إقرار "كوطا برلمانية" لذوي الإعاقة.. مطلب سياسي يتجدد قبيل الانتخابات
لا تزال مسألة تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة تشغل حيزاً متزايداً من النقاش العمومي والسياسي في المغرب، في ظل تصاعد المطالب الداعية إلى تبني مقاربة تشريعية جديدة تضمن لهذه الفئة موقعاً فاعلاً في المشهد السياسي الوطني.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تتجدد الدعوات الموجهة إلى وزارة الداخلية من قبل فعاليات حقوقية وسياسية من أجل إرساء آلية “كوطا برلمانية” لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، باعتبارها تدبيراً مرحلياً يدخل في إطار التمييز الإيجابي ويستهدف إقرار العدالة التمثيلية وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
وترى هذه الفعاليات أن غياب الأشخاص في وضعية إعاقة عن المؤسسات المنتخبة يشكل مفارقة صارخة مع مقتضيات الدستور المغربي الذي نصّ في فصله الرابع والثلاثين على ضرورة وضع سياسات عمومية تُدمج هذه الفئة في مختلف المجالات، ومن ضمنها المشاركة السياسية.
في هذا السياق، وجّه النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، مصطفى إبراهيمي، سؤالاً كتابياً إلى وزارة الداخلية يدعو فيه إلى ضرورة التفكير الجدي في تخصيص نسبة من المقاعد لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة داخل البرلمان والمجالس الترابية.
وأكد النائب البرلماني أن التجربة الوطنية في اعتماد نظام “الكوطا” الموجه لفئتي النساء والشباب، أثبتت فعاليتها في توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتجديد النخب، مما يجعل من المنطقي اليوم توسيع هذا النظام ليشمل فئة الأشخاص في وضعية إعاقة، الذين يمتلكون من الكفاءة والعزيمة ما يؤهلهم للمساهمة في تدبير الشأن العام والمساهمة في صناعة السياسات العمومية.
وأشار إبراهيمي في معرض سؤاله إلى أن تخصيص “كوطا” لهذه الفئة ليس ترفاً سياسياً أو مطلباً فئوياً ضيقاً، بل هو إجراء مؤقت يرمي إلى تصحيح اختلالات بنيوية حالت دون انخراط الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة السياسية، وذلك في انتظار الوصول إلى مرحلة يصبح فيها التمثيل السياسي قائماً على الكفاءة وحدها، دون الحاجة إلى تدابير تمييزية.
كما دعا إلى اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد النصوص القانونية المؤطرة لهذه الخطوة، من خلال إشراك الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة والخبراء في قضايا الدمج والمواطنة.
وأبرز النائب البرلماني في معرض سؤاله، أن عدداً من الدول، من بينها مصر، رواندا، وكينيا، قد اعتمدت آليات قانونية تضمن تمثيلية هذه الفئة داخل مؤسساتها التشريعية، في تجربة رائدة تعزز الشمول السياسي وتمكّن من الاستفادة من طاقاتها في خدمة التنمية.
وتساءلت النائب البرلماني عن التدابير والإجراءات التي تعتزم وزارتكم اتخاذها من أجل دراسة إمكانية تخصيص تمثيلية خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة داخل البرلمان والمجالس الترابية، في أفق الانتخابات المقبلة، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية ومع التزامات المغرب في مجال المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص؟
وسبق أن أكدت فعاليات حقوقية مرارا أن غياب تمثيلية حقيقية للأشخاص في وضعية إعاقة ينعكس سلباً على جودة السياسات العمومية الموجهة إليهم، إذ تظل هذه السياسات في أغلب الأحيان حبيسة المقاربات الإحسانية أو الطبية، بدل أن تنبني على منطق الحقوق والمواطنة.
وترى هذه الهيئات أن حضور ممثلين عن هذه الفئة في المجالس المنتخبة سيمكن من نقل صوتها إلى مراكز القرار، ويساهم في بلورة تشريعات أكثر عدلاً وإنصافاً، كما سيعزز صورة المغرب كدولة تحترم التزاماتها الدولية في مجال المساواة وعدم التمييز.
ومع احتدام النقاش حول إصلاح المنظومة الانتخابية وتجديد النخب السياسية، يبدو أن مطلب تخصيص “كوطا برلمانية” لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة أصبح يحظى بإجماع واسع بين مختلف المتدخلين، بوصفه خطوة ضرورية نحو تحقيق الديمقراطية الشاملة والمواطنة الكاملة.