بوريطة: الملك تدخل في "المائة متر الأخيرة" لضمان أغلبية مجلس الأمن

الكاتب : انس شريد

01 نوفمبر 2025 - 10:30
الخط :

في خطوة وُصفت بالانتصار الدبلوماسي البارز للمملكة المغربية، كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن جلالة الملك محمد السادس قاد بنفسه اتصالات ومشاورات حاسمة مع عدد من قادة الدول الأعضاء في مجلس الأمن، أسفرت عن تأمين 11 صوتًا مؤيدًا للقرار الأممي الأخير الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، التي يعتبرها المغرب الحل الوحيد الواقعي والنهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وأوضح بوريطة، خلال استضافته مساء السبت في برنامج خاص على القناة الثانية، أن “جلالة الملك تدخل شخصيًا في الأيام الخمسة الأخيرة قبل التصويت، فيما أسماه الوزير بالمائة متر الأخيرة، مضيفًا أن هذه الاتصالات رفعت عدد الأصوات المؤيدة من ستة إلى تسعة، وهو الحد الأدنى اللازم لاعتماد القرار دون اعتراض.

وأشار الوزير إلى أن هذا النجاح تحقق في واحدة من أصعب تشكيلات مجلس الأمن منذ سنوات، إذ تزامن مع وجود الجزائر كعضو داخل المجلس، وهو ما جعل النقاش أكثر حساسية والمفاوضات أكثر تعقيدًا، خاصة وأن الجزائر تُعد طرفًا مباشرًا في النزاع حول الصحراء المغربية.

وأضاف أن تشكيلة المجلس الحالية تختلف عن سابقاتها، بعدما غادرت بعض الدول الصديقة للمغرب مثل الإمارات العربية المتحدة، لتحل محلها دول جديدة ذات مواقف غير واضحة أو متأثرة باعتبارات إقليمية، من بينها باكستان وغيانا والصومال وسلوفينيا والدنمارك.

وأوضح الوزير أن المملكة حافظت على دعم القوى الكبرى الثلاث: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، التي وصفها بـ“الركائز الأساسية في صناعة القرار الأممي”، مشيرًا إلى أن هذا التنسيق المستمر يُجسد المكانة المتميزة للمغرب لدى شركائه الاستراتيجيين.

وبخصوص الدول التي امتنعت عن التصويت، أوضح بوريطة أن روسيا والصين وباكستان لم تُعارض القرار، بل اكتفت بتحفظات تقنية وسياسية معتادة، مشيرًا إلى أن موقفي موسكو وبكين يرتبطان بتوازنات القوى داخل مجلس الأمن أكثر مما يتعلق بمضمون القرار نفسه.

وأبرز أن روسيا على وجه الخصوص حافظت على موقف متوازن بفضل العلاقات الاستراتيجية المتينة التي تربطها بالمغرب منذ الزيارة التاريخية التي قام بها الملك محمد السادس إلى موسكو سنة 2016، والتي أرست أسس الثقة والتفاهم المتبادل بين البلدين.

وأضاف الوزير أن هذه الزيارة دشنت مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الروسية، إذ مكنت من توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية المعمقة، وفتحت آفاقًا للتعاون السياسي والاقتصادي، وجعلت موسكو تنظر إلى المغرب كدولة تعتمد مقاربة متزنة ومسؤولة في القضايا الدولية.

وأشار بوريطة إلى أن الحياد الإيجابي الذي تبناه المغرب في عدد من الأزمات، من بينها الأزمة الأوكرانية، عزز مكانته كشريك موثوق يحظى بالاحترام لدى مختلف القوى العالمية.

أما بالنسبة لباكستان، فأوضح الوزير أن موقفها لم يكن معاديًا، وإنما تحكمه حسابات إقليمية خاصة وظروف داخلية معقدة، مؤكداً أن “الرباط تدرك تماماً طبيعة هذه المواقف وتتعامل معها بمرونة دبلوماسية دون تضخيم”.

واعتبر بوريطة أن أهمية القرار الأممي الأخير لا تكمن فقط في دعمه الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، بل في غياب أي معارضة داخل مجلس الأمن، موضحًا أن “القرار حظي بـ11 صوتًا مؤيدًا مقابل 3 امتناعات دون أي اعتراض أو رفض، وهو ما يشكل سابقة في مسار هذا الملف داخل الأمم المتحدة”.

وأوضح أن الملك منذ البداية حرص على إخراج الملف من مسار الاستفتاء الذي ثبت استحالته، ليطلق سنة 2004 العمل على صيغة الحكم الذاتي التي تم تقديمها رسميًا سنة 2007 كحل واقعي يضمن كرامة الساكنة ويحافظ على السيادة الوطنية للمملكة.

آخر الأخبار