النفق المغربي الإسباني يعود إلى الواجهة.. عقد من الزمن و8.5 مليار أورو لتحقيق الحلم

الكاتب : انس شريد

29 أكتوبر 2025 - 10:30
الخط :

بعد أكثر من أربعة عقود من الدراسات والمداولات التقنية والسياسية، عاد مشروع النفق البحري الرابط بين المغرب وإسبانيا إلى الواجهة من جديد، مدعوماً هذه المرة بمعطيات تقنية حديثة ودراسة حكومية تؤكد قابليته للتنفيذ خلال عقد من الزمن، بكلفة تقدّر بنحو 8.5 مليار يورو.

هذا المشروع، الذي طالما اعتُبر أحد أكثر الملفات الاستراتيجية في العلاقات المغربية الإسبانية، يبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى الانتقال من خانة الأحلام إلى واقع ملموس، في ظل الإرادة السياسية المشتركة بين الرباط ومدريد، والتحولات الإقليمية التي تشجع على ربط أوثق بين القارتين الإفريقية والأوروبية.

ووفقا لموقع فوزبوبولي الإسباني، فإن الدراسة الجديدة التي أنجزتها الشركة الألمانية العملاقة “Herrenknecht”، المتخصصة في تصنيع آلات حفر الأنفاق، خلصت إلى أن إنشاء النفق تحت مضيق جبل طارق “قابل للتنفيذ تقنياً”، رغم التحديات الجيولوجية الصعبة التي تميّز المنطقة، خصوصاً تحت عتبة “كامارينال”، وهي النقطة الأكثر تعقيداً في قاع البحر الأبيض المتوسط.

الدراسة، التي كُلّفت بها الجمعية الإسبانية لدراسات الربط الثابت عبر المضيق (SECEGSA) التابعة لوزارة النقل الإسبانية، حسب التقرير الإسباني اعتُبرت خطوة نوعية بعد نصف قرن من الأبحاث التي لم تصل إلى نتائج حاسمة حول جدوى المشروع.

ووفقاً للمصدر ذاته، فإن الحكومة الإسبانية تتوفر على نتائج الدراسة منذ يونيو الماضي، وقد شرعت منذ ذلك الحين في دراسة تفاصيلها ومراجعتها استعداداً لإطلاق مناقصة إنشاء النفق الاستكشافي بعد يونيو 2026، وهي المرحلة التي ستحدد الخطوات العملية نحو الشروع في التنفيذ الكامل.

وتُرجح المعطيات الأولية، حسب الصحيفة، أن يتم اتخاذ القرار النهائي بين المغرب وإسبانيا بشأن المناقصة في سنة 2027، على أن تبدأ الأشغال الفعلية في حدود عام 2030، بالتوازي مع استعداد البلدين لتنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع البرتغال، وهو ما يضيف بعداً رمزياً واقتصادياً لهذا المشروع العابر للقارات.

الدراسة الألمانية أوضحت وفقا لما نشره الموقع الاسباني، أن المرحلة الأولى من المشروع، والمتعلقة بالنفق الاستكشافي، ستستغرق ما بين ست وتسع سنوات، لتشكل قاعدة علمية وهندسية للنفق النهائي الذي سيكون مزدوج الأنابيب. ويُتوقع أن يبلغ طول الجزء الإسباني من المشروع نحو أربعين كيلومتراً، على أن تكون المحطة الإسبانية الرئيسية قرب بلدة “فيخير دي لا فرونتيرا”، متصلة بخط السكك الحديدية بين قادس وإشبيلية.

أما الجانب المغربي، حسب الصحيفة، فستكون له بدوره محطة مقابلة في شمال المملكة، يتم ربطها بشبكة النقل الوطني استعداداً لتحويل المنطقة إلى محور تجاري وسياحي دولي.

وتشير التقديرات المالية، وفقا ما كشفه فوزبوبولي، أن تكلفة الجزء الإسباني من المشروع، بما في ذلك النفق الاستكشافي والمنشآت المرتبطة به، ستتجاوز 8.5 مليار يورو، مع إمكانية مساهمة الاتحاد الأوروبي في جزء من التمويل عبر صناديق البنية التحتية والتكامل الإقليمي.

وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي الاتحاد لتعزيز الربط بين أوروبا وإفريقيا، ودعم الممرات اللوجستية الجديدة التي تخدم التجارة، والطاقة، والتبادل البشري بين القارتين.

وفي موازاة ذلك، تواصل فرق فنية مغربية وإسبانية إجراء دراسات متقدمة حول الزلازل والتكوين الجيولوجي لقاع البحر، بالتعاون مع الخدمة الجيولوجية الأمريكية، لضمان مطابقة المشروع لأعلى المعايير الدولية في السلامة والاستدامة.

ورغم التفاؤل الكبير الذي أثارته نتائج الدراسة، إلا أن المشروع، حسب الصحيفة ذاتها، ما يزال أمامه تحديات ضخمة تتعلق بالتمويل، والتصميم النهائي، والتعامل مع المعطيات الجيولوجية المعقدة لمضيق جبل طارق، فضلاً عن ضرورة التنسيق المستمر بين الحكومتين لضمان تجاوز أي عقبات سياسية أو لوجستية محتملة.

ومع ذلك، يرى الخبراء حسب التقرير الاسباني، أن تأكيد قابلية تنفيذ المشروع يمثل خطوة تاريخية بعد نصف قرن من الانتظار، ويفتح الباب أمام حلم ظل يراود الأجيال منذ عقود: ربط القارتين الإفريقية والأوروبية بجسر من الفولاذ والإرادة السياسية.

آخر الأخبار