مخابز داخل “الكراجات” تثير غضب المهنيين.. ومطالب بإجراءات حكومية عاجلة

الكاتب : انس شريد

31 أكتوبر 2025 - 11:00
الخط :

في ظل الجدل المتصاعد حول جودة المواد الغذائية وسلامة ما يُعرض يوميًا على موائد المغاربة، عاد قطاع المخابز والحلويات إلى واجهة النقاش العمومي، بعد تصريحات مثيرة لرئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة أحمد التويزي، حول ما وُصف بـ”فضيحة الورق المطحون مع الدقيق”.

هذه التصريحات التي أثارت موجة واسعة من التفاعل داخل الأوساط البرلمانية والمهنية، سلطت الضوء مجددًا على ملف ظل لسنوات من أكثر الملفات حساسية في السوق المغربية، لما يمثله من تماس مباشر مع صحة المواطنين وأمنهم الغذائي.

وتعالت خلال الأيام الأخيرة أصوات تطالب بتكثيف المراقبة الصارمة على المخابز ومحلات الحلويات، خصوصًا تلك التي تنشط في ظروف غير قانونية ودون ترخيص رسمي.

فحسب معطيات مهنية متقاطعة، يعرف هذا القطاع انتشارًا واسعًا لأنشطة غير مهيكلة تمارس داخل “الكراجات” والأماكن غير المهيأة، بعيدًا عن أعين السلطات، وفي غياب تام لشروط النظافة والتعقيم والتخزين السليم للمواد الأولية.

وتؤكد مصادر من داخل القطاع أن هذه الوضعية لم تعد مجرد حالات معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة تهدد التوازن الاقتصادي والصحي في السوق المحلية، حيث تتسبب في منافسة غير مشروعة للمخابز والحلويات المهيكلة، التي تشتغل وفق القوانين وتتحمل أعباء جبائية ومراقبات دورية.

ففي الوقت الذي تُلزم فيه المخابز القانونية باحترام دفتر التحملات الصادر عن وزارة الداخلية، تجد الورشات العشوائية نفسها خارج أي التزام، مما يخلق اختلالًا واضحًا بين الفاعلين في السوق.

الملف لم يبق في حدود النقاش العام، بل وصل إلى قبة البرلمان، حيث وجه النائب البرلماني عبد الإله شيكر عن فريق التقدم والاشتراكية سؤالًا كتابيًا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، دعا فيه إلى اتخاذ تدابير عاجلة للحد من تفشي هذه الوحدات غير القانونية.

وأشار النائب البرلماني في معرض سؤاله إلى أن تحويل “الكراجات” إلى ورشات لإنتاج المخبوزات والحلويات دون تراخيص قانونية يمثل خطرًا مزدوجًا، سواء على المستوى الصحي أو الاقتصادي، في ظل غياب أدنى معايير السلامة والجودة، وعدم احترام الشروط المنصوص عليها في الدورية الوزارية رقم 589 الصادرة في 14 يناير 2019، التي تنظم فتح واستغلال محلات المخابز والحلويات.

كما حذر البرلماني من تنامي ظاهرة الإنتاج المنزلي والبيع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة قناة لتسويق أنواع مختلفة من المخبوزات والحلويات دون رقابة أو ترخيص صحي، معتبرًا أن هذه الأنشطة تشكل خطرًا حقيقيًا على صحة المستهلكين الذين يفتقرون إلى معلومات دقيقة حول مصدر المواد ومكوناتها وظروف إعدادها.

وتقاطع هذه التحذيرات مع مطالب متزايدة داخل المجتمع المدني بضرورة إرساء نظام مراقبة فعال يضمن احترام المعايير الصحية في جميع مراحل الإنتاج، من اقتناء المواد الأولية إلى التخزين والتوزيع، مع تشديد العقوبات على المخالفين الذين يعبثون بسلامة المواطنين.

كما دعا مهنيون إلى مراجعة شاملة لآليات الترخيص والمراقبة، وإلى تنسيق أفضل بين مصالح وزارة الداخلية والمكاتب الجماعية لحفظ الصحة والمصالح البيطرية التابعة لوزارة الفلاحة، لتفادي تداخل الاختصاصات وضعف المتابعة الميدانية.

آخر الأخبار