المعارضة تنتقد التواصل الحكومي وتحذر من إرث ثقيل من الديون والبطالة

الكاتب : انس شريد

28 أكتوبر 2025 - 07:30
الخط :

وجهت المعارضة البرلمانية في المغرب انتقادات لاذعة للحكومة خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، وذلك في سياق المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، معتبرة أن الحصيلة الحكومية “باهتة” وأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية “ازدادت تدهوراً” رغم ما تحقق من تقدم في تدبير المالية العمومية وضمان الأمن المالي.

وفي مفارقة لافتة، أكد عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي المعارض بمجلس النواب، أن الحكومة حققت “تطوراً ملموساً في تدبير المالية العمومية وضمان الأمن المالي”، مشيداً بالمجهود المقدر الذي تبذله الإدارة المالية بكل مكوناتها، ولا سيما أطر وموظفي وزارة الاقتصاد والمالية.

وأضاف أن المعارضة، وهي تناقش مشروع قانون مالية 2026، لا يمكنها إلا أن تسجل بشكل “مسؤول وبناء” الإصلاحات الإيجابية التي مست المالية العمومية.

غير أن شهيد لم يخف في المقابل انتقاداته الحادة لسياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية، متهماً إياها بـ“الفشل الذريع في النهوض بالاقتصاد الوطني”، وبـ“نهج سياسة إنكارية” تجاه الأزمات الاجتماعية والمعيشية التي يعيشها المواطنون.

وأوضح أن الحكومة أنهت ولايتها بخمسة قوانين مالية متتالية تميزت بـ“الخطاب الوردي”، رغم التراجعات المسجلة في مؤشرات أساسية كالبطالة والقدرة الشرائية، مشدداً على أن “المواطن هو الحكم الحقيقي على الأداء الحكومي”.

وخلال مداخلته، حذر شهيد مما سماه “الديون العشرة” التي ستتركها الحكومة المقبلة للأجيال القادمة، وفي مقدمتها ارتفاع المديونية إلى أزيد من 1124 مليار درهم، وبلوغ معدل البطالة 13.3 في المائة، فضلاً عن تبديد زمن الإصلاحات الكبرى كالتقاعد والمقاصة.

من جانبه، دعا إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إلى تقييم “فعلي وواقعي” لحصيلة الحكومة بعيداً عن ما وصفه بـ“الخطابات الإنشائية والتبريرية”.

وقال السنتيسي إن المواطن المغربي “هو الحاكم الحقيقي” على الأداء الحكومي، داعياً إلى اعتماد ضريبة على الثروة، وعدم الوقوع في إشكالية الفقراء يمولون الأغنياء.

وانتقد السنتيسي ما اعتبره “تفاقماً للاحتجاجات” خلال الولاية الحكومية الحالية، مؤكدا أن غياب التواصل الفعال وغياب مبادرات ملموسة “عمّق فقدان الثقة في المؤسسات”.

أما رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي للتقدم والاشتراكية، فقد اعتبر مشروع قانون المالية لحظة سياسية لتقييم التزامات الحكومة ومساءلة اختياراتها الاقتصادية، وليس مجرد تمرين شكلي للمصادقة بالأغلبية العددية.

وهاجم حموني بشدة خطاب الأغلبية، محذراً من أن اللغة المستعملة قد تؤدي إلى “الاحتقان والفراغ وانعدام الثقة في المؤسسات السياسية والمنتخبة”.

وشدد حموني على أن العدو الحقيقي الذي ينبغي أن تتوحد الجهود لمحاربته ليس المعارضة، بل الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية والمناطق القروية المهمشة، منتقداً ما اعتبره غياب الحس السياسي والثقافة الديمقراطية لدى الأغلبية البرلمانية.

وبرز اتفاق بين مكونات المعارضة على أن الحكومة مطالبة بتصحيح مسارها في ما تبقى من ولايتها، عبر إجراءات واقعية ملموسة تعيد الأمل للمواطنين وتضع حداً للهوة المتزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي.

وبينما تواصل الأغلبية دفاعها عن ما تعتبره “منجزات تاريخية” في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والحماية الاجتماعية، تؤكد المعارضة أن “التاريخ سيحكم في النهاية على النتائج لا على الخطابات”.

آخر الأخبار