بين الرقمنة وتثمين النفايات.. دورة استثنائية حاسمة لرسم مستقبل النظافة بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

15 نوفمبر 2025 - 10:00
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء دينامية جديدة في مقاربتها لملف النظافة وتدبير النفايات، حيث كثفت عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي في الآونة الأخيرة اجتماعات مكثفة لتقييم أداء شركات التدبير المفوض ومتابعة تنفيذ التزاماتها، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل مبدأ الأداء القائم على النتائج.

وحسب مصادر "الجريدة 24"، أن الرميلي قامت بتقييم أداء شركات النظافة في  سياق استعداد المجلس لعقد دورة استثنائية مرتقبة خلال شهر نونبر الجاري، ينتظر أن تُناقش خلالها القرارات الحاسمة المتعلقة بمستقبل قطاع النظافة والمطرح العمومي، في أفق التحضير للمحطات الرياضية الكبرى التي ستحتضنها المملكة، وعلى رأسها كأس العالم 2030.

وأكدت مصادر مطلعة؛، أن الجماعة تتجه نحو اعتماد تجربة غير مسبوقة وطنياً، تقوم على الدمج بين التكنولوجيا الحديثة والمراقبة الميدانية، بهدف ضمان نظافة العاصمة الاقتصادية وتحسين جودة الحياة داخلها.

وتستعد المدينة لإطلاق نظام رقمي متطور يضم أكثر من 1300 كاميرا مراقبة موزعة على مختلف المقاطعات، تتيح تتبع المخالفات البيئية في الزمن الحقيقي، وتحديد المسؤوليات بدقة سواء بالنسبة للمواطنين أو للشركات المفوضة بجمع النفايات.

وتندرج الخطوة الجديدة ضمن رؤية شمولية ترمي إلى تحويل الدار البيضاء إلى “مدينة ذكية” تعتمد الرقمنة في تسيير مرافقها العمومية. فالكاميرات، وفق المعطيات المتوفرة، لن تقتصر على مراقبة حركة الشاحنات ومدى التزامها بجداول الجمع، بل ستشمل أيضاً رصد النقاط السوداء ومتابعة التدخلات الميدانية بشكل مباشر، مما سيسمح بتسريع وتيرة الاستجابة ومعالجة الاختلالات في وقتها.

ويُتوقع أن تُحدث هذه المنظومة نقلة نوعية في الشفافية والنجاعة داخل قطاع النظافة الذي ظل لسنوات محور انتقادات متكررة من طرف الساكنة.

وفي سياق موازٍ، تعمل جماعة الدار البيضاء على بلورة مشروع جديد يخص إحداث “شرطة للنظافة”، ستكون الأولى من نوعها على المستوى الوطني. هذه المبادرة، التي من المرتقب أن ترى النور مع بداية سنة 2026، تروم تعزيز المراقبة الميدانية وتطبيق القوانين البيئية بشكل منظم ورادع.

وتوضح مصادر مطلعة أن هذه الشرطة ستتكوّن من موظفين يتم اختيارهم من مختلف المقاطعات، بعد خضوعهم لتكوين متخصص في كيفية التعامل مع المواطنين وتحرير المحاضر وفق القوانين الجاري بها العمل، بما يضمن احترام الحقوق الفردية وتطبيق القانون في إطار من الانضباط والمسؤولية.

وفي إطار هذه الرؤية المتكاملة، شهدت مدينة الدار البيضاء خلال شهر غشت الماضي توقيع اتفاقية متعددة الأطراف تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في خدمات النظافة على مستوى جهة الدار البيضاء–سطات، من خلال إنشاء مركز متكامل لطمر وتثمين النفايات المنزلية والمماثلة لها.

الاتفاقية التي جمعت بين وزارة الداخلية، ولاية الجهة، مجلس الجهة، عمالة مديونة، وجماعة الدار البيضاء، تحدد الإطار المالي والتقني للمشروع، الذي تصل كلفته الإجمالية إلى نحو 3,198 مليار درهم.

ويشمل المشروع الذي من المرتقب أن يناقش ويتم اعتماده خلال الدورة الاستثنائية المقبلة للمجلس، إنشاء وحدات متخصصة في الفرز وإنتاج الوقود المشتق من النفايات، وإنتاج السماد العضوي، إضافة إلى تأهيل واستغلال المطرح الحالي بمديونة في انتظار إغلاقه النهائي بعد تشغيل المركز الجديد.

ويندرج المشروع في إطار الرؤية الوطنية للانتقال الإيكولوجي وتحسين جودة الحياة في المدن الكبرى، كما يندرج ضمن استعدادات العاصمة الاقتصادية لاستقبال أحداث دولية كبرى مثل كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.

آخر الأخبار