لقجع: الرياضة ركيزة للنمو الاقتصادي.. ودعوات مقاطعة المنتخب غير مقبولة
قال فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، اليوم الخميس، إن انخراط المغرب في مسار تنظيم كأس العالم 2030 ليس مجرد مشروع رياضي ظرفي، بل يمثل تجسيدا عمليا لرؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى جعل الرياضة رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد لقجع، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، المنعقد لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، أن تنظيم المونديال إلى جانب إسبانيا والبرتغال يشكل فرصة غير مسبوقة للمغرب من أجل تعزيز مكانته على الساحة الدولية، وتسريع وتيرة الإصلاحات الكبرى الجارية في مختلف المجالات.
وأشار إلى أن المشاريع المندرجة في إطار الاستعداد لهذا الحدث العالمي ستمنح المملكة قيمة مضافة كبيرة، من خلال خلق فرص شغل جديدة وتنشيط الدورة الاقتصادية، بما يخدم مصلحة الوطن بكافة جهاته.
وشدد الوزير على أن الملف الثلاثي الذي حظي بموافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم بالإجماع تضمن التزامات دقيقة تضع القطاع الصحي في صدارة الأولويات، موضحا أن نجاح تنظيم كأس العالم يقتضي نظاما صحيا متطورا يستجيب للمعايير الدولية، سواء في خدمات المستعجلات أو العلاجات أو الرعاية المقدمة للجماهير واللاعبين والمنتخبات المشاركة.
وأضاف أن المغرب قطع أشواطا مهمة في هذا المجال، من خلال تحديث المستشفيات وتشييد بنيات صحية جديدة تستجيب لحاجيات المواطنين وتواكب متطلبات الأحداث الرياضية الكبرى.
وبخصوص الاستثمارات المرتبطة بالمونديال، أكد لقجع أن كلفة بناء الملاعب والمنشآت لا تدخل ضمن الميزانية العامة للدولة، موضحا أن التكلفة الإجمالية للمشاريع المرتبطة بالتحضيرات تبلغ حوالي ثلاثة مليارات درهم، منها مليار وستمائة مليون درهم موجهة للمكتب الوطني للسكك الحديدية لتطوير الشبكة وتحديث خطوط النقل.
وفي تعليقه على بعض الدعوات التي طالت لاعبي المنتخب الوطني، اعتبر لقجع أن الحديث عن المقاطعة “أمر غير مقبول وغير منطقي”، مذكّرا بأن لاعبي الفريق الوطني “أبناء هذا الوطن ويمثلون جميع المغاربة”.
وأوضح أن المنتخب يضم لاعبين من مختلف مناطق البلاد، في إشارة إلى تنوعه الجغرافي والاجتماعي، مضيفا أن “هذه الوحدة في التنوع هي مصدر قوة المنتخب وسبب حب المغاربة له”.
كما أكد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن الدعوات السلبية لا تجد صدى في الشارع المغربي، مستشهدا بالإقبال الكبير على تذاكر مباريات المنتخب الوطني، التي نفدت خلال أقل من ساعة من طرحها للبيع، وهو ما اعتبره دليلا على تعلق الجماهير بمنتخبها وثقتها في لاعبيها.
ودعا في السياق نفسه إلى بث رسائل إيجابية بين الشباب، وتشجيعهم على الإيمان بقدرة المغرب على تحقيق إنجازات رياضية جديدة، وعلى رأسها الفوز بكأس إفريقيا للأمم المقبلة، التي لم يحرزها المغرب منذ سنة 1976.
وفي ختام مداخلته، شدد فوزي لقجع على أن المالية العمومية للمملكة في وضع مستقر وتدار وفق الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز الاستثمارات وتحقيق العدالة المجالية.
مجددا تأكيده على أن كأس العالم المقبلة تمثل لحظة مفصلية في مسار المغرب التنموي، وفرصة لإبراز قدرته على الجمع بين الطموح الرياضي والتقدم الاقتصادي، مبرزا أن المملكة لا تراهن فقط على الحدث الكروي في حد ذاته، بل على الإرث التنموي الذي سيخلفه وراءه، خدمة للوطن والمواطن على حد سواء.