النفق البحري بين المغرب وإسبانيا يطغى على المشروع الإيطالي.. حلم القارتين يقترب

الكاتب : انس شريد

08 نوفمبر 2025 - 10:00
الخط :

تتجه الأنظار مجددًا نحو مضيق جبل طارق، حيث يستعد المغرب وإسبانيا لإطلاق إنجاز مشروع النفق البحري الذي سيجمع القارتين الأوروبية والإفريقية تحت مياه البحر المتوسط، في خطوة هندسية غير مسبوقة من شأنها أن تغيّر ملامح النقل والتجارة بين الشمال والجنوب.

المشروع، الذي أعيد إحياؤه بعد أكثر من أربعة عقود من التوقيع المبدئي عليه سنة 1980، يرمز إلى مرحلة جديدة من التعاون العميق بين الرباط ومدريد.

فبعد سنوات من الدراسات التقنية والمشاورات السياسية، جاء التوافق الأخير ليعيد الأمل في إنجاز حلم طال انتظاره: ربط إفريقيا بأوروبا عبر نفق تحت البحر يمتد لأكثر من 40 كيلومترًا، منها نحو 28 كيلومترًا في أعماق المضيق، وعلى عمق يبلغ 300 متر تحت مستوى سطح البحر.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية “إيفي”، فإن النفق المغربي الإسباني بات يحظى بأولوية استراتيجية في الأجندة الأوروبية، متفوقًا من حيث الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية على مشروع النفق الإيطالي المزمع إنشاؤه تحت مضيق ميسينا لربط صقلية بمنطقة كالابريا.

وأوضحت الوكالة أن عمق مضيق جبل طارق، والتيارات المائية القوية فيه، إضافة إلى المخاطر الزلزالية في المنطقة، دفعت إلى اعتماد خيار النفق تحت الماء بدل الجسر المعلق، باعتباره الحل الأكثر أمانًا واستدامة على المدى الطويل.

وقد خصص البلدان ميزانية أولية قدرها 2.3 مليون يورو خلال عام 2023 لإجراء الدراسات الجيوتقنية الدقيقة، حيث أوكلت مهمة دراسة الجدوى إلى الشركة الألمانية “هيرينكنيخت” بالتعاون مع الشركة الإسبانية “إينيكو”، وهما من أبرز المؤسسات الأوروبية في مجال الهندسة الجوفية وحفر الأنفاق.

وتشمل الدراسات فحص طبيعة الصخور البحرية، وتحليل الضغوط المائية، وتقييم مدى مقاومة البنية للزلازل والتيارات العميقة، في إطار مقاربة علمية دقيقة تضمن سلامة المشروع وكفاءته المستقبلية.

ووفقًا للتقارير الإعلامية الإسبانية التي أشادت بالمشروع، فإن النفق لا يمثل فقط إنجازًا هندسيًا ضخمًا، بل يعكس أيضًا تحولًا استراتيجيًا في العلاقة بين البلدين، قائمًا على الثقة والتكامل لا على التنافس.

وأشارت هذه التقارير إلى أن مدريد تنظر إلى المشروع بوصفه "جسر القرن" الذي سيجعل منها البوابة الأوروبية نحو إفريقيا، في حين يعتبره المغرب خطوة تاريخية لترسيخ موقعه كمنصة ربط إقليمي ودولي في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.

ومن المرتقب أن تشارك شركة “فودافون” البريطانية في المشروع لتأمين خدمات الاتصالات والبنية الرقمية داخل النفق، بما يتيح إدارة ذكية لحركة النقل والبيانات بين القارتين.

كما من المتوقع أن يتكامل المشروع مع شبكة القطارات فائقة السرعة في كل من المغرب وإسبانيا، مما سيخلق ممرًا سككيًا عابرًا للقارات يربط بين أوروبا وعمق إفريقيا، ويساهم في خفض تكاليف النقل وتسهيل حركة البضائع والمسافرين بشكل غير مسبوق.

وأكدت وكالة “إيفي” أن الافتتاح الرسمي للنفق مُقرر في عام 2030، بالتزامن مع تنظيم كأس العالم الثلاثي، مشيرةً إلى أن هذا التوقيت لم يُختَر صدفة، بل يعكس رؤية سياسية واقتصادية مشتركة تهدف إلى إبراز التعاون بين القارتين في لحظة عالمية تحظى بمتابعة دولية واسعة.

وأضافت الوكالة أن المشروع "سيكون رسالة واضحة للعالم مفادها أن أوروبا وإفريقيا قادرتان على تجاوز الحواجز الجغرافية من أجل تنمية مشتركة ومستقبل موحد".

من جانبها، أكدت التقارير الإسبانية المتخصصة في شؤون البنية التحتية أن النفق سيساهم في تعزيز موقع إسبانيا داخل الاتحاد الأوروبي كمحور عبور رئيسي نحو الجنوب، بينما يمنح المغرب دورًا رياديًا في مشاريع الربط القاري، خاصة في ظل توسعه الاقتصادي السريع وتطوره الصناعي الملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

وتوقعت هذه التقارير أن يحقق المشروع مردودًا اقتصاديًا هائلًا، سواء من خلال رسوم العبور أو من خلال إنعاش الحركة التجارية والسياحية بين القارتين.

آخر الأخبار