انتخابات 2026.. لفتيت يرفع شعار الشفافية والأحزاب تدعو لتكافؤ الفرص

الكاتب : انس شريد

05 نوفمبر 2025 - 08:30
الخط :

يدخل المغرب مرحلة سياسية دقيقة تستبق انتخابات 2026، في منعرج يختبر نضج التجربة الديمقراطية الوطنية ويعيد طرح سؤال الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

فمع اقتراب هذا الموعد المفصلي، تتجه الأنظار إلى المشهد الحزبي الذي يعيش على وقع دعوات متكررة لتجديد النخب السياسية، وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل فئات الشباب والنساء، في انسجام مع الإرادة الملكية الرامية إلى تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

هذا المناخ السياسي المتحرك يأتي متزامناً مع الدعوات المتكررة التي وجهها الملك محمد السادس إلى الأحزاب والفاعلين السياسيين من أجل تخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة العمليات الانتخابية، باعتبارها ركيزة أساسية لترسيخ الديمقراطية وتحقيق التنمية المتوازنة.

وفي هذا السياق، تصاعدت داخل البرلمان خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية برسم سنة 2026 أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب اليوم الأربعاء، أصوات تطالب بضرورة القطع مع كل الممارسات التي شوّهت في الماضي صورة الاستحقاقات الانتخابية.

في هذا السياق، شدد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، خلال أشغال اللجنة، أن نجاح الاستحقاقات التشريعية المقبلة يمر عبر ضمان نزاهة العملية الانتخابية وتحصينها من كل الممارسات التي قد تمس مصداقيتها.

وأكد أن وزارته تعمل، بتوجيهات ملكية سامية، على تهيئة الظروف المثالية لتنظيم انتخابات شفافة تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص والتنافس الشريف بين مختلف الأحزاب السياسية.

وأوضح لفتيت أن التحضيرات الجارية تسير وفق مقاربة تشاورية واسعة مع الأحزاب السياسية، حيث تم عقد لقاءات متعددة لدراسة القضايا الجوهرية المرتبطة بالإطار العام للانتخابات المقبلة.

وأبرز أن هذه المشاورات أفضت إلى إعداد ثلاثة نصوص قانونية أساسية تشكل العمود الفقري للإصلاح الانتخابي المرتقب، ويتعلق الأمر بمشروع قانون تنظيمي يهم مجلس النواب، وآخر يخص الأحزاب السياسية، وثالث ينظم اللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الإعلام العمومية خلال الحملات الانتخابية.

وأكد الوزير أن الرهان الأكبر يتمثل في ترسيخ البعد الأخلاقي في العمل السياسي باعتباره شرطاً أساسياً لتقوية المؤسسات المنتخبة وتعزيز ثقة المواطن في العملية الديمقراطية، مشيراً إلى أن التوجيهات الملكية جاءت واضحة في هذا الشأن، داعية إلى جعل الانتخابات مناسبة لترسيخ قيم النزاهة والمساءلة.

وبخصوص تمويل الأحزاب السياسية، أوضح لفتيت أن وزارة الداخلية اتخذت الإجراءات اللازمة لصرف الدعم السنوي المخصص للأحزاب برسم سنة 2025، في إطار مساهمة الدولة في تغطية مصاريفها القانونية، مع التأكيد على ضرورة التزامها بالشفافية المالية وتسوية وضعيتها تجاه الخزينة العامة، وفقاً لتوصيات المجلس الأعلى للحسابات.

كما توقف الوزير عند الجهود المبذولة لتعزيز تمثيلية النساء في الحياة السياسية، من خلال تطوير آليات عمل صندوق الدعم المخصص لذلك.

وأشار إلى أن اللجنة المكلفة بتفعيله عقدت اجتماعاً نهاية فبراير 2025 خصص لتقديم التعديلات التي تهدف إلى تحسين فعالية الصندوق وضمان حسن تدبير موارده.

وقد تم خلال اللقاء أيضاً عرض المنظومة الرقمية الجديدة لتدبير طلبات التمويل، في خطوة تروم إضفاء المزيد من الشفافية والنجاعة على عملية الدعم.

وكشف لفتيت أن عدد المشاريع التي تم تقديمها من طرف الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني بلغ 200 مشروع، تم اختيار 90 منها للاستفادة من التمويل بغلاف مالي يناهز 12 مليون درهم من أصل تكلفة إجمالية قاربت 17 مليون درهم، وشملت مختلف أقاليم المملكة.

وبينما تستعد البلاد لدخول العدّ التنازلي نحو انتخابات 2026، يبدو المشهد السياسي المغربي أمام امتحان جديد لترجمة التوجيهات الملكية إلى ممارسة واقعية تعيد الاعتبار للعمل الحزبي وتمنح المواطن أسباباً إضافية لاستعادة ثقته في المؤسسات.

آخر الأخبار