رغم تقدم المغرب وخمس دول... 80% من حكامة الذكاء الاصطناعي في أفريقيا خارج المظلة القانونية

الكاتب : الجريدة24

19 يوليو 2026 - 09:00
الخط :

 

تكشف أحدث المؤشرات الدولية أن القارة الأفريقية تخوض سباقا متسارعا نحو تبني الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تزال تفتقر إلى البيئة القانونية والمؤسساتية القادرة على تحويل هذا التوجه إلى رافعة حقيقية للتنمية وجذب الاستثمارات. فبينما تتوسع المبادرات الرقمية في عدد من الدول، يبقى غياب التشريعات وآليات التنفيذ أحد أبرز التحديات التي تعيق بناء اقتصاد رقمي مستدام.

ووفق المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي المسؤول لسنة 2026، فإن نحو 79.5 في المائة من مؤشرات حكامة الذكاء الاصطناعي في أفريقيا لا تزال تفتقر إلى إطار قانوني، في حين لا تتجاوز نسبة المؤشرات المشمولة بقوانين ملزمة بالكامل 4.68 في المائة، وهو ما يضع القارة أمام فجوة كبيرة مقارنة بالاقتصادات الأكثر تقدما.

ويصنف التقرير أفريقيا باعتبارها أضعف مناطق العالم أداء في مجال حكامة الذكاء الاصطناعي، بعدما سجلت متوسط 21.79 نقطة من أصل 100، مقابل متوسط عالمي يبلغ 35 نقطة. إلا أن التقرير يلفت إلى أن هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم التأخر، بل تخفي أيضا إصلاحات قانونية وتنظيمية بدأت تتبلور في عدد من الدول.

ويرى معدو التقرير أن المشكلة لم تعد تكمن في غياب الرؤية أو الطموح السياسي، بقدر ما ترتبط بضعف القدرات المؤسساتية والتقنية والمالية اللازمة لتحويل الاستراتيجيات الرقمية إلى سياسات قابلة للتنفيذ، مع توفير أجهزة الرقابة والكفاءات البشرية القادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال.

وفي هذا السياق، سجل التقرير اعتماد خمس دول أفريقية، هي المغرب وساحل العاج وإثيوبيا وليبيا ونيجيريا، أطرًا جديدة لتعزيز أمن الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنامي الوعي بالمخاطر المرتبطة بالأنظمة الخوارزمية، خاصة مع توسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية مثل المالية والفلاحة والصحة والإدارة.

ويؤكد التقرير أن وجود إطار قانوني واضح أصبح عاملا أساسيا في تحسين جاذبية الاقتصادات للاستثمارات الأجنبية، إذ بات المستثمرون يمنحون أهمية متزايدة لاستقرار التشريعات، وحماية البيانات الشخصية، وضمان الأمن السيبراني، والقدرة على مساءلة الأنظمة الذكية.

لكن التقرير يشدد في المقابل على أن سن القوانين وحده لا يكفي، إذ لا تزال معظم الإدارات العمومية الأفريقية تعاني نقصا في الخبرات المتخصصة القادرة على تقييم الأنظمة الخوارزمية، ومراقبة امتثالها للقوانين، وضمان شفافية القرارات الآلية، وهو ما يجعل التنفيذ الحلقة الأضعف في منظومة الحكامة الرقمية.

وتتقاطع هذه الخلاصات مع تقييمات البنك الدولي، الذي أكد في تقريره "أفريقيا الرقمية: التحول التكنولوجي من أجل الوظائف" لسنة 2025، أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لن تحقق أثرها الاقتصادي المنشود إلا إذا رافقتها استثمارات قوية في البنية التحتية الرقمية، وتأهيل الكفاءات، وتحسين جودة المؤسسات.

كما يعتبر بنك التنمية الأفريقي أن تنمية الرأسمال البشري والمهارات الرقمية تمثل شرطا أساسيا لتمكين الاقتصادات الأفريقية من الاستفادة الكاملة من الثورة التكنولوجية، وجعل الابتكار المحلي محركا للنمو الاقتصادي.

ولا يقف التقرير عند الجانب التنظيمي، بل يربط مستقبل الذكاء الاصطناعي في أفريقيا بمفهوم السيادة الرقمية، محذرا من أن استمرار اعتماد القارة على البنيات التكنولوجية والقدرات الحاسوبية الأجنبية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أنماط جديدة من التبعية الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، يدعو التقرير إلى بناء منظومات رقمية محلية، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز البحث العلمي، حتى تصبح القارة قادرة على إنتاج حلولها التكنولوجية وتطويرها وإدارتها محليا، بدل الاكتفاء بدور المستهلك للتقنيات المستوردة.

وتخلص نتائج التقرير إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في أفريقيا لن يتحدد بسرعة إصدار القوانين فقط، وإنما بقدرة الدول على بناء مؤسسات قوية، وتكوين كفاءات متخصصة، وتوفير بيئة قانونية مستقرة تجعل التكنولوجيا رافعة للتنمية والسيادة الاقتصادية، وليس مجرد عنوان للتحول الرقمي.

آخر الأخبار