المغرب يحقق أكبر فوز في تاريخ كأس العالم
حقق المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 عامًا إنجازًا تاريخيًا سيبقى راسخًا في ذاكرة كرة القدم العالمية، بعدما اكتسح نظيره من كاليدونيا الجديدة بنتيجة ثقيلة بلغت 16 هدفًا دون رد، في مباراة أقيمت اليوم على أرضية ملعب “البيت” بالدوحة، ضمن الجولة الثالثة من دور المجموعات في نهائيات كأس العالم المقامة حاليًا بقطر.
بهذا الفوز الكاسح، حطم “أشبال الأطلس” الرقم القياسي لأكبر نتيجة في تاريخ البطولة، متجاوزين الانتصار التاريخي الذي حققته إسبانيا على نيوزيلندا سنة 1997 بنتيجة 13-0، ليصبح المغرب أول منتخب في تاريخ كأس العالم للفتيان يحقق فوزًا بفارق ستة عشر هدفًا كاملة، منذ انطلاق النسخة الأولى للمسابقة في الصين سنة 1985.
وانطلقت المباراة بإيقاع هجومي كاسح من جانب المنتخب المغربي، الذي لم يمنح خصمه أي فرصة لالتقاط أنفاسه، حيث افتتح بلال سقراط التسجيل مبكرًا في الدقيقة الثالثة، قبل أن يضيف وليد بن صالح الهدف الثاني في الدقيقة الحادية عشرة، ثم عزز زياد باها التقدم بهدف ثالث بعد سبع دقائق فقط، لتتحول المباراة إلى اتجاه واحد نحو مرمى المنتخب الكاليدوني.
وتوالت الأهداف تباعًا في شباك الخصم وسط أداء جماعي مميز وتناغم واضح بين الخطوط، فسجل عبد العالي الداودي هدفين متتاليين في الدقيقتين 40 و42، قبل أن يضيف إلياس حيداوي الهدف السادس في الدقيقة 44، ليختتم زياد باها الشوط الأول بهدف سابع في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، منهياً النصف الأول من اللقاء على وقع نتيجة غير مسبوقة.
في الشوط الثاني، واصل “أشبال الأطلس” مهرجان الأهداف بروح قتالية عالية رغم حسم المباراة منذ وقت مبكر، إذ أضاف زكرياء الخلفيوي الهدف الثامن في الدقيقة 49، ثم سجل زياد باها هدفه الشخصي الثاني بعد دقيقة واحدة فقط.
ووسع ناهل حداني الفارق بهدفين متتاليين في الدقيقتين 56 و59، قبل أن يضيف عبد الله وزان الهدف الثاني عشر في الدقيقة 73، تبعه هدف ضد مرماه في الدقيقة 75 إثر ضغط هجومي كثيف.
وفي الدقائق الأخيرة، واصل المنتخب المغربي تألقه الهجومي دون تراجع، فأحرز إسماعيل العود هدفين في الدقيقتين 80 و90، قبل أن يختتم عبد الله وزان المهرجان بهدف أخير في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، رافعًا الحصيلة إلى ستة عشر هدفًا نظيفًا، في واحدة من أكثر المباريات غزارة بالأهداف في تاريخ المسابقات الدولية للفئات السنية.
وبهذا الفوز التاريخي، أنعش المنتخب المغربي آماله في التأهل إلى الدور الثاني ضمن أفضل المنتخبات المحتلة للمركز الثالث، بعدما كان على مشارف الإقصاء إثر خسارته أمام اليابان بهدفين دون رد في المباراة الافتتاحية، وسقوطه أمام البرتغال بسداسية في الجولة الثانية.
لكن الأداء البطولي أمام كاليدونيا الجديدة أعاد الثقة والروح للفريق، الذي بات من أبرز المرشحين للذهاب بعيدًا في البطولة إن واصل بنفس النسق الجماعي والفعالية الهجومية.
ويرى متتبعون أن هذا الانتصار يعكس ثمرة العمل المتواصل الذي تقوم به الإدارة التقنية الوطنية بقيادة الإطار الوطني نبيل باها، الذي نجح في غرس روح الانضباط والجرأة الهجومية في صفوف لاعبيه، إلى جانب الرؤية الاستراتيجية للجامعة التي وضعت تكوين المواهب في صلب أولوياتها، من خلال إنشاء مراكز تدريب حديثة وتطوير منظومة الكشف المبكر عن الطاقات الواعدة في مختلف جهات المملكة.
ويأتي هذا الإنجاز بعد أسابيع قليلة من تحطيم المنتخب المغربي الأول رقمًا قياسيًا عالميًا بتحقيقه 16 انتصارًا متتاليًا، متجاوزًا الرقم الإسباني التاريخي (15 فوزًا بين 2008 و2009)، مما يعكس اتساع رقعة النجاح الكروي المغربي على المستويين الفردي والجماعي.