جدل الأجبان في المغرب.. اتهامات بمكونات "مسرطنة" ورد رسمي من أونسا يوضح الحقيقة

الكاتب : انس شريد

20 أكتوبر 2025 - 08:30
الخط :

أثار مقطع فيديو جديد تم تداوله على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب موجةً من الجدل والغضب، بعدما زعم صاحبه أن بعض أنواع الجبن القابل للدهن، من بينها العلامة التجارية المعروفة “كيري”، تحتوي على مواد “خطيرة” قد تسبب أمراضًا سرطانية.

وانتشر الفيديو كالنار في الهشيم عبر منصات “فيسبوك” و”تيك توك”، محدثًا نقاشًا عامًا حول جودة المواد الغذائية المعروضة في الأسواق المغربية، ومدى التزامها بمعايير السلامة الصحية.

في المقطع الذي تجاوزت مدته ثلاث دقائق، ظهر خبير تغذية فرنسي يقول إنه لاحظ أثناء زيارته للمغرب اختلافًا بين تركيبة الجبن المسوق محليًا ونظيره في فرنسا، مؤكدًا أنه قارن بين علبتين من منتج “كيري” فوجد – بحسب ادعائه – أن النسخة المغربية تحتوي على ثلاث مواد مضافة مصنفة ضمن “المواد المسرطنة”، وهي الفوسفات ثلاثي الكالسيوم (E341)، والكاراجينان (E407)، والبوليفوسفات (E452).

وأضاف المتحدث أن هذا الاختلاف لا يقتصر على “كيري” وحده، بل يشمل أيضًا علامات تجارية أخرى متداولة في السوق المغربية.

وسرعان ما تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الفيديو، حيث عبّر كثيرون عن قلقهم مما اعتبروه “تمييزًا في الجودة” بين المنتجات الموجهة للأسواق الأوروبية وتلك المخصصة للدول المغاربية والأفريقية.

وذهب آخرون إلى المطالبة بتدخل عاجل من السلطات المختصة للتحقق من الادعاءات، فيما دافع بعض المستخدمين عن الشركات، معتبرين أن الحديث عن “مكونات مسرطنة” يحتاج إلى إثبات علمي دقيق وليس إلى فيديوهات متداولة على الإنترنت.

ولم يتأخر رد السلطات المختصة في المغرب، إذ أصدر المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) بلاغًا رسميًا أوضح فيه أن استعمال المضافات الغذائية مثل الكاراجينان (E407) والفوسفات ثلاثي الكالسيوم (E341) والبوليفوسفات (E452) مرخَّص قانونيًا في المغرب، ويخضع للمعايير المعمول بها في الصناعات الغذائية الوطنية والدولية.

وأكد المكتب أن هذه المواد لا تُستخدم بشكل اعتباطي، بل تدخل ضمن تراكيب غذائية محددة تتيحها القوانين المغربية والدستور الغذائي الدولي (Codex Alimentarius) المعتمد من طرف منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية.

وأشار البلاغ إلى أن هذه المضافات مسموح بها أيضًا في الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة وأستراليا، وأن منتجات الجبن التي تتضمنها تُسوق في مختلف الأسواق العالمية.

وأضاف أن جميع الوحدات الصناعية المرخصة على المستوى الصحي من طرف “أونسا” تخضع لمراقبة دورية صارمة تشمل فحص المكونات، ومراقبة ظروف الإنتاج والتخزين، للتأكد من احترام معايير السلامة والجودة المعتمدة.

وأكد المكتب أن الجبن الذي يحتوي على هذه المواد لا يشكل خطرًا على صحة المستهلك طالما يُنتج داخل وحدات صناعية معتمدة وتحت إشراف مراقبة صحية منتظمة.

كما دعا المواطنين إلى توخي الحذر من الأخبار المضللة المتداولة عبر المنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن تقييم سلامة المنتجات الغذائية يجب أن يستند إلى مصادر علمية رسمية وليس إلى آراء فردية أو منشورات غير موثوقة.

وأعاد هذا الجدل إلى الأذهان نقاشًا أوسع حول الشفافية في الصناعات الغذائية بالمغرب، وحق المستهلك في المعلومة الواضحة بشأن ما يتناوله من منتجات.

فبينما يطالب البعض بتشديد الرقابة وتحيين القوانين المتعلقة بوسم المكونات الغذائية، يرى آخرون أن مثل هذه الحملات الرقمية، رغم ضجيجها، قد تساهم في رفع الوعي لدى المستهلك المغربي وتشجعه على قراءة الملصقات الغذائية بعناية قبل الشراء.

آخر الأخبار