تفاقم أزمة القاصرين المغاربة يدفع إسبانيا إلى زيادة التمويل الموجه لسبتة

الكاتب : انس شريد

07 نوفمبر 2025 - 10:30
الخط :

في خطوة جديدة لتعزيز الجهود الرامية إلى معالجة وضعية القاصرين الأجانب غير المرفوقين، صادقت إسبانيا على توزيع التمويل المخصص لرعاية هذه الفئة الهشة، ليشمل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين إلى جانب جزر الكناري وجزر الباليار.

ويأتي هذا القرار في ظل تزايد الضغوط التي تشهدها مراكز الإيواء في مناطق العبور الجنوبية لإسبانيا، نتيجة التدفق المستمر للمهاجرين القاصرين القادمين في الغالب من المغرب.

ووفقاً لما أوردته صحيفة El Faro de Ceuta، فإنه خلال المؤتمر القطاعي للطفولة والمراهقة، المنعقد اليوم الجمعة في العاصمة الإسبانية مدريد تحت رئاسة وزيرة الطفولة والشباب سيرا ريغو، تم الموافقة على منح مدينة سبتة المحتلة على تمويل قدره 4,136,363 أورو ضمن ميزانية سنة 2025، وهو مبلغ يضاف إلى 7 ملايين أورو سبق تحويلها في إطار برامج دعم سابقة، ليبلغ إجمالي التمويلات الموجهة للمدينة أكثر من 11 مليون أورو.

ووفقا للتقرير ذاته، فإن هذا التمويل يشكل استجابة مباشرة للوضع “الحرج والمقلق” الذي تمر به مراكز استقبال القاصرين في المدينة بينهم من المغرب، حيث بلغت نسبة الإشغال – حسب قوله – أكثر من 1.750% من طاقتها الأصلية.

وأضافت الصحيفة،أن أكثر من ثلاثة أرباع القاصرين المقيمين حالياً في سبتة يعيشون في مرافق مؤقتة أو مراكز طارئة، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي تتجاوز قدرات المدينة المحدودة على التدبير اليومي.

وأوضحت الصحيفة، أن مرسوماً ملكياً صدر في مارس الماضي، تحت رقم (2/2025)، خصص مبلغ 100 مليون أورو لدعم المناطق المتضررة من الأزمات الإنسانية الناتجة عن الهجرة غير النظامية، منها 1.5 مليون أورو موجهة لمدينة سبتة المحتلة، لتغطية تكاليف النقل والإيواء الطارئ للقاصرين.

ويُعد ملف الهجرة غير النظامية من أبرز التحديات المشتركة بين المغرب وإسبانيا، إذ يفرض الموقع الجغرافي على ضفتي البحر الأبيض المتوسط مسؤولية مضاعفة في مراقبة الحدود ومكافحة شبكات التهريب التي تستغل هشاشة الفئات الضعيفة، وخاصة القاصرين غير المصحوبين بذويهم.

وقد برز المغرب خلال السنوات الأخيرة كفاعل محوري في هذا المجال، من خلال تكثيف عملياته الأمنية وتفعيل برامج اجتماعية تهدف إلى تقليص دوافع الهجرة، ما جعله شريكاً أساسياً لإسبانيا في ضمان الاستقرار الإقليمي.

وتجسد الشراكة الثنائية بين البلدين في آليات تعاون عملية شملت تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق الميداني بين الأجهزة الأمنية، إضافة إلى تنظيم دوريات بحرية وبرية مشتركة تستهدف تفكيك شبكات الاتجار بالبشر والهجرة السرية.

وأسهم هذا التنسيق، وفق معطيات رسمية، في تقليص عدد المحاولات غير القانونية للوصول إلى السواحل الإسبانية، كما مكن من الإطاحة بعشرات الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وبين الضغوط المتزايدة على مراكز الإيواء، والحاجة الملحة إلى حلول مستدامة، يبدو أن أزمة القاصرين غير المرفوقين في سبتة ومليلية المحتلتين ستظل اختباراً حقيقياً لقدرة التعاون المغربي الإسباني على الموازنة بين الأمن والإنسانية، ولإرادة الاتحاد الأوروبي في دعم حدوده الجنوبية بما يتناسب مع حجم التحديات المتصاعدة.

آخر الأخبار