ملف حساس على طاولة مجلس الحسابات.. افتحاص مرتقب لأملاك جماعة الدار البيضاء الخاصة

الكاتب : انس شريد

02 نوفمبر 2025 - 07:30
الخط :

تستعد جماعة الدار البيضاء لمرحلة جديدة من التدقيق والمساءلة، بعد أن قرر المجلس الجهوي للحسابات الشروع في عملية افتحاص شاملة تستهدف طريقة تدبير “الملك الخاص” للجماعة، في خطوة تُعد من بين أهم التحركات الرقابية التي يشهدها المجلس خلال الفترة الأخيرة، بالنظر إلى حساسية هذا الملف.

ووفقا لما أفادت به مصادر مطلعة للجريدة 24، فإن لجنة مكونة من قاضيين تابعين للمجلس الجهوي للحسابات ستحل بمقر مصالح جماعة الدار البيضاء بعد غد الثلاثاء، من أجل مباشرة مهمة رقابية دقيقة تهم مختلف الجوانب الإدارية والمالية المتعلقة بالملك الخاص للجماعة.

وتندرج هذه المهمة، حسب ذات المصادر، في إطار البرنامج السنوي للمجلس الذي يهدف إلى تتبع كيفية تدبير الممتلكات وضمان احترام مبادئ الحكامة والشفافية في التصرف فيها.

ويشمل تدبير الملك الخاص عمليات متعددة مثل الاقتناء والتفويت والكراء والهبات وغيرها، وهي كلها معاملات تخضع لضوابط قانونية دقيقة تهدف إلى حماية المال العام وضمان توجيهه لخدمة الصالح العام، مع إلزام الجماعات بالشفافية في كل ما يتعلق بهذه العمليات الحساسة.

وتأتي هذه العملية الرقابية، وفق المصادر ذاتها، في أعقاب تصاعد النقاش داخل مجلس جماعة الدار البيضاء حول مجموعة من الملفات التي أثارت جدلًا واسعًا خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن وجهت المعارضة مرارا اتهامات للجهات المسيرة بالتورط في اختلالات تتعلق بطريقة تدبير بعض العقارات التابعة للملك الخاص، خاصة ما يرتبط منها بعمليات الكراء والتفويت دون احترام المساطر القانونية المعمول بها.

وكشفت بعض الأصوات من المعارضة خلال الدورات السابقة للمجلس عن وجود “ضبابية” في طريقة تدبير هذه الأملاك، سواء من حيث تحديد المسؤوليات الإدارية المباشرة أو من حيث التوقيعات المعتمدة في الصفقات والاتفاقيات، مما دفع السلطات الرقابية إلى التحرك من أجل الوقوف على حقيقة ما يجري داخل هذا القطاع الحيوي.

وحسب مصادر "الجريدة 24"، فإن مهمة قضاة المجلس الجهوي للحسابات لن تقتصر على مراجعة الوثائق والمستندات فحسب، بل ستمتد إلى الاستماع إلى عدد من المسؤولين والموظفين الجماعيين المكلفين بتدبير الملك الخاص، إلى جانب دراسة المعايير التي اعتمدت في إبرام العقود ومعرفة ما إذا كانت مطابقة للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

ويُنتظر أن تركز اللجنة أيضًا على مدى احترام الجماعة لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في تدبير العقارات التابعة لها، خصوصًا في ما يتعلق بعمليات الكراء أو التفويت التي يفترض أن تتم وفق معايير واضحة وشفافة، وفي إطار يضمن المنافسة العادلة وعدم استغلال النفوذ أو القرابة لتحقيق مصالح شخصية.

ويأتي هذا الافتـحاص في وقت تعيش فيه جماعة الدار البيضاء ضغطًا متزايدًا من طرف المعارضة، الذي يطالب بمزيد من الوضوح في تدبير الممتلكات الجماعية، خصوصًا في ظل ما تعتبره فعاليات مدنية “غموضًا” يلف مصير عدد من العقارات الجماعية التي تحولت إلى موضوع نزاعات أو استغلال غير قانوني.

ويُتوقع أن تسفر مهمة المجلس الجهوي للحسابات عن تقرير مفصل يرصد الاختلالات المحتملة ويوصي بإجراءات تصحيحية، سواء على المستوى الإداري أو المالي، بهدف تعزيز الشفافية وضمان التدبير الأمثل للملك الخاص الذي يمثل موردًا مهمًا للجماعة.

كما أن نتائج هذا التقرير قد تفتح الباب أمام مساءلات سياسية أو حتى قضائية إذا ما تبين وجود مخالفات تمس المال العام أو تنطوي على سوء تدبير متعمد.

وتأتي هذه الخطوة في إطار التوجه العام الذي تسعى من خلاله مؤسسات الرقابة بالمملكة إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف تراكماً في الملفات العقارية وتداخلًا في المسؤوليات.

آخر الأخبار