مناطق مهمشة بجهة الدار البيضاء-سطات تأمل نصيبها من كعكة الحافلات الجديدة
في الوقت الذي وصلت فيه دفعات جديدة من الحافلات الحديثة إلى ميناء الدار البيضاء، ضمن المرحلة الأولى من البرنامج الوطني للنقل الحضري للفترة 2025-2029، تتجدد آمال ساكنة عدد من المناطق المهمشة بجهة الدار البيضاء-سطات في أن تشملها هذه المبادرة الوطنية، التي تهدف إلى تجديد أسطول النقل العمومي وتحسين جودة الخدمات عبر مختلف مدن المملكة.
ورغم أن هذه الحافلات ليست موجهة حصرياً لجهة الدار البيضاء-سطات، فإن مجرد وصولها إلى ميناء العاصمة الاقتصادية أثار موجة من النقاش والانتظار في أوساط السكان، الذين يرون في هذا الحدث بارقة أمل جديدة لإصلاح وضع النقل العمومي الذي يعانون من اختلالاته منذ سنوات طويلة.
ففي مناطق مثل مديونة، الدروة، دار بوعزة، وبوسكورة، يستمر مسلسل المعاناة اليومية مع ضعف العرض، واهتراء الحافلات القديمة، وغياب الربط المنتظم مع مركز الدار البيضاء.
وتبدو الصورة أكثر قتامة في بعض الأحياء والمراكز الناشئة التي تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً دون أن تواكبها بنية تحتية مناسبة للنقل العمومي.
ووفقا لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يضطر الآلاف من المواطنين إلى الاعتماد على وسائل نقل غير مهيكلة، مثل "الطوبيسات" الصغيرة والنقل السري، في ظل غياب حلول عملية ومستدامة.
هذه الوضعية لا تؤثر فقط على تنقل الأفراد، بل تمتد إلى الحياة الاقتصادية والاجتماعية برمتها، إذ تصعّب الوصول إلى أماكن العمل، والمؤسسات التعليمية، والمرافق الصحية والإدارية.
ويطالب الفعاليات الجمعوية والمهتمون بالشأن المحلي في هذه المناطق مرارا عبر المجموعات الفيسبوكية، بإجراءات عاجلة لإدماجها في المخطط الوطني الجديد للنقل، مشيرين إلى أن الوعود السابقة ظلت حبيسة الشعارات، دون أن تنعكس ميدانياً في شكل خدمات فعلية أو تحسين ملموس.
كما دعا عدد من ممثلي المجتمع المدني إلى اعتماد مقاربة عادلة وشفافة في توزيع الحافلات الجديدة، تأخذ بعين الاعتبار الحاجة الفعلية لكل منطقة، وليس فقط وزنها السياسي أو الإداري.
وكان ميناء الدار البيضاء قد استقبل خلال الأيام الماضية 257 حافلة جديدة، مجهزة بأحدث أنظمة السلامة والراحة، كجزء من صفقة وطنية تهدف إلى تجديد أسطول النقل العمومي في المدن المغربية الكبرى والمتوسطة.
وتأتي هذه العملية في إطار برنامج وطني واسع يروم الرفع من جودة النقل الحضري، والحد من التلوث والانبعاثات، وتيسير التنقل اليومي للمواطنين.
ويؤكد مسؤولو قطاع النقل أن هذه الحافلات ستوزع على عدد من المدن المغربية وفق معايير محددة تراعي الكثافة السكانية، وحجم الطلب على النقل العمومي، وحالة الأسطول الحالي في كل جهة.
كما يشيرون إلى أن ميناء الدار البيضاء استُخدم فقط كنقطة استقبال ولوجستيك لتسهيل عمليات التسليم والتوزيع على باقي المناطق.
ورغم الطابع الوطني للمبادرة، فإن العديد من سكان جهة الدار البيضاء-سطات يعتبرون أن منطقتهم تستحق حصة وازنة من هذه الحافلات الجديدة، بالنظر إلى حجمها الديمغرافي واتساع مجالها الترابي، خاصة في ظل التوسع العمراني الذي جعل من ضواحي الدار البيضاء مناطق سكنية ضخمة تعاني من ضعف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها النقل.