بنعبد الله: الدعم المالي للشباب رمزي ولا يكفي أمام نفوذ “الأباطرة” في الانتخابات

الكاتب : انس شريد

26 October 2025 - 06:30
الخط :

في سياق النقاش المتجدد حول موقع الشباب في الحياة السياسية المغربية، دعا الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، الجيل الجديد إلى الانتقال من دائرة الاحتجاج إلى فضاء الفعل السياسي المنظم، معتبرا أن التعبير في الشارع “لا يكفي وحده لإحداث التغيير”، وأن “الطريق الحقيقي نحو الإصلاح يمر عبر المشاركة الواعية داخل المؤسسات المنتخبة”.

وجاءت كلمة بنعبد الله خلال أشغال الجامعة الخريفية للشبيبة الاشتراكية، المنعقدة بمدينة بوزنيقة، حيث وجه خطابا مباشرا إلى فئة الشباب، وخاصة المنتمين إلى ما يُعرف بـ“جيل Z”، مؤكدا أن هذه الفئة تمثل “الكتلة الحاسمة” في أي مشروع للتغيير السياسي والاجتماعي بالمغرب.

وقال إن “جيل اليوم عبّر بشجاعة عن وعيه وقضاياه، لكنه مطالب بتحويل تلك الطاقة الاحتجاجية إلى فعل سياسي مؤثر ومستمر”.

وانتقد الأمين العام لحزب “الكتاب” أداء الحكومة الحالية، معتبرا أنها “فشلت في إدارة الشأن العام وعجزت عن تلبية المطالب الاجتماعية المتصاعدة”، ما تسبب، بحسب تعبيره، في “عودة الحراك الشبابي إلى الواجهة بعد سنوات من الركود السياسي”.

وأضاف أن “الصرخة الشبابية الجديدة أعادت الحياة إلى الضمير الوطني، وأكدت أن الأمل لا يزال قائما في هذا الوطن ما دام شبابه يرفضون الاستسلام”.

وتوقف بنعبد الله عند الدعم المالي الذي أعلنت عنه الدولة لفائدة المرشحين الشباب في الانتخابات التشريعية المقبلة لسنة 2026، واصفا إياه بـ“الخطوة الرمزية المشجعة لكنها غير كافية”.

موضحا أن “المبالغ المخصصة لا يمكنها مجاراة الإمكانيات المالية الهائلة التي يضخها بعض الأباطرة في الحملات الانتخابية، وهو ما يضع المرشحين الشباب في وضعية غير متكافئة”.

وأكد في هذا السياق أن حزب التقدم والاشتراكية “سيواصل الدفاع عن تمكين الشباب من موقع حقيقي داخل الحياة السياسية، لا أن يظل حضورهم مجرد ديكور انتخابي أو واجهة لتجميل المشهد الحزبي”.

وشدد بنعبد الله على أن حزبه مستعد لفتح المجال أمام الشباب لتصدر لوائح انتخابية في عدد من الدوائر خلال استحقاقات 2026، لكنه نبه إلى أن “الترشح وحده لا يكفي إذا لم يكن مسبوقا بانخراط فعلي ومستمر في العمل الحزبي الميداني”.

كما حذر من محاولات “الركوب على الحراك الشبابي أو توجيهه لأغراض انتهازية”، مذكرا بأن “الأحزاب الوطنية الأصيلة كانت دائما في صف المطالب الاجتماعية للشعب المغربي، ودافعت عن العدالة والكرامة منذ عقود طويلة”.

بهذا الخطاب، أعاد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية طرح أسئلة جوهرية حول علاقة الشباب بالسياسة، في وقت تعيش فيه البلاد على وقع تراجع الثقة في المؤسسات وتنامي التعبير الاحتجاجي في الشارع، ليؤكد من جديد أن مستقبل الديمقراطية المغربية لن يُبنى إلا بأيدي الشباب، حين يتحول وعيهم من مطلب إلى مشروع، ومن غضب إلى فعل.

آخر الأخبار