أكادير: انتصار القضاء الإداري لحقوق 169 طالبا بـ ENSA بإلغاء النتائج وغرامة ثقيلة 

الكاتب : الجريدة24

30 أكتوبر 2025 - 11:00
الخط :

أمينة المستاري

سادت موجة من الارتياح مع إصدار المحكمة الإدارية أكادير حكما ابتدائيا قطعيا يقضي بإلغاء نتائج الامتحانات النهائية للسنة الثانية بالأقسام التحضيرية بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير، مع غرامة 30 ألف درهم عن كل ساعة تأخير في تنفيذ الحكم الصادر في حق مدير المدرسة والأساتذة المعنيين، ابتداء من اليوم السابع لتبليغ الحكم، لتفادي أي ضرر إضافي للطاعن وهم 169 طالبا، تعرض 45 منهم للفصل فيما تم ترسيب الباقين، في واقعة اعتبرت "فضيحة" في تاريخ المدرسة.

فبتاريخ 22 يوليوز 2025، أعلنت إدارة المدرسة أكادير عن نتائج الامتحانات النهائية للسنة الثانية من الأقسام التحضيرية، تضمنت فصل 47 طالبا بشكل نهائي، واعتبرت "غير منطقية" مقارنة بنتائج المدارس الأخرى، كما تبين أن لجنة المداولات اعتمدت فقط على نتائج الامتحانات النهائية، متجاهلة المراقبة المستمرة، رغم أن هذه الأخيرة تمثل %50 من النقطة النهائية وفق الدفتر البيداغوجي المعتمد رسميا من وزارة التعليم العالي. كما عرفت اجتماعات المداولات انسحابات عدة أساتذة، ما أثّر في قانونية القرارات المتخذة.

على إثر ذلك، تقدم عدد من الطلبة بطعون إدارية ثم قضائية، فصدر قرار ابتدائي بتاريخ 25 شتنبر 2025 يقضي بإيقاف تنفيذ النتائج مؤقتا واحتفاظ الطلبة بمقاعدهم، ليأتي بعد ذلك الحكم القطعي رقم 3753 الذي ألغى النتائج وأمر بإعادة المداولات وفق الضوابط القانونية والبيداغوجية.

المحكمة استندت إلى عدة مرتكزات قانونية، أبرزها كون القانون رقم 00.01 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، ولا سيما المواد المتعلقة بالاستقلال البيداغوجي وضمان حقوق الطلبة، ثم دفاتر الضوابط البيداغوجية المعتمدة من طرف وزارة التعليم العالي، والتي تحدد نسب التقييم بين المراقبة المستمرة والامتحانات النهائية. إضافة إلى المبدأ الدستوري للمساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليه في الفصل 31 من دستور 2011، والفصل 118 من الدستور الذي يقر بحق كل متضرر في الطعن في قرارات الإدارة، علما أن الفصل 7 من قانون المحاكم الإدارية يجيز إلغاء القرارات الإدارية المشوبة بعيب مخالفة القانون أو الانحراف في استعمال السلطة.

وعللت المحكمة حكمها بكون قرار لجنة المداولات مشوب بعيب مخالفة القانون، لأن تجاهل المراقبة المستمرة يخالف النصوص الرسمية التي تجعلها جزءا لا يتجزأ من التقييم. كما أن انسحاب بعض الأساتذة من اجتماعات المداولات يجعل القرارات فاقدة للمشروعية من حيث النصاب القانوني والتداول الجماعي. ناهيك عن كون إغفال مبدأ المصلحة الفضلى للطالب يتنافى مع التوجه الحديث للإدارة الجامعية كـ"مرفق عمومي ذي طبيعة تربوية" غايته الإنصاف الأكاديمي.

وعللت المحكمة أيضا حكمها بكون المدرسة لم تثبت وجود أي مبرر استثنائي قانوني لاعتماد نظام تقييم مغاير.

الحكم اعتبر سابقة قضائية في مجال قضاء التعليم العالي بالمغرب، إذ لم يسبق أن فرضت غرامة تهديدية بهذه القيمة والحدة ضد مسؤولين أكاديميين بسبب إخلالهم بالضوابط البيداغوجية، ويعزز مبدأ الملاءمة بين المشروعية الأكاديمية والمشروعية الإدارية، ويؤكد أن القرارات الأكاديمية تخضع لرقابة القضاء الإداري متى ترتب عنها مساس بالحقوق الفردية. كما يكرس رقابة القضاء الإداري على الأعمال البيداغوجية، رغم الطبيعة الأكاديمية البحتة لها، متى تجاوزت الإدارة اختصاصها أو أخلت بمبدأ المساواة، ثم إقرار النفاذ المعجل الذي يعكس إرادة المحكمة في حماية حق الطالب في مساره الأكاديمي وعدم تركه رهين المساطر الطويلة.

آخر الأخبار