بين إصلاح التعليم وخرق الحوار الاجتماعي.. جدل متصاعد حول مشروع قانون التعليم المدرسي

الكاتب : انس شريد

26 October 2025 - 10:30
الخط :

أثار قرار الحكومة المغربية إحالة مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي على البرلمان، دون المرور عبر جولة جديدة من الحوار الاجتماعي، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط التعليمية والنقابية.

الخطوة التي جاءت في وقت كانت فيه النقابات تنتظر استئناف النقاش حول مضامين الإصلاح التربوي، اعتُبرت من طرفها إجراءً “انفراديًا” يُقصي الفاعلين الاجتماعيين من المشاركة في صياغة أحد أهم القوانين المؤطرة لمستقبل المدرسة العمومية.

وتعتبر النقابات التعليمية أن الحكومة اختارت نهج التسريع في مسار المصادقة على المشروع دون توافق مسبق، في خطوة تراها مؤشراً على تراجع في منسوب الثقة والتشاركية التي يفترض أن تواكب إصلاح التعليم.

كما حذّرت من أن بعض المقتضيات الواردة في النص القانوني تكرّس ما تصفه بـ“الخصخصة التدريجية” للقطاع، من خلال الإشارة إلى مفاهيم “تنويع مصادر التمويل” و“الشراكة بين القطاعين العام والخاص”، التي تراها مدخلاً محتملاً لتقليص دور الدولة في تمويل التعليم العمومي.

في المقابل، تؤكد مصادر حكومية أن إحالة المشروع على المؤسسة التشريعية تندرج في إطار المسار العادي لاعتماد القوانين التنظيمية، مشيرة إلى أن النقاش حوله سيظل مفتوحاً داخل اللجان البرلمانية بمشاركة كل الأطراف المعنية. وتؤكد الحكومة أن القانون الجديد يهدف إلى توحيد الإطار التشريعي للتعليم المدرسي وضمان جودة التعلمات، عبر مقاربة شمولية تربط بين تحسين الأداء البيداغوجي وتوسيع قاعدة التمويل من أجل تطوير البنية التحتية والخدمات التربوية.

 

 

---

 

هل ترغب أن أُواصل بنفس الأسلوب المهني لتعديل بقية المقال بالكامل حتى يصبح جاهزًا للنشر بصيغة متناسقة ومتوازنة من البداية إلى النهاية؟

 

وأدان المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في بلاغ رسمي، ما وصفه بـ“الخرق السافر للمنهجية التشاركية” بعد إحالة مشروع القانون على البرلمان دون استشارة الفاعلين الاجتماعيين.

وطالبت النقابة الحكومة بسحب المشروع وفتح حوار وطني موسّع حول مضامينه، معتبرة أن تمرير القانون دون توافق اجتماعي وسياسي يمثل “مظهراً جديداً من مظاهر الاستبداد وغياب الحس الوطني والمسؤولية”.

ودعت النقابة مختلف القوى الوطنية والديمقراطية من أحزاب وجمعيات مدنية وتنظيمات مهنية وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ إلى التكتل لمواجهة ما وصفته بـ“مشروع خطير يستهدف المدرسة العمومية”، مؤكدة استعدادها لخوض كل الأشكال النضالية دفاعا عن تعليم عمومي مجاني وجيد لكل أبناء المغاربة.

كما عقد المكتب الوطني للنقابة اجتماعاً استثنائياً يوم أمس السبت خصص لقراءة مضامين مشروع القانون ومناقشة تداعياته المحتملة على مستقبل المنظومة التربوية.

وأشار البلاغ النقابي إلى أن تسريع الحكومة لمسار المصادقة على المشروع في ظرفية وطنية دقيقة، تتسم بتنامي المطالب الاجتماعية والشبابية المتعلقة بتحسين جودة التعليم والخدمات العمومية، متهماً الحكومة باتباع نهج يعمّق الفوارق الطبقية والمجالية ويمنح القطاع الخاص امتيازات إضافية على حساب المدرسة العمومية.

وفي السياق نفسه، وجه المرصد المغربي للتربية الدامجة انتقادات لاذعة لمشروع القانون رقم 59.21، معتبراً أنه يتضمن تراجعاً عن المكتسبات التي أقرها القانون الإطار 51.17 في مجال الحق في التعليم الدامج والمنصف.

وأوضح المرصد، في بلاغ له، أن الحديث عن “التعزيز التدريجي للتربية الدامجة” كما ورد في المادة 10 يمثل خطوة إلى الوراء، لأن هذا الحق تم تكريسه منذ ثماني سنوات كخيار استراتيجي لا يقبل التأجيل، معتبراً أن أي تأخير في تطبيقه يكرّس وضعيات تمييزية تمس بحقوق الأطفال في وضعية إعاقة.

وانتقد المرصد أيضاً إغفال المشروع التنصيص على قاعات الموارد للدعم والتأهيل ضمن مكونات التعليم العمومي، رغم أهميتها في تجويد التعلمات وضمان تكافؤ الفرص.

كما دعا إلى إدراج عقوبات واضحة ضد كل من يرفض تسجيل متعلم في وضعية إعاقة، سواء في المدارس العمومية أو الخاصة، ضماناً للمساواة في الولوج إلى التعليم.

وسبق أن اعتبر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن الإصلاح يرتكز على مبدأ التقييم الشامل للنظام التعليمي كآلية أساسية لتجويد التعلمات وضمان تكافؤ الفرص بين المؤسسات العمومية والخاصة.

وأكد الوزير، مؤخرا خلال مناقشة المشروع بلجنة التعليم والثقافة والاتصال، أن التقييمات الدورية ستشكل أداة لتتبع أداء المؤسسات التعليمية وتحسين مردوديتها، من خلال جمع بيانات دقيقة تخص أكثر من سبعة ملايين تلميذ، بما يسمح بتوجيه السياسات التعليمية بناءً على معطيات علمية وموضوعية.

وأشار برادة إلى أن الوزارة تعتزم نشر نتائج التقييم عبر منصة رقمية تفاعلية تتيح للأسر والمستثمرين في القطاع التعليمي الوصول إلى معلومات مفصلة حول أداء المؤسسات، بما يعزز الشفافية والمنافسة الإيجابية في تحسين جودة التعليم.

ورغم تباين المواقف بين الحكومة والنقابات والهيئات التربوية، يبدو أن النقاش حول مشروع القانون رقم 59.21 مرشح لمزيد من التصعيد، خاصة في ظل الدعوات المتزايدة إلى تعليق مناقشته داخل البرلمان وفتح نقاش وطني شامل يضمن توافقاً حقيقياً حول مستقبل المدرسة العمومية المغربية، بين رهانات الجودة ومخاوف الخصخصة وفقدان العدالة التعليمية.

آخر الأخبار