مالية 2026.. الحكومة تغرق أكثر في دوامة الديون

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

21 October 2025 - 12:00
الخط :

كشف مشروع قانون المالية لسنة 2026 عن توجه حكومي متزايد نحو الاعتماد المكثف على الاقتراض لتغطية العجز، في مقابل تشديد القيود على برامج الدعم الاجتماعي.

وطلبت الحكومة، من خلال مشروع قانون المالية، تفويضا من البرلمان لتعبئة 123 مليار درهم من الديون الجديدة، نصفها تقريبا من السوق الداخلية، والنصف الآخر من الخارج.
هذا الرقم الضخم يعكس، عجزا بنيويا في تدبير الموارد الذاتية، وتحول الاقتراض إلى وسيلة دائمة لتغطية نفقات الدولة بدل أن يكون أداة استثنائية.

ورغم التبريرات التي تتحدث عن "ضمان التوازنات الكبرى"، قد يزيد هذا النهج من هشاشة الاقتصاد الوطني ويضاعف العبء على ميزانية الأجيال المقبلة، خصوصا في ظل ارتفاع فوائد الدين العمومي وتراجع تنافسية الاقتصاد.

في المقابل، لا يحمل المشروع بشائر كبيرة للفئات الاجتماعية الضعيفة، إذ اختارت الحكومة تعديل شروط الاستفادة من برنامج دعم السكن بدل توسيعه أو تعزيزه. هذه التعديلات تنذر بتقليص عدد المستفيدين الحقيقيين وإقصاء فئات متوسطة كانت تعول على الدعم لتملك سكن لائق.

الأكثر من ذلك، يمنح المشروع الحكومة صلاحيات واسعة في "التدبير الفعال للدين"، وهو ما يعني في الواقع التحكم المنفرد في دوامة الاستدانة دون رقابة برلمانية فعلية، مما يطرح أسئلة حول الشفافية والمساءلة.

ويبدو أن الحكومة تراهن على المال المقترض أكثر من رهانهـا على الإصلاح الاقتصادي الحقيقي، وتواصل تحميل الخزينة أعباء متزايدة، فيما تتراجع البرامج الاجتماعية إلى الخلف تحت شعار "الترشيد والنجاعة".

آخر الأخبار