الطلاق في قلب النقاش البرلماني.. وهبي يدعو إلى مراجعة مستحقات المطلقات

الكاتب : انس شريد

03 نوفمبر 2025 - 08:30
الخط :

يشهد المغرب نقاشا متصاعدا حول أوضاع الأسرة وتحولاتها القانونية والاجتماعية، في ظلّ تزايد القضايا المتعلقة بالطلاق والنفقة داخل المحاكم، وما تعكسه هذه الأرقام من تغيّرات عميقة في بنية المجتمع المغربي ومفاهيم العلاقات الزوجية.

وقد شكّل هذا الموضوع محوراً رئيسياً في الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم الاثنين 3 نونبر الجاري، حيث احتدم النقاش بين النواب ووزير العدل عبد اللطيف وهبي حول أسباب ارتفاع حالات الطلاق وسبل معالجة تداعياتها الاجتماعية.

في مداخلته، حاول وزير العدل تقديم قراءة مغايرة لما يحدث، مؤكداً أن ما يُقدَّم على أنه تفكك اجتماعي ليس بالضرورة مؤشراً سلبياً، بل يعكس تطوراً في وعي النساء بحقوقهن وقدرتهن على ولوج العدالة بشكل أسهل وأسرع.

وأوضح وهبي أن الأرقام المسجلة في السنوات الأخيرة ترتبط بتبسيط المساطر القانونية التي كانت سابقاً معقدة وطويلة، مما كان يدفع العديد من النساء إلى التنازل عن حقوقهن أو الاستمرار في زيجات غير مستقرة.

وأضاف الوزير أن الطلاق ليس جريمة، بل هو حق يضمنه القانون للطرفين، ويجب النظر إليه كخيار مشروع في إطار من الكرامة والاحترام المتبادل.

كما شدّد على أن النقاش الحقيقي يجب أن يتوجه نحو الأسباب العميقة التي تؤدي إلى الطلاق، سواء كانت اقتصادية أو ثقافية أو نفسية، بدل الاكتفاء بتتبع المؤشرات الرقمية التي قد تُفهم بمعزل عن سياقها الاجتماعي.

وفي ما يتعلق بانتقادات بعض النواب حول ما وصفوه بتفكك الأسرة المغربية، قال وهبي إن المغرب ما زال يسجّل معدلات طلاق منخفضة مقارنة بعدد من الدول ذات البنية الثقافية والدينية المشابهة، مشيراً إلى أن نظام الطلاق للشقاق الذي تم إقراره في إطار مدونة الأسرة سنة 2004 مكّن النساء من استرجاع حق أساسي كان مغيباً عنهن لعقود.

واعتبر أن بلوغ نسبة الطلاق بالشقاق 97 في المئة لا يجب أن يُفهم كظاهرة مقلقة، بل كدليل على أن النساء أصبحن أكثر قدرة على اتخاذ قراراتهن باستقلالية ومسؤولية.

وخلال الجلسة نفسها، عبّر عدد من النواب عن قلقهم من تزايد الملفات المعروضة على المحاكم المتعلقة بالنفقة والمستحقات المالية بعد الطلاق، معتبرين أن الأحكام الصادرة في هذا الباب غالباً ما تكون غير منصفة ولا تراعي المدة الزمنية للعشرة الزوجية أو الوضعية الاقتصادية للأطراف.

ورد وهبي على هذه الملاحظات بالتأكيد على أن الوزارة بصدد مراجعة مجموعة من المقتضيات القانونية في مشروع مدونة الأسرة الجديدة، لضمان توزيع عادل للمسؤوليات والحقوق بين الزوجين بعد الانفصال، خاصة من ناحية المستحقات.

وضرب الوزير مثالا بما أسماه الأحكام المجحفة التي تحكم فيها بعض المحاكم بمبالغ هزيلة لا تتجاوز ألف درهم شهرياً بعد زواج دام عشرين سنة، معتبراً أن هذه المبالغ لا تليق بكرامة المرأة ولا تنسجم مع روح العدالة الاجتماعية التي يسعى إليها المشرع.

آخر الأخبار