الأغلبية تهاجم بنكيران: من عطل الإصلاح بالأمس لا يحق له انتقاد الحكومة اليوم

الكاتب : انس شريد

29 أكتوبر 2025 - 10:00
الخط :

تجددت المواجهة السياسية بين أحزاب الأغلبية الحكومية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، بعد أن وجه ممثلو كل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة انتقادات حادة إلى رئيس الحكومة الأسبق، متهمين إياه بالازدواجية السياسية ومحاولة التشويش على عمل الحكومة الحالية التي يقودها عزيز أخنوش.

وجاءت الاتهامات الجديدة في سياق نقاش مشروع قانون المالية لسنة 2026 بمجلس النواب، حيث تحولت جلسة لجنة المالية إلى ساحة لتبادل المواقف والرسائل السياسية بين الأغلبية والمعارضة السابقة.

ووجه النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، محمادي توحتوح، اليوم الأربعاء، انتقادات مباشرة لبنكيران، متهماً إياه بإعاقة إصلاح منظومة التعليم خلال فترة توليه رئاسة الحكومة بسبب ما وصفه بـ “تضارب المصالح” الناتج عن ارتباطه الشخصي والاقتصادي بقطاع التعليم الخصوصي.

وأوضح توحتوح أن “عشر سنوات من حكم العدالة والتنمية لم تفرز أي إصلاح حقيقي للمدرسة العمومية”، باستثناء نظام التعاقد الذي وصفه بـ “القنبلة الاجتماعية” التي خلّفت توتراً متواصلاً في الشارع التعليمي.

وأضاف أن الحكومة الحالية، على حد قوله، “وجدت نفسها مضطرة لإصلاح ما أفسدته السياسات السابقة، وإيجاد مخرج لأزمة التعاقد التي تسببت في انقسام حاد داخل الجسم التربوي”.

البرلماني عن إقليم الناظور ذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن “بنكيران كان يجمع بين موقع القرار السياسي والمصلحة الاقتصادية الخاصة”، في إشارة إلى استثمارات له ولزوجته في مؤسسات للتعليم الخصوصي، وهو ما اعتبره مؤشراً على تضارب واضح في المصالح يفسر، بحسب قوله، “غياب أي إرادة حقيقية لإصلاح المدرسة العمومية”.

وشدد على أن “الذين عرقلوا الإصلاح بالأمس هم أنفسهم الذين يحاولون اليوم التشويش على الحكومة”، مضيفاً أن الإصلاح الجذري للتعليم “يتطلب استقلالاً كاملاً عن أي حسابات اقتصادية أو حزبية ضيقة”.

من جهة أخرى، لم يتردد حزب الأصالة والمعاصرة في انتقاد تصريحات بنكيران الأخيرة حول ما سماه “عودة الربيع العربي إلى المغرب”، حيث وصف النائب البرلماني عادل البيطار هذه التصريحات بأنها “غير مسؤولة وتستهدف استقرار البلاد”.

وأكد البيطار أن “استقرار المملكة لا يقوم على الأشخاص أو الأحزاب، بل يستمد قوته من المؤسسة الملكية بقيادة جلالة الملك محمد السادس”، مشدداً على أن المغرب قطع أشواطاً كبيرة في مجال الإصلاح السياسي والحقوقي، ولا يمكن السماح بالعودة إلى “خطاب الفوضى أو المغامرة السياسية”.

البيطار أضاف أن حزبه يتعامل بإيجابية مع الحركات الاحتجاجية الأخيرة، ويراها تعبيرات مشروعة عن وعي اجتماعي وسياسي متطور، غير أنه رفض ما اعتبره “محاولات لتسييس هذه التحركات وربطها بفشل الحكومة الحالية”.

وأشار إلى أن “الاحتجاجات التي تعرفها بعض المناطق، مثل احتجاجات جيل Z أو ساكنة أيت بوكماز، تختلف جذرياً عن احتجاجات الريف وجرادة التي وقعت في مراحل سياسية مختلفة”.

كما استحضر مواقف بنكيران خلال فترة رئاسته للحكومة سنة 2012، حين كان يرفض أي احتجاج في الشارع.

وكان الأمين العام لحزب “المصباح”، قد كثّف في الأسابيع الأخيرة من خرجاته التي هاجم فيها سياسات حكومة أخنوش، خصوصاً في ملفات التعليم، والغلاء، والاحتجاجات الاجتماعية.

في المقابل، تبدو أحزاب الأغلبية عازمة على الرد على كل ما تعتبره “محاولات لتقويض ثقة المواطنين في الحكومة”، وتصر على تحميل حزب العدالة والتنمية مسؤولية “الإخفاقات البنيوية” التي تراكمت في عهد حكومته.

آخر الأخبار