الفساد يقاوم.. هيئة النزاهة تدق ناقوس الخطر

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

06 نوفمبر 2025 - 03:00
الخط :

كشفت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها عن استمرار الوضع "غير المرضي" في مؤشرات الفساد بالمغرب.
وحذرت الهيئة من ثبات سلبي في أداء المملكة تجاه الفساد منذ أكثر من عقد من الزمن، رغم الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية المعتمدة.

وأبرزت الهيئة، خلال عرضها أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن المغرب سجل 37 نقطة من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد (CPI) لسنة 2024، وهي النتيجة نفسها تقريبا التي حققها سنة 2012، مما يعكس غياب تقدم ملموس في محاربة الظاهرة.

وأكدت أن ترتيب المغرب خلال الفترة بين 2012 و2024 شهد تقلبات طفيفة دون أي تحسن حقيقي على الصعيد الدولي. وأشار إلى أن هذا الوضع يعكس استمرار اختلالات بنيوية في الشفافية والمساءلة وضعف تطبيق القوانين.

وأوضحت الهيئة أن المغرب حصل عام 2025 على 30 نقطة في مؤشر التحول السياسي (BTI) و42 نقطة في مؤشر المخاطر الدولية (PRS)، فيما كشفت مؤشرات سيادة القانون وحقوق الملكية والمخاطر الاقتصادية والاجتماعية عن "درجات مقلقة"، تؤكد استمرار هشاشة الحكامة على مستوى التدبير العمومي.

وتابعت الهيئة أن تصنيف المغرب في مؤشر سيادة القانون، خصوصا في مجال غياب الفساد، تراجع بشكل لافت، من المرتبة 47 سنة 2015 إلى المرتبة 95 في 2024، وهو ما اعتبرته مؤشرا على "تدهور مقلق" في فعالية المؤسسات.

وأظهر مؤشر بيرتلسمان للتحول السياسي (BTI) تراجعا مماثلا، حيث انتقل المغرب من المرتبة 74 سنة 2006 إلى المرتبة 106 سنة 2024، نتيجة ضعف المشاركة السياسية وتراجع سيادة القانون والاندماج الاجتماعي.
أما في ما يتعلق بالحكامة، فقد حصلت المملكة على 4.63 نقطة سنة 2024، بانخفاض طفيف عن سنة 2022، بسبب تراجع القدرة على بناء التوافقات.

وبحسب العرض ذاته، فإن مؤشر مخاطر الرشوة (Trace Bribery Matrix) منح المغرب 56 نقطة سنة 2024، وهو معدل أعلى من المتوسط العالمي (48.74)، ما يشير إلى ارتفاع نسبي في مخاطر الرشوة داخل بيئة الأعمال، بينما سجل مؤشر شفافية الحكومة والإدارة العامة ارتفاعا في مستوى الخطر من 64 إلى 65.

وأكدت الهيئة أن تجاوز هذا الوضع يتطلب إرادة سياسية واضحة وآلية وطنية فعالة لتنسيق الإصلاحات ومتابعة تنفيذها، إلى جانب إصدار تقارير شفافة ومنتظمة حول التقدم المحقق.
كما دعت إلى تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الثقة في المؤسسات، معتبرة أن أي تقدم في مجال الشفافية وسيادة القانون سينعكس إيجابيا على الاستثمار والاقتصاد الوطني.

وشددت الهيئة على أن مكافحة الفساد ليست مجرد ورش إداري، بل رهان مجتمعي يتطلب تعبئة وطنية وتنسيقا مؤسساتيا، معتبرة أن تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال هو السبيل لتعزيز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في النموذج المغربي.

 

آخر الأخبار