اختلاس 51 ألف درهم يدفع وكالة مشاريع البيضاء–سطات لتشديد الرقابة المالية

الكاتب : انس شريد

06 نوفمبر 2025 - 10:28
الخط :

أثار تداول تدوينات عبر عدد من المجموعات الفيسبوكية المهتمة بالشأن المحلي لجهة الدار البيضاء–سطات جدلاً واسعاً، بعدما تحدثت عن وجود اختلالات داخل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بالجهة، همّت بالأساس شبهة تورط أحد المسؤولين بالقسم المالي والإداري في تحويل مبالغ مالية عمومية إلى حسابه البنكي الشخصي.

وتحوّل الخبر في ظرف وجيز إلى قضية تداولت الصفحات على مستوى جهة الدارالبيضاء-سطات، الأمر الذي دفع بالوكالة إلى الخروج ببلاغ رسمي لتوضيح ملابسات الواقعة وتفنيد ما اعتبرته “تأويلات مبالغ فيها” رافقت النقاش الإلكتروني.

وحسب البلاغ الرسمي الصادر عن الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع لجهة الدار البيضاء–سطات، فإن الحادثة تعود إلى نهاية شهر شتنبر 2025، حين توصلت الإدارة بشكاية من شركة متعاقدة تفيد بعدم توصلها بكامل مستحقاتها المالية مقابل خدمات أنجزتها لفائدة الوكالة.

وأوضحت المؤسسة أن الإدارة المالية باشرت على الفور تحقيقاً داخلياً دقيقاً خلال بداية أكتوبر، همّ جميع العمليات المحاسبية والتحويلات البنكية المنجزة في الفترة نفسها.

وأظهرت التحريات الأولية أن جميع المبالغ المالية تم تسجيلها بشكل صحيح ضمن القوائم الرسمية للمستفيدين، وأن المؤسسة البنكية المكلفة بتنفيذ التحويلات قامت بعملها وفق المبالغ الإجمالية المحوّلة من طرف الوكالة دون أي نقص.

غير أن مراجعة دقيقة للكشوف الإلكترونية الخاصة بالمستفيدين كشفت وجود اسم إضافي أُدرج بطريقة احتيالية، تبيّن لاحقاً أنه يعود إلى أحد المستخدمين العاملين داخل القسم المالي، والذي استغل موقعه الوظيفي للتلاعب بالبيانات وتحويل جزء محدود من الأموال إلى حساب شخصي فتحه لهذا الغرض.

وأفادت الوكالة أن الموظف المعني بالأمر اعترف خلال جلسات الاستماع بارتكابه الفعل المنسوب إليه، وأقر بتحويل مبلغ إجمالي قدره 51 ألف درهم إلى حسابه الشخصي، قبل أن يُبادر إلى إرجاع المبالغ كاملة إلى الشركات المتضررة، ويتقدم باستقالته بشكل فوري.

وذكرت الوكالة في بلاغها أنها قامت، رغم استرجاع المبالغ، بتقديم شكاية رسمية إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء قصد فتح تحقيق قضائي ومتابعة المعني بالأمر وفق القوانين الجاري بها العمل.

وأكدت المؤسسة أن ما وقع لا يمثل سوى “تصرفاً فردياً معزولاً” لا يعكس واقع التسيير الإداري والمالي للوكالة، مشددة على أن جميع المساطر المعتمدة في التدبير المالي والمحاسبي خاضعة لمراقبة صارمة من طرف الخازن المكلف بالأداء والسلطات الجهوية المختصة.

كما أوضحت أن الوثائق المحاسبية المعتمدة رسمياً خالية من أي خلل أو تلاعب، وأن العملية الاحتيالية تمت خارج النظام الرسمي للوكالة وبطريقة إلكترونية محدودة لم تؤثر على أرصدتها ولا على مصالح المتعاقدين.

من جهة أخرى، اعتبرت فعاليات مدنية وحقوقية بالجهة أن هذه الواقعة، رغم محدودية المبلغ، تكشف مجدداً هشاشة منظومات المراقبة الداخلية داخل بعض المؤسسات العمومية، داعية إلى تعزيز آليات الشفافية والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة في جميع مستويات التدبير الجهوي.

وفي ختام بلاغها، أكدت الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع لجهة الدار البيضاء–سطات حرصها على حماية المال العام وضمان حقوق المتعاملين معها، من خلال اتخاذ إجراءات تأديبية وتنظيمية صارمة في حق كل من يثبت تورطه في أي تجاوز.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل وفق مبادئ الحكامة الجيدة والنزاهة والشفافية، مشيرة إلى أن الواقعة شكلت مناسبة لمراجعة مساطر المراقبة الداخلية وتعزيز التدقيق المالي حتى لا تتكرر مثل هذه الحالات مستقبلاً.

وبين ردود الفعل الغاضبة في مواقع التواصل الاجتماعي وحرص المؤسسة على الدفاع عن نزاهة مساطرها، تبقى القضية مؤشراً على حساسية قضايا المال العام في المغرب، وعلى حاجة المواطنين إلى ثقة أكبر في المؤسسات العمومية، في وقت تواصل فيه الدولة جهودها لإرساء منظومة حوكمة فعالة توازن بين المحاسبة والنجاعة في التدبير.

آخر الأخبار