النواب يضغطون والحكومة ترد.. معركة الإصلاح الصحي تدخل مرحلة الحسم

الكاتب : انس شريد

27 أكتوبر 2025 - 08:30
الخط :

تزايدت حدة الانتقادات الموجهة إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية داخل قبة البرلمان، بعدما وجه عدد من النواب البرلمانيين، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، انتقادات وصفها البعض بـ“اللاذعة”، للوضع الذي تعرفه المستشفيات العمومية في مختلف جهات المملكة، معتبرين أن القطاع يعيش حالة من التدهور المقلق على مستوى الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، رغم المجهودات المبذولة في ورش إصلاح المنظومة الصحية.

وافتتح النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة العربي المرابط، النقاش بتساؤلات حول الخصاص الحاد الذي تعرفه المستشفيات بإقليم تطوان، مشيرا إلى أن مؤسسات صحية من قبيل مستشفى سيدي المنظري، والمستشفى النهاري، ومستشفى محمد السادس، ومستشفى الحسن الثاني بالفنيدق، تعاني من ضعف كبير في التجهيزات الطبية ونقص واضح في الأطر، خاصة في تخصصات الأشعة وتصفية الكلى.

وأوضح المرابط أن الأدوات والمعدات الموجهة لمركزي القصور الكلوي بكل من مرتيل والفنيدق لم تصل بعد رغم برمجتها ضمن ميزانيتي 2024 و2025، ما فاقم معاناة المرضى الذين يضطر بعضهم إلى التنقل لمسافات طويلة لتلقي العلاج.

ودعا النائب البرلماني إلى التدخل العاجل لتسريع وتيرة تجهيز المستشفيات والمراكز الصحية بالإقليم، وإدراجها ضمن أولويات الوزارة، مع توفير الموارد البشرية الكافية لضمان استمرارية الخدمات الصحية وتحسين جودتها.

كما شدد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مكونات المجموعة الصحية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في أفق تطوير العرض الصحي وضمان عدالة مجالية في توزيع الخدمات.

من جهتها، طالبت النائبة البرلمانية فريدة خنيتي، باسم فريق التقدم والاشتراكية، بتدخل فوري لتوفير السكانير وتعزيز أقسام الجراحة والأشعة والولادة بمستشفى زايو، مؤكدة أن غياب هذه الخدمات الأساسية يعرّض حياة المواطنين للخطر ويجبر العديد منهم على التوجه نحو مدن بعيدة لتلقي العلاج.

أما النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، محمد الحجيرة، فسلط الضوء على ما وصفه بـ“الاختلالات الترابية العميقة” في قطاع الصحة بجهة فاس-مكناس، وبالخصوص في إقليم تاونات، حيث كشف أن 23 جماعة لا تتوفر على طبيب واحد، مما يجعل الآلاف من السكان محرومين من أبسط الخدمات الطبية.

وأشار إلى أن الموارد البشرية في القطاع الصحي تواجه وضعاً صعباً بسبب سوء توزيع الأطباء وضعف التحفيزات، داعياً إلى قرارات جريئة لإعادة توزيع الكفاءات الطبية ودعمها مادياً ومعنوياً.

وأكد الحجيرة أن الخطاب الملكي الذي دعا إلى الرفع من عدد المناصب في قطاع الصحة شكّل خطوة مهمة، لكنه شدد على أن المناطق الجبلية والقروية ما تزال في حاجة إلى تدخل عاجل يضمن حضوراً دائماً للأطباء وتجهيزات مناسبة تتيح للمواطنين حقهم الدستوري في العلاج.

وفي رده على مختلف الانتقادات، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الوزارة تعمل على تنفيذ برنامج وطني شامل لتأهيل جميع المستشفيات العمومية وبناء أخرى جديدة ضمن خطة تمتد لعدة سنوات.

وكشف أن الوزارة رخصت سنة 2025 لالتحاق 1204 من الأطباء الاختصاصيين، ما ساهم في معالجة خصاص متراكم منذ أربع سنوات، إلى جانب الرفع من عدد المقاعد البيداغوجية في كليات الطب والصيدلة بحوالي ثلاثة آلاف مقعد سنوياً.

وأضاف الوزير أن القطاع الصحي يعيش تحولات عميقة في طريقة تدبيره بعد إطلاق ورش الإصلاح الشامل، الذي لا يقتصر على إحداث مؤسسات جديدة مثل الهيئة العليا للصحة والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، بل يمتد إلى إصلاح هيكلي في الحكامة عبر إنشاء المجموعات الصحية الترابية، التي انطلق تنفيذها تجريبياً في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.

وأوضح أن هذه المجموعات تضم تحت إشراف موحد المستشفى الجامعي بطنجة و22 مستشفى آخر، من بينها مستشفيات جهوية وإقليمية ومستشفيات للقرب، إضافة إلى 295 مركزاً صحياً، وذلك بهدف تحقيق استقلالية في التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأشار التهراوي إلى أن المشروع يعتمد على مقاربة جهوية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل منطقة واحتياجاتها، مع توزيع أكثر عدلاً للموارد البشرية، مبرزاً أن نظاماً معلوماتياً جهوياً موحداً جرى اعتماده لربط جميع المؤسسات الصحية وتتبع المسار العلاجي للمرضى.

كما أكد أن الحكومة رفعت ميزانية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من 32 إلى 42 مليار درهم، بزيادة بلغت 30 في المائة في مشروع قانون مالية 2026، ما سيمكن من تحسين جودة الخدمات وتعزيز العرض الصحي الوطني.

ورغم الأرقام والإصلاحات المعلنة، ما زالت أصوات النواب تؤكد أن الطريق نحو نظام صحي متكامل وعادل ما يزال طويلاً، وأن المواطنين في المناطق القروية والجبلية ينتظرون ترجمة هذه الوعود إلى واقع ملموس يضمن لهم حقهم في الرعاية الصحية اللائقة.

آخر الأخبار