جدل بمجلس المعاريف حول تصميم التهيئة الجديد وسط انتقادات لغياب العدالة المجالية
شهدت مقاطعة المعاريف بالدار البيضاء، أمس الجمعة، نقاشاً محتدماً داخل دورة استثنائية لمجلسها، خصصت لعرض مشروع تصميم التهيئة الجديد، حيث انقسمت الآراء بين مؤيدين لضرورة تطوير البنية الحضرية ومعارضين للطريقة التي أُعد بها المشروع، في ظل ما اعتبره عدد من المستشارين “غياباً للمقاربة التشاركية” و“ضعفاً في التنسيق مع المجلس المنتخب”.
وخلال الجلسة، عبّر عدد من أعضاء المجلس عن استيائهم من الطريقة التي تم بها إعداد الوثائق المتعلقة بالمشروع، مؤكدين أن المجلس لم يُستشر في المراحل الأولى من صياغة التصميم، وأن المعطيات المقدمة تفتقر إلى الوضوح والدقة التقنية، ما جعل فهم الأهداف العامة للمخطط أمراً معقداً.
واعتبر المتحدثون أن هذا الإجراء يتنافى مع مبادئ الحكامة المحلية والمشاركة الديمقراطية التي يُفترض أن ترافق المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي.
وانتقد الأعضاء ما وصفوه بـ“النهج التقني الصرف” الذي تبنته الوكالة الحضرية في إعداد التصميم، مؤكدين أنه لم يراع الخصوصيات الاجتماعية والعمرانية لمقاطعة المعاريف، التي تُعد من أعرق وأكبر المناطق السكنية والتجارية في العاصمة الاقتصادية.
كما أشاروا إلى أن الوثائق المقدمة تتعامل مع المجال الحضري من زاوية إدارية ضيقة، دون مراعاة هوية الأحياء واحتياجات الساكنة، خاصة في ظل التحولات العمرانية التي تشهدها الدار البيضاء خلال السنوات الأخيرة.
وأثار تصميم التهيئة المقترح جدلاً واسعاً بشأن بعض القرارات التي تضمنها، من بينها تصنيف عدد من الأحياء والمناطق التراثية دون إشراك السكان أو ممثليهم المحليين، ما أثار تساؤلات حول خلفيات هذه الاختيارات.
كما عبر بعض المستشارين عن رفضهم لما وصفوه بـ“التمييز المجالي”، بعد ملاحظتهم تفاوتاً واضحاً في إمكانيات البناء بين الأحياء، عبر منع البناء في ثلاث طوابق على غرار مناطق أخرى، ما اعتُبر إخلالاً بمبدأ العدالة المجالية الذي يفترض أن يحكم توزيع الحقوق العقارية.
وفي المقابل، نوه عدد من المتدخلين بالإبقاء على “جوطية درب غلف” ضمن التصميم الجديد، معتبرين أن إعادة هيكلتها وتنظيمها سيساهم في تحسين النشاط التجاري دون المساس بطابعها الشعبي المميز.
كما شددوا على ضرورة الحفاظ على الذاكرة التاريخية للمنطقة، معتبرين أن درب غلف يمثل جزءاً من هوية المعاريف ولا يمكن التفريط فيه تحت أي ذريعة عمرانية أو استثمارية.
وفي ختام النقاش، أجمع أعضاء مجلس مقاطعة المعاريف على ضرورة مراجعة مشروع تصميم التهيئة بما يضمن إشراك المنتخبين المحليين والساكنة في بلورته النهائية، مؤكدين أن نجاح أي مشروع حضري رهين بالحوار والتشاور والشفافية.