العلوي تدافع بقوة عن أداء الحكومة.. ولقجع يرد: المالية العمومية للمغرب بخير
تواصل الحكومة مناقشة مضامين مشروع قانون المالية لسنة 2026 داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، وسط حضور مكثف لنواب الأغلبية والمعارضة البرلمانية، في أجواء تميزت بنقاش حاد ومداخلات قوية حملت بين طياتها انتقادات وردودا مباشرة حول التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للمرحلة المقبلة.
وأفرز النقاش الذي يشكل محطة مفصلية في مسار إعداد قانون المالية، تباينا واضحا في المواقف بين من يرى في المشروع تجسيدا لرؤية إصلاحية متقدمة، ومن يعتبره استمراراً لسياسات تحتاج إلى مراجعة عميقة.
وفي هذا السياق، ردت وزيرة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، نادية فتاح العلوي، على الانتقادات الموجهة للحكومة بنبرة حازمة، معتبرة أن وصف الحكومة بـ“حكومة تصريف أعمال” فيه تبخيس لمجهودات تبذلها بكل مسؤولية في ظرفية دقيقة.
وأكدت الوزيرة أن مشروع قانون مالية 2026 يمثل “نقطة تاريخية فارقة” في مسار التنمية الوطنية، من خلال إطلاق جيل جديد من البرامج الترابية التي ترتكز على الخصوصيات المحلية وتكرس مبادئ الجهوية المتقدمة والتكامل بين الجهات.
وأوضحت فتاح العلوي أن الاقتصاد المغربي يسير بوتيرة متقدمة منذ عقدين، وأن المملكة نجحت في تجاوز أزمات اقتصادية عالمية بفضل تنوع مواردها ووضوح رؤيتها الاستراتيجية.
كما شددت على أن مشاريع البنية التحتية التي عرفها المغرب تشكل مكسباً استراتيجياً، لكنها أكدت في المقابل على ضرورة أن يكون لهذه المشاريع أثر اقتصادي ملموس على المواطنين وعلى الاقتصاد الوطني.
وفي معرض ردها على الانتقادات التي تتحدث عن خضوع الحكومة لإملاءات البنك الدولي، نفت الوزيرة بشدة هذا الطرح، معتبرة أن “من يكرر هذه الاتهامات يتجاهل أن البنك الدولي نفسه كان يرى في الماضي أن المغرب غير مؤهل لبناء صناعة قوية، لكن بفضل التوجيهات الملكية أصبح اليوم بلداً صناعياً رائداً في المنطقة”.
وأكدت أن المغرب اختار نهج الشفافية في علاقاته مع شركائه الدوليين، وأن جميع الإصلاحات المنفذة تنبع من إرادة وطنية خالصة هدفها تحقيق التنمية الشاملة.
وفي مداخلة تكميلية، دافع فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عن نزاهة المسار التشريعي لقانون المالية وعن مصداقية الأرقام الواردة فيه، مؤكداً أن “المالية العمومية للمغرب بخير وتسير وفق الرؤية التي أرساها جلالة الملك محمد السادس”.
ورد لقجع على بعض النواب الذين وصفوا عملية إعداد القانون بـ“اللعب والكذب”، مضيفا أن الإدارة المالية المغربية راكمت خبرة كبيرة في إعداد الميزانيات وفق مقاربات شفافة ومؤسساتية.
مشيراً إلى أن “من يدعي أن هناك تشريعاً على المقاس فليثبت ذلك، وإذا تبين أن رقماً أو نصاً غير دقيق فسنكون أول من يسحبه ويعتذر عنه بشجاعة أمام المواطنين”.
وشدد على أن العمل المالي بالمغرب هو نتاج مدرسة وطنية راسخة في التدبير العمومي، قائمة على المهنية والالتزام والمسؤولية، مضيفاً أن المشاريع الكبرى التي تستعد المملكة لإنجازها، وفي مقدمتها تلك المرتبطة بكأس العالم 2030، ستكون رافعة قوية للاستثمار والتنمية وستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.
وبين دفاع الحكومة وانتقادات المعارضة، يتواصل النقاش داخل البرلمان حول تفاصيل مشروع قانون المالية لسنة 2026، في انتظار بلورة الصيغة النهائية التي ستحدد ملامح السياسة الاقتصادية للمغرب في المرحلة المقبلة.