من المعاناة إلى المجد.. والدة الزهواني تكشف سر نجاح ابنها مع “أشبال الأطلس”
دون المنتخب الوطني المغربي لأقل من عشرين سنة صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم العالمية، بعد أن حقق إنجازًا غير مسبوق بتتويجه بطلاً لكأس العالم للشباب عقب فوزه المستحق على نظيره الأرجنتيني بهدفين دون مقابل في المباراة النهائية التي احتضنها الملعب الوطني "خوليو مارتينيز برادانوس" بالعاصمة الشيلية سانتياغو.
وبذلك أصبح المغرب أول بلد عربي وإفريقي يظفر بهذا اللقب العالمي منذ انطلاق البطولة، في إنجاز وصفه المتتبعون بأنه تاريخي بكل المقاييس، أعاد رسم صورة كرة القدم المغربية على الساحة الدولية وأكد أن العمل القاعدي المنظم يثمر نتائج مبهرة حين يقترن بالإرادة والتخطيط.
هذا التتويج لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى اعتمدتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي أولت اهتمامًا خاصًا بالفئات السنية الصغرى، ووفرت لها ظروف تكوين احترافية داخل مراكز حديثة ومعتمدة وفق المعايير الدولية.
وبينما كانت الجماهير المغربية تحتفل في مختلف المدن بهذا التتويج التاريخي، كانت قصص إنسانية كثيرة تبرز من خلف الكواليس، تجسد حجم التضحية والعمل المتواصل الذي يسبق لحظات المجد.
ومن أبرز هذه القصص قصة اللاعب فؤاد الزهواني، أحد نجوم المنتخب المغربي، الذي تحول إلى مصدر فخر لعائلته ولأبناء حيه، بعدما أصبح رمزًا للكفاح والصبر والإصرار على تحقيق الحلم.
فقد كشفت والدته، في تصريح تلفزيوني عقب التتويج، أن ابنها ساهم بشكل كبير في تحسين وضع الأسرة المادي والاجتماعي بفضل مسيرته الرياضية، قائلة إن فؤاد، بعد عودته من مشاركته السابقة في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، اقتنى منزلًا للعائلة وساعد إخوته، مؤكدة أن هذا الرزق هو ثمرة جهد وتعب طويل.
وأضافت الأم التي غلبتها الدموع أثناء حديثها: “كنت أرافقه إلى الأكاديمية بنفسي، ولم نكن نملك سوى الأمل، واليوم الحمد لله تحقق حلمه وحلمي معه”.
واستحضرت اللحظات المؤثرة التي جمعتها بابنها عقب التتويج حين قال لها: “هذا الفوز لك يا أمي، برضاك وصلتُ إلى هنا”.
كلمات بسيطة في ظاهرها، لكنها تختصر قصة جيل جديد من اللاعبين المغاربة الذين نشؤوا على حب الوطن والالتزام والانضباط.
ويجمع المتتبعون على أن هذا التتويج يشكل ثمرة عمل مؤسساتي متكامل يجسد الرؤية الملكية السامية لتطوير الرياضة الوطنية، وتحديدًا كرة القدم، باعتبارها رافعة للتنمية ومجالًا لتألق الشباب المغربي في المحافل العالمية.
كما يُتوقع أن يفتح هذا الإنجاز الباب أمام جيل جديد من اللاعبين الواعدين ليحملوا راية الكرة المغربية في الاستحقاقات المقبلة، مستفيدين من التجربة الغنية التي اكتسبها المنتخب خلال هذه البطولة التاريخية.