفا" محدودة مقارنة بمخدرات تقليدية أخرى، فإن منحى النمو المتسارع يثير قلق المختصين والمراقبين وجمعيات المجتمع المدني، الذين يحذرون من تحول الظاهرة إلى أزمة وطنية في حال تأخر التدخل الاستباقي.

آخر الأخبار