استقالة النائب الأول تفجر صراعا غير مسبوق داخل مجلس سيدي البرنوصي

الكاتب : انس شريد

27 أكتوبر 2025 - 11:50
الخط :

تعيش مقاطعة سيدي البرنوصي بالدار البيضاء على وقع أزمة سياسية غير مسبوقة داخل مجلسها الجماعي، بعدما تفجّر صراع علني بين رئيس المقاطعة سعيد صابري ونائبه الأول عصام الكمري، ليتحول الخلاف إلى مواجهة مفتوحة تتداخل فيها الاتهامات بالتقصير وسوء التدبير والفساد المالي والإداري.

هذا التوتر الذي ظل يتصاعد منذ أشهر، بلغ ذروته خلال الأيام الأخيرة بعد أن قرر رئيس المقاطعة إدراج نقطة إقالة نائبه ضمن جدول أعمال الدورة الاستثنائية المرتقبة في الحادي عشر من نونبر المقبل.

قرار الإقالة الذي وُصف بـ“المفاجئ” داخل أروقة المجلس، برّره رئيس المقاطعة بما قال إنه “تجاوزات خطيرة ارتكبها نائبه الأول في طريقة تسييره وتدبيره للتفويض الممنوح له”، مشيرًا إلى أن بعض القرارات التي اتخذها الأخير “لم تحترم المساطر القانونية المعمول بها، وأضرت بصورة المجلس وبسير المصالح الإدارية التابعة له”.

مصادر مطلعة داخل المجلس كشفت أن الرئيس وجد نفسه أمام ضغط كبير من عدد من الأعضاء الذين طالبوا بوضع حد للخلافات المتكررة، في وقت يتحدث فيه آخرون عن تصفية حسابات سياسية مرتبطة بصراعات داخلية على النفوذ والتأثير داخل المقاطعة.

وفي خطوة بدت تصعيدية، أعلن النائب الأول عصام الكمري، صباح الاثنين، استقالته من منصبه احتجاجًا على ما وصفه بـ“تفشي الفساد ونهب وتبديد المال العام داخل مقاطعة سيدي البرنوصي”.

مؤكدا عبر حسابه على الفيسبوك، أن قراره يأتي بعد استنفاد جميع الوسائل القانونية والمؤسساتية لمحاربة ما اعتبره “تجاوزات خطيرة” تهدد مبدأ الشفافية وحسن التدبير.

الكمري سبق أن وجّه مراسلات رسمية إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وعدد من الهيئات الرقابية والاستشارية، طالب فيها بفتح تحقيق شامل وإيفاد لجنة تفتيش للبحث في ما وصفه بـ“اختلالات مالية وإدارية تمس مصالح المواطنين وتعرقل التنمية المحلية”.

وتضمنت المراسلات، اتهامات تتعلق بتدبير الصفقات العمومية والتعمير، إضافة إلى شكاوى مرتبطة بتسيير المرافق الحيوية كالمساحات الخضراء والمرآب، فضلا عن ما سماه بـ“غياب الشفافية في تسيير الشؤون الاقتصادية للمقاطعة”.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الخلاف بين الطرفين لم يعد مجرد صراع إداري داخلي، بل تحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة تلقي بظلالها على المشهد المحلي في الدار البيضاء.

فبينما يرى أنصار الرئيس أن قراراته “قانونية وتستهدف إعادة الانضباط داخل المجلس”، يعتبر مؤيدو الكمري أن “إقالته تهدف إلى إسكات صوت معارض فضح ملفات الفساد وكشف تجاوزات خطيرة في تدبير الشأن المحلي”.

آخر الأخبار