أزمة غير مسبوقة في "مدارس الريادة".. الكتب تباع في السوق السوداء والبرلمان يتدخل

الكاتب : انس شريد

01 نوفمبر 2025 - 09:30
الخط :

عاد مشروع “مدارس الريادة” إلى واجهة النقاش العمومي والسياسي بالمغرب، بعدما تحول من مبادرة إصلاحية رائدة كانت تراهن عليها وزارة التربية الوطنية لإحداث نقلة نوعية في التعليم العمومي، إلى ملف يثير الجدل والانتقادات بسبب ما وصفته مصادر برلمانية ومهنية بفضائح تتعلق بتدبير الصفقات ونقص المقررات الدراسية وظهور السوق السوداء للكتب.

وتفاقمت الأزمة مع انطلاق الموسم الدراسي 2025-2026، حيث عاينت “رابطة الكتبيين بالمغرب” نقصاً حاداً في الكتب الخاصة بمدارس الريادة، مؤكدة في بلاغ رسمي صدر الجمعة 31 أكتوبر أن الوضع أصبح مقلقاً للغاية، ويؤثر بشكل مباشر على السير العادي للعملية التعليمية بعدد من المؤسسات.

وأشارت الرابطة إلى أن الخصاص يشمل عدداً مهماً من العناوين في مختلف المواد والمستويات الدراسية، ما أدى إلى توافد أعداد كبيرة من أولياء الأمور والتلاميذ على المكتبات بحثاً عن المقررات دون جدوى، بسبب قلتها أو تأخر الناشرين في تزويد الكتبيين بها في الوقت المناسب.

وأكدت الرابطة أن المكتبات لا تتحمل أي مسؤولية في هذا الخصاص، محملة الناشرين كامل المسؤولية نتيجة تأخرهم في عمليات الطباعة والتوزيع وعدم احترامهم للآجال المحددة قبل انطلاق الموسم الدراسي، فضلاً عن إخلالهم بالهامش الربحي المتفق عليه في دفتر التحملات الذي ينظم العلاقة بين مختلف المتدخلين في قطاع الكتاب المدرسي.

واعتبرت أن هذا الوضع يمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ ويعرقل السير المنتظم للعملية التعليمية، داعية وزارة التربية الوطنية إلى التدخل العاجل لإلزام الناشرين باحترام التزاماتهم وضمان توفير المقررات الدراسية بالكميات الكافية على الصعيد الوطني، صوناً لحقوق التلاميذ وحمايةً لكرامة الكتبيين الذين يضطلعون بدور أساسي في تأمين الكتاب المدرسي.

في المقابل، امتدت الأزمة إلى قبة البرلمان، حيث وجه النائب البرلماني حسن أومريبط عن فريق التقدم والاشتراكية سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، كشف فيه عن معاناة مستمرة لأولياء التلاميذ في مدارس الريادة بسبب غياب الكتب والمقررات الدراسية، وظهور ممارسات وصفها بالمشينة في عملية التوزيع.

وأشار أومريبط إلى أن الوزارة كانت قد وعدت بتوفير الكتب بشكل مجاني لفائدة التلاميذ المعوزين، غير أن الواقع أظهر عكس ذلك، بعدما فُقدت المقررات من المكتبات وانتشرت في السوق السوداء بأسعار مرتفعة.

وأوضح البرلماني أن هامش الربح الضعيف، الذي لا يتجاوز في أحسن الأحوال 10 في المائة، جعل بعض الناشرين يتباطؤون في التوزيع أو يحتكرون الكتب، مما زاد من تعقيد الأزمة، في حين وجد العديد من الأساتذة أنفسهم مضطرين إلى اعتماد طرق ارتجالية في التدريس، بعد تعذر تحميل الدروس من البوابة الرقمية المخصصة لمؤسسات الريادة.

كما حذر من أن استمرار هذا الوضع يهدد مستقبل المشروع الإصلاحي برمته، الذي كان من المفترض أن يشكل رافعة حقيقية لتجويد التعليم العمومي وتعميم الجودة في مختلف جهات المملكة.

وطالب أومريبط الوزارة بتوضيح أسباب نفاد الكتب في السوق المغربية، والإجراءات المتخذة لضبط قنوات التوزيع ومنع المضاربة، إلى جانب تمكين الأساتذة من الموارد التعليمية الرقمية والورقية اللازمة.

كما دعا إلى معالجة الخلل البنيوي الذي يعانيه مشروع “مدارس الريادة”، قبل أن يفقد ثقة الأسر المغربية التي استبشرت خيراً بهذه التجربة عند إطلاقها.

ويأتي هذا الجدل في وقت تراهن فيه الحكومة على “مدارس الريادة” كأحد أهم مشاريع إصلاح التعليم العمومي، إذ تهدف هذه المؤسسات إلى ترسيخ نموذج جديد يعتمد على الرقمنة والجودة في المناهج والبنية التحتية، وتوفير بيئة تربوية حديثة تشجع على الابتكار والمواطنة.

غير أن الصعوبات الميدانية التي ترافق التجربة منذ انطلاقتها باتت تهدد أهدافها، خاصة مع تصاعد شكاوى الأسر والتلاميذ والأساتذة على حد سواء من سوء التنظيم وغياب الموارد التعليمية الأساسية.

آخر الأخبار