جدل التخدير في الحالات الاستعجالية يعود إلى الواجهة

الكاتب : انس شريد

07 نوفمبر 2025 - 10:00
الخط :

يشكل ممرضو التخدير والإنعاش إحدى الدعائم الأساسية داخل المنظومة الصحية، حيث يضطلعون بأدوار محورية قبل وأثناء وبعد العمليات الجراحية، لضمان سلامة المرضى واستقرار وظائفهم الحيوية خلال مراحل التخدير أو الإنعاش.

ولا يقتصر عمل ممرضي التخدير على غرف العمليات فقط، بل يشمل كذلك أقسام الإنعاش، ووحدات المستعجلات، ومراكز الولادة، وحالات الإغاثة الطبية التي تتطلب سرعة في القرار ودقة في الأداء.

ومع ذلك، يواجه هؤلاء المهنيون إكراهات متعددة مرتبطة بغياب إطار قانوني واضح يحدد بدقة صلاحياتهم ومسؤولياتهم، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول تخدير الحالات الاستعجالية وحدود تدخل الممرض في غياب الطبيب المتخصص في التخدير والإنعاش.

وفي هذا السياق، دعا فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لمهنة ممرضي التخدير والإنعاش، محذراً من استمرار الغموض القانوني الذي يلف مهامهم ومسؤولياتهم داخل المؤسسات الصحية.

وقالت النائبة البرلمانية نادية بزندفة، في سؤال كتابي وجهته إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي إن ممرضي التخدير يعيشون وضعاً ملتبساً من الناحية القانونية، رغم الإصلاحات المتواصلة التي يعرفها القطاع الصحي خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن غياب نصوص واضحة يجعلهم عرضة لتحمل تبعات قانونية عند التدخل في الحالات الاستعجالية، حيث تُفرض عليهم أحياناً قرارات حاسمة دون غطاء تشريعي كافٍ.

وطالبت بزندفة بإعداد بروتوكول وطني خاص بالتخدير التمريضي في الحالات المستعجلة، يحدد بوضوح المساطر المعمول بها، والأشخاص المخول لهم اتخاذ القرار، وكيفية توثيقه، بما يضمن سلامة المرضى من جهة، وحماية الأمن المهني لممرضي التخدير من جهة أخرى.

من جهتها، وجّهت الجمعية المغربية للتخدير والإنعاش وجمعية الجنوب لممرضي التخدير والإنعاش رسالة مشتركة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أبرزت فيها أن هذا التخصص الحيوي ما يزال محكوماً بنصوص قديمة تعود إلى ستينيات القرن الماضي، رغم الدينامية التشريعية التي عرفها القطاع خلال العقدين الأخيرين.

وأكدت الجمعيتان أن مهنة ممرضي التخدير والإنعاش بحاجة إلى حسم قانوني واضح، لاسيما في الحالات الاستعجالية، إلى حين صدور لائحة الأعمال التمريضية المنصوص عليها في المادة التاسعة من المرسوم رقم 2.17.535 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة المشتركة بين الوزارات.

واقترحت الهيئتان المهنيتان إدراج عدد من التدابير ضمن أولويات الوزارة في أي إصلاح مقبل، من بينها إعداد نصوص تنظيمية تحدد المسطرة الإدارية الواجب اتباعها قبل اتخاذ قرار التخدير الاستعجالي، وتحديد الأشخاص المخول لهم ذلك والآجال المعتمدة وآليات التوثيق، مع اعتماد مطبوع وطني رسمي يوثّق عملية التدخل ويُدرج ضمن الملف الطبي المعتمد.

كما دعت الجمعيتان إلى إعداد بروتوكول وطني للتخدير التمريضي الاستعجالي، يصادق عليه من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وفق الإمكانيات المتوفرة داخل المؤسسات الاستشفائية من تجهيزات وأدوية وأدوات بيوطبية، على أن يتم تحيينه بشكل دوري كل ستة أشهر أو عند الحاجة.

وشددت المراسلة على ضرورة تحديد الحالات الجراحية المستعجلة التي يُسمح فيها حصرياً بالتدخل التمريضي التخديري في غياب الطبيب المختص، وتوعية الأطباء الجراحين بمسؤولياتهم القانونية في هذه الوضعيات، بحكم رئاستهم للفريق الجراحي وضمانهم سلامة المريض داخل قاعة العمليات.

آخر الأخبار