بين الاعتراف والانصاف.. هل يشهد المغرب ولادة جديدة لمهنة العامل الاجتماعي؟
في خطوة تعكس دينامية الحوار الاجتماعي وتعزيز المقاربة التشاركية بين الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين، انعقد لقاء رسمي جمع بين نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ووفد عن الجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين بالمغرب، إلى جانب ممثلين عن الجمعيات المهنية للعاملين الاجتماعيين بمختلف جهات المملكة، وذلك في إطار تتبّع مستجدات تفعيل القانون رقم 45.18 المنظم لمهنة العاملات والعاملين الاجتماعيين.
ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فإن اللقاء الذي شارك فيه ممثلون عن الجمعيات المهنية والفعاليات الاجتماعية من اثنتي عشرة جهة، تم مناقشة من خلاله عدد من الإشكالات العملية المرتبطة بتفعيل مقتضيات القانون، خصوصًا ما يتصل بمسطرة الاعتماد وشروط مزاولة المهنة، حيث قدّمت الجامعة الوطنية مجموعة من المقترحات العملية الرامية إلى تجاوز الصعوبات القانونية والتنظيمية وتحسين إدماج العاملين الاجتماعيين في المنظومة المهنية.
ومن أبرز المقترحات التي عرضها ممثلو الجامعة، الدعوة إلى تعديل شروط الاعتماد لتيسير إدماج الأطر الممارسة، من خلال اعتماد شهادة البكالوريا فما فوق بالنسبة لمهنة المربي الاجتماعي، وتقليص شرط الأقدمية في مهنة هندسة التنمية الاجتماعية من ست إلى أربع سنوات.
كما دعت الجامعة إلى تسريع انطلاق مسطرة الاعتماد، والمشاركة الفعلية في إعداد بطاقات التوصيف المهني وتنظيم ورشات جهوية لدعم التنزيل العملي لهذه المقتضيات.
وفي السياق نفسه، طالبت الجامعة بـإخراج النظام الأساسي للنظام التمثيلي المهني بقرار وزاري، مع ضمان معايير الكفاءة والنزاهة في اختيار أعضاء لجان التقييم الجهوية، إلى جانب مراجعة تصنيف بعض الشهادات الجامعية لتتلاءم مع طبيعة التكوين الأكاديمي للعاملين الاجتماعيين.
كما اقترحت تنويع مؤسسات التكوين المستمر وعدم حصرها في معهد طنجة، بما يسمح بتكوين مستمر قريب من الفاعلين في مختلف الجهات، إضافة إلى الدعوة إلى تحسين الوضعية الاجتماعية للأطر عبر تمديد دعم الدولة لتعويضات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) إلى خمس سنوات، وتفعيل برامج التعاضد المهني التكميلي.
وعلى مستوى الشواهد وبطاقات الاعتماد، شددت الجامعة على ضرورة مطابقة هذه الشواهد مع الديبلومات الوطنية المعترف بها، بما يتيح لحامليها الاستفادة من مختلف المباريات والامتيازات، واعتبارها إجازات مهنية تراعي الخبرة الميدانية الطويلة التي راكمها العاملون الاجتماعيون عبر سنوات من العمل في الميدان.
كما دعت إلى شمول عملية الاعتماد لكل العاملين الاجتماعيين، سواء المسجلين في لوائح التعاون الوطني أو غير المسجلين، بالنظر إلى مرور مدة طويلة على آخر عملية إحصاء رسمية.
وفي ما يتعلق بتسوية الوضعية المهنية والاجتماعية للعاملين الاجتماعيين، طالبت الجامعة بـإدماجهم في الوظيفة العمومية أسوة بتجارب قطاعات أخرى، معتبرة أن الخدمات التي يقدمونها ذات طبيعة عمومية وتمس فئات هشة تحتاج إلى حماية اجتماعية مؤسساتية.
كما شددت على ضرورة سن نظام أساسي خاص بالعاملين الاجتماعيين، يضمن حقوقهم الاجتماعية والمادية والمهنية، ويحد من الهشاشة التي يفرضها الاعتماد فقط على مقتضيات قانون الشغل..
من جهتها، أكدت الوزيرة، حسب ما توصلت به الجريدة 24، أن القانون 45.18 يشكل إطارًا مرنًا قابلاً للتطوير، ويهدف أساسًا إلى حماية المهنة من المتطفلين وتنظيم الممارسة وفق معايير واضحة تضمن جودة الخدمات الاجتماعية.
كما عبّرت عن انفتاح الوزارة على الشراكة مع الجامعة الوطنية ومع مؤسسات التكوين والجامعات، من أجل تأهيل الكفاءات الاجتماعية وتعزيز حكامة القطاع.
وفي ختام اللقاء، أعلنت الوزيرة أن مسطرة الاعتماد ستنطلق رسميًا يوم الاثنين 3 نونبر 2025، مؤكدة أن هذه الخطوة ستكون بداية مرحلة جديدة في هيكلة المهنة وتنظيمها، مع الإعلان عن إحداث معهدين جديدين للعمل الاجتماعي بكل من أكادير والعيون لتقريب التكوين من العاملين في الميدان.