هلال: القرار الأممي اعتراف تاريخي ونأمل زيارة الرئيس ترامب للصحراء العام المقبل

الكاتب : انس شريد

09 نوفمبر 2025 - 10:00
الخط :

في حوار مطول مع قناة “NEWSMAX TV” الأمريكية، عبّر السفير عمر هلال، المندوب الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عن ارتياح المملكة العميق لاعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797، الذي صوّت لصالحه أحد عشر عضوًا من أصل خمسة عشر، وامتنع ثلاثة عن التصويت دون أي اعتراض من الأعضاء الدائمين.

القرار الذي قدّمته الولايات المتحدة بدعم واضح من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أكد دعم المجتمع الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب سنة 2007، واعتبرها الإطار الواقعي والوحيد لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وقال عمر هلال في حديثه إن اعتماد القرار الأممي يشكل لحظة مفصلية في تاريخ المغرب السياسي والدبلوماسي، ويمثل تتويجًا لجهود استمرت أكثر من خمسة عقود من العمل الهادئ والمثابر للدبلوماسية المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأوضح أن هذا الاعتراف الأممي يعكس ما وصفه بـ“التحول التاريخي في مواقف القوى الكبرى” تجاه قضية الصحراء، مؤكدًا أن القرار جاء ليكرّس من جديد سيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية.

وأضاف هلال أن المملكة تأمل أن يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارة رسمية إلى الصحراء المغربية العام المقبل، مشيرًا إلى أن مثل هذه الزيارة ستكون “تعبيرًا رمزيًا قويًا عن الصداقة التاريخية بين الرباط وواشنطن، وتأكيدًا إضافيًا على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين”.

وأشاد المندوب المغربي بدور ترامب “كأول زعيم دولي يعترف رسميًا بسيادة المغرب على صحرائه ويدفع مجلس الأمن نحو الاعتراف بذلك”، مضيفًا أن هذه الخطوة فتحت صفحة جديدة في العلاقات المغربية الأمريكية.

وفي حديثه عن “يوم الوحدة المغربية” الذي أعلنه الملك محمد السادس، اعتبر هلال هذا اليوم حدثًا وطنيًا غير مسبوق، يجسد العلاقة التاريخية بين العرش والشعب في الدفاع عن القضية الوطنية الأولى.

وأشار إلى أن الاحتفال بهذا اليوم يأتي تتويجًا لمسار طويل من التضحيات والصبر والجهود الدبلوماسية والاقتصادية التي بذلها المغرب عبر العقود، مبرزًا أن هذا القرار الأممي لم يكن ليتحقق لولا وحدة الموقف الداخلي والتفاف الشعب حول ملكه.

وكشف هلال أن شوارع المدن المغربية عرفت لحظات احتفالية فور الخطاب الملكي الذي أعقب صدور القرار الأممي، حيث خرج المواطنون للتعبير عن فرحتهم وسعادتهم بهذا “الإنجاز التاريخي الذي طال انتظاره”.

وأكد أن هذه التعبئة الشعبية تجسد عمق الارتباط العاطفي بين المغاربة وقضية الصحراء، التي وصفها بأنها “قضية مقدسة في وجدان كل مواطن مغربي”.

وفي ما يتعلق بآفاق المرحلة المقبلة، قال هلال إن هناك آمالًا كبيرة في أن يشكل القرار الأممي الجديد منطلقًا لمرحلة مصالحة حقيقية بين المغرب والجزائر، مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب نفسه يسعى إلى الدفع بهذا الاتجاه عبر مبادرات لتقريب وجهات النظر وخلق أفق جديد للتعاون الإقليمي.

كما أشار إلى أن المغرب يتطلع إلى تمكين سكان المخيمات من العودة إلى قراهم الأصلية ولقاء أسرهم بعد سنوات طويلة من المعاناة والانقسام.

وأكد المندوب المغربي أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة لا تزال تحظى بدعم واسع من المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن دولًا كبرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا تعتبرها الحل الواقعي والوحيد لإنهاء النزاع، بما يضمن الاستقرار والتنمية في المنطقة.

كما أبرز هلال أن العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة تمتد إلى أكثر من قرنين من الزمن، مذكّرًا بأن المغرب كان أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة، وأن الأخيرة كانت أول قوة كبرى تعترف رسميًا بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو ما يعكس – حسب قوله – “استمرارية تاريخية في الصداقة المتبادلة والإيمان المشترك بقيم الحرية والسيادة والوحدة الترابية”.

وشدّد عمر هلال على أن الملك محمد السادس يواصل، بثبات وحزم، الدفاع عن وحدة الأراضي المغربية في جميع المحافل الدولية، وأن المملكة ماضية في تعزيز التنمية الاقتصادية والبنية التحتية في الأقاليم الجنوبية التي تشهد طفرة اقتصادية لافتة.

ودعا في ختام حديثه الزوار الأمريكيين والأجانب إلى استكشاف الصحراء المغربية وزيارة مدنها الحيوية مثل العيون والسمارة والداخلة، معتبرًا أنها “مناطق واعدة للنمو والاستثمار تمثل نموذجًا للتنمية المستدامة في القارة الإفريقية”.

وختم هلال تصريحه بالتأكيد على أن اعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797 لم يكن مجرد انتصار دبلوماسي، بل لحظة تاريخية تجسد ثمرة نضال دؤوب دام خمسين عامًا، مؤكّدًا أن “يوم الوحدة المغربية” الذي أقرّه جلالة الملك سيظل شاهدًا على التلاحم بين العرش والشعب، وعلى الإرادة الصلبة للدفاع عن السيادة الوطنية ووحدة التراب المغربي.

آخر الأخبار