فصول التوتر تتجدد في قطاع الطاكسيات بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

08 نوفمبر 2025 - 10:30
الخط :

تتجدد فصول التوتر داخل قطاع سيارات الأجرة بمدينة الدار البيضاء، بعدما عادت أصوات المهنيين إلى الشارع عبر سلسلة من الوقفات الاحتجاجية، تنديداً بما يعتبرونه استمراراً لسياسة “التمييز” و“التهميش” في حق السائقين المهنيين، مقابل امتيازات واسعة يتمتع بها أصحاب المأذونيات أو ما يُعرف في الأوساط النقابية بـ“الكريمات”.

الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها العاصمة الاقتصادية، والتي اتخذت شكل توقف جماعي لعدد من سيارات الأجرة الكبرى، جاءت وفق تعبير مهنيين للتعبير عن الغضب المتراكم إزاء ما وصفوه بـ“الظروف المجحفة” التي يعيشها السائقون اليوميين، في ظل ارتفاع تكاليف الكراء وانخفاض المداخيل، مقابل استمرار هيمنة نظام المأذونيات الذي يعتبره كثيرون أحد أبرز مظاهر “الريع” داخل القطاع.

وعبر عدد من السائقين للجريدة 24 عن امتعاضهم من المبالغ المالية التي يفرضها بعض أصحاب المأذونيات نظير استغلال الرخصة، والتي تصل في بعض الحالات إلى خمسة آلاف درهم شهرياً، معتبرين أن هذه المبالغ تشكل عبئاً ثقيلاً لا يتناسب مع واقع السوق ولا مع القدرة المادية للسائقين، خاصة في ظل غياب آليات دعم فعالة وغياب إصلاح حقيقي يضمن توزيعاً عادلاً للعائدات.

ويؤكد ممثلون نقابيون أن القطاع يعيش منذ سنوات على وقع اختلالات بنيوية، لم تفلح مختلف المبادرات الحكومية في تجاوزها، حيث تتوزع المسؤوليات بين وزارة الداخلية والسلطات المحلية والجماعات الترابية، دون وجود رؤية موحدة تنظم العلاقة بين الأطراف المعنية.

ويضيفون أن هذا الغموض التنظيمي ساهم في تفاقم الأوضاع، وفتح الباب أمام انتشار النقل غير المنظم عبر التطبيقات الذكية التي يعتبرها المهنيون “منافساً غير شرعي” يستحوذ على جزء من الزبائن دون الخضوع لنفس الشروط القانونية.

ولم تقتصر احتجاجات السائقين على المطالب المادية فحسب، بل الضبابية” في إعادة هيكلة القطاع، خصوصاً في ظل الاستعدادات الجارية لاحتضان المغرب للفعاليات الرياضية، حيث عبّر المحتجون عن تخوفهم من أن تؤدي الإجراءات التنظيمية الجديدة إلى إقصائهم أو تقييد نشاطهم اليومي دون إشراكهم في النقاش.

وفي خضم هذا التوتر، دعا مهنيون إلى فتح حوار جاد ومسؤول بين السلطات وممثلي السائقين، بهدف وضع حد لما أسموه “حرب المأذونيات” وإيجاد حلول واقعية تضمن العدالة المهنية وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين في القطاع.

وشددوا على أن نجاح أي إصلاح مرتقب يمرّ عبر إشراك السائقين أنفسهم في صياغة القرارات، وتبني مقاربة تشاركية تعيد الثقة إلى المهنة وتُعيد لها مكانتها ضمن منظومة النقل الحضري.

وبينما تحاول الجهات المسؤولة على تدبير شؤون الدار البيضاء تقديم صورة حضارية للمدينة استعداداً للاستحقاقات الرياضية القادمة، يبدو أن التوتر داخل قطاع سيارات الأجرة ينذر بمزيد من الاحتقان إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة القضايا العالقة.

آخر الأخبار