بوريطة: لا أحد يعرف الجزائر أكثر من المغرب
قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن المغرب والجزائر لا يحتاجان إلى أي وساطة أجنبية لتجاوز الخلافات القائمة بينهما، مشددًا على أن البلدين يمتلكان من القرب الجغرافي والروابط التاريخية ما يؤهلهما لإيجاد حلول مشتركة بمحض إرادتهما السياسية.
وأوضح بوريطة، خلال استضافته في برنامج خاص بثته القناة الثانية مساء أمس السبت، أن العلاقة بين المغرب والجزائر ليست علاقة جوار عادية، بل هي علاقة تضرب بجذورها في التاريخ والمصير المشترك، مضيفًا أن “لا أحد يعرف الجزائر أكثر من المغرب، ولا أحد يعرف المغرب أكثر من الجزائر”، وهو ما يجعل الحوار المباشر بين الجانبين السبيل الأمثل لتجاوز أي توتر.
وأشار الوزير إلى أن الملك محمد السادس لطالما جعل من هذا المبدأ أساسًا في مقاربته تجاه الجزائر، إذ دعا مرارًا إلى فتح قنوات الحوار المباشر دون وساطة، باعتباره الخيار الأكثر واقعية لبناء الثقة وإعادة الدفء للعلاقات الثنائية.
وفي سياق متصل، ذكّر الوزير بمواقف الملك محمد السادس التي عبّر عنها في أكثر من عشرة خطابات ملكية، حيث دعا بشكل واضح وصريح إلى “اليد الممدودة” نحو الجزائر، معتبرًا أن الدعوة إلى الحوار ليست رد فعل ظرفيًّا، بل خيارًا استراتيجيًا نابعًا من قناعة راسخة بضرورة توحيد الصف المغاربي.
وأوضح أن “الملك جدّد في خطابه الأخير الدعوة إلى حوار مباشر وصريح من أجل طيّ صفحة الخلافات الثنائية وبناء مستقبل مشترك على أساس حسن الجوار والمصالح المشتركة”.
وكان مجلس الأمن الدولي قد صوّت أول أمس الجمعة على القرار التاريخي الذي يرسخ مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، إذ حظي المشروع الأمريكي بتأييد 11 دولة من أصل 15 عضواً، فيما امتنعت ثلاث دول عن التصويت هي الصين وروسيا وباكستان، بينما غابت دولة واحدة عن المشاركة.
ويعد هذا التصويت مؤشراً قوياً على اتساع دائرة التأييد الدولي للموقف المغربي، في مقابل تراجع الطروحات الانفصالية التي عجزت عن إقناع المجتمع الدولي بواقعيتها وجدواها.
ولم يأتِ هذا القرار الأممي بمعزل عن الدينامية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية في السنوات الأخيرة، حيث تحولت مدن العيون والداخلة والسمارة إلى مراكز اقتصادية صاعدة بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة والاستثمار، ما جعل هذه الأقاليم نموذجاً للتنمية المستدامة.
وقد شكلت هذه الطفرة التنموية سنداً قوياً للموقف المغربي، إذ برهنت للعالم أن مقترح الحكم الذاتي ليس مجرد تسوية سياسية، بل رؤية متكاملة تضع الإنسان في صلب العملية التنموية وتترجم التزام المغرب بتأمين الكرامة والازدهار لسكان أقاليمه الجنوبية.