لقجع يرسم ملامح الإصلاح الرياضي.. والمعارضة تحذر من تعميق الفوارق بين الأندية

الكاتب : انس شريد

31 أكتوبر 2025 - 06:30
الخط :

احتدم النقاش داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب حول مضامين مشروع قانون المالية لسنة 2026، بعدما انقسمت مواقف الأغلبية والمعارضة بشأن الإعفاءات الضريبية التي منحتها الحكومة للشركات الرياضية في إطار مسار التحول نحو الاحتراف الرياضي.

وبينما اعتبرت فرق الأغلبية أن هذه التحفيزات تمثل خطوة ضرورية لتقوية البنية المالية للأندية الوطنية ومواكبة الورش الرياضي الكبير الذي يقوده المغرب استعدادا لتنظيم كأس العالم 2030، رأت المعارضة أن الحكومة اختزلت دعم الأندية في إعفاءات جبائية لا تضمن انتقالا فعليا إلى نظام احترافي متكامل.

وقال عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، إن “الحديث عن الشركات الرياضية لا يمكن فصله عن منطق السرعتين الذي أشار إليه الملك في خطاب العرش الأخير”، موضحاً أن هناك سرعة متقدمة تمثلها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وأكاديمية محمد السادس، وسرعة بطيئة تتجسد في واقع الأندية الوطنية التي ما زالت تشتغل بمنطق الجمعيات.

وأبرز شهيد أن “ثلاثة أندية فقط من أصل ستة عشر في البطولة الوطنية تحولت إلى شركات رياضية”، متسائلاً عن مدى واقعية الحكومة في تحقيق هذا التحول الشامل، وعن الجدول الزمني المحدد لذلك.

من جانبه، اعتبر عادل بيطار، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، أن “التحفيزات الضريبية ليست كافية لتأسيس منظومة رياضية احترافية متكاملة”، مشيراً إلى أن “الأندية المغربية تعاني من اختلالات مالية عميقة وديون متراكمة تتطلب معالجة قانونية خاصة قبل الحديث عن إدراجها في النظام الاقتصادي الجديد”.

ودعا بيطار إلى إحداث إطار قانوني يسمح بإدراج الشركات الرياضية في البورصة، وفتح المجال أمام المستثمرين للمساهمة في تمويلها وفق قواعد شفافة وواضحة، مضيفاً أن “كرة القدم اليوم لم تعد نشاطاً جمعوياً، بل صناعة حقيقية تحتاج إلى منطق السوق والحوكمة”.

أما محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، فقد شدد على ضرورة “فهم الأفق العام لإحداث الشركات الرياضية”، معتبراً أن “التحول إلى هذا النظام يجب أن يكون مبنياً على رؤية اقتصادية شاملة تضمن استدامة الأندية واستقلاليتها المالية”.

وأشار شوكي إلى أهمية إعادة النظر في نظام الهبات والمساهمات المالية التي تتلقاها الأندية من أجل تحفيزها على تحقيق موارد ذاتية، محذراً من أن “أي نموذج اقتصادي غامض قد يؤدي إلى فشل تجربة الشركات الرياضية كما حدث في تجارب دول أخرى”.

وفي خضم هذا الجدل النيابي، أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن المغرب يعيش مرحلة تأسيسية في مسار التحول نحو نظام الشركات الرياضية، معتبراً أن هذا الورش ضروري لضمان احتراف حقيقي للأندية وتحسين صورتها على المستوى الدولي، خاصة مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030.

وأوضح أن كرة القدم العالمية أصبحت صناعة قائمة الذات، وأن المغرب يسعى تدريجياً إلى الالتحاق بهذا الركب عبر تأهيل البنيات التحتية وتحديث طرق التدبير المالي والإداري للأندية.

وقال لقجع إن الحكومة قدمت تحفيزات متعددة لتشجيع الأندية على تأسيس شركاتها، من بينها إعفاؤها من الضرائب خلال السنوات الخمس الأولى، وتوسيع خصم الهبات الموجهة إليها إلى حدود عشرة في المائة من الأرباح، فضلاً عن خصم تدريجي على أجور الرياضيين والمدربين يمتد إلى غاية سنة 2029.

وأشار إلى أن الهدف هو بلوغ مداخيل تتجاوز 100 مليون درهم سنوياً لكل نادٍ بحلول سنة 2030، مبرزاً أن “الاحتراف لا يتحقق إلا من خلال نظام شفاف يخضع للمحاسبة، وليس عبر التدبير التقليدي المعتمد منذ عقود”.

وشدد الوزير على أن التحول إلى الشركات الرياضية لا يستهدف الربح أو الخسارة بقدر ما يروم خلق منظومة احترافية متكاملة تشمل الجانب الاقتصادي والرياضي والاجتماعي.

كما كشف أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يتابع عن قرب هذا المسار الإصلاحي في أفق مونديال 2030.

وبين دعم الحكومة وتحفظات المعارضة، يتواصل النقاش حول مستقبل الشركات الرياضية في المغرب، في وقت تتجه فيه المملكة إلى إعادة صياغة نموذجها الكروي على أسس جديدة، تجمع بين الحكامة الجيدة والاستثمار المنتج، استعداداً لاستحقاقات عالمية كبرى تنتظرها خلال السنوات المقبلة.

آخر الأخبار