اتهامات باستغلال "أمو تضامن" لتحقيق أرباح بالملايين في المصحات الخاصة
يشهد قطاع الصحة بالمغرب جدلاً محتدماً بعد أن وجهت المعارضة البرلمانية انتقادات قوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، متهمة إياها بالتقاعس عن التصدي لما وصفته بـ"التجاوزات الخطيرة" داخل القطاع الصحي الخاص، ولا سيما تلك المتعلقة باستغلال نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض "أمو تضامن"، الذي أُحدث في الأصل لضمان الولوج إلى العلاج للفئات الهشة وذوي الدخل المحدود.
المعارضة، ممثلة في فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، عبّرت عن قلقها من تحوّل هذا النظام الاجتماعي إلى مصدر للربح السريع لبعض المؤسسات الصحية الخاصة، في ظل ضعف المراقبة وغياب آليات فعالة للشفافية والمحاسبة.
وجاءت هذه الانتقادات خلال مناقشة مشروع قانون المالية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بلجنة القطاعات الاجتماعية، حيث كشف النائب رشيد حموني عن ممارسات وصفها بـ"الاستغلالية" تمارسها بعض المصحات الخاصة تحت غطاء الخدمة الإنسانية.
وأوضح حموني أن عدداً من المصحات باتت تروج، عبر حملات إشهارية مكثفة، لعمليات جراحية خاصة بالقلب لفائدة المستفيدين من "أمو تضامن"، بالتنسيق مع جمعيات مدنية، في ما يشبه ـ بحسب تعبيره ـ عملية "استنزاف منظمة" لموارد الصناديق الممولة من المال العام.
وأشار إلى أن هذه الحملات تستهدف مرضى قد لا يكونون بحاجة فعلية لتلك العمليات، ما يثير تساؤلات حول دوافعها الحقيقية، خاصة وأن أرباح هذه العمليات تتراوح بين عشرة وأحد عشر مليون سنتيم لكل حالة.
وتساءل النائب المعارض عن أسباب التركيز المفرط على العمليات القلبية، قائلاً إن هذه الإجراءات تدر أرباحاً طائلة للمصحات مقارنة بعمليات أخرى أقل تكلفة وأقل مردودية، مضيفاً أن مثل هذه الممارسات لا تمت للعمل الخيري بصلة، بل تعكس "نزعة استغلالية صريحة" تتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات الوصية.
وفي سياق متصل، كشف حموني أن بعض المصحات الخاصة تقوم بفوترة مبالغ مبالغ فيها مقابل عمليات جراحية لا تتجاوز كلفتها الحقيقية ثلث المبلغ المفوتر، إذ تصل الفاتورة في بعض الحالات إلى ما بين 30 و40 ألف درهم، بينما لا تتعدى التكلفة الفعلية 10 آلاف درهم.
واعتبر أن هذا السلوك يسيء إلى صورة القطاع الصحي الخاص ويهدد استدامة نظام التأمين الصحي التضامني، مشدداً على أن الدفاع عن القطاع الخاص لا يعني التساهل مع من "يرى في المرضى وسيلة للربح السريع".
كما دعا النائب إلى مراجعة طريقة توجيه الدعم العمومي للمصحات الخاصة، بحيث يراعى مبدأ العدالة المجالية ويوجه بالأساس إلى المناطق التي تعاني خصاصاً حاداً في الخدمات الصحية، عوضاً عن تركّزه في المدن الكبرى.
وأبرز أن عدد المصحات الخاصة ارتفع بشكل لافت في السنوات الأخيرة، من 408 سنة 2022 إلى 473 سنة 2025، أغلبها متمركز في الرباط والدار البيضاء والقنيطرة وفاس، في غياب خريطة صحية متوازنة تضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى العلاج بين سكان الحواضر والقرى.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من النقاش حول شفافية تدبير نظام "أمو تضامن" الذي أحدث لضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى العلاج، وسط دعوات متزايدة لإخضاع المصحات الخاصة لرقابة صارمة تضمن حماية المال العام وصون الطابع الإنساني للخدمة الصحية.