بعد "فضيحة" مباراة الزمامرة.. زلزال الاستقالات يضرب اتحاد تواركة
تعيش مكونات نادي اتحاد تواركة لكرة القدم على وقع أزمة داخلية غير مسبوقة، بعد سلسلة من الاستقالات التي عصفت بهيكل الفريق عقب ما وُصِف بـ“فضيحة مباراة الزمامرة”، التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية الوطنية.
فبعد ساعات قليلة من نهاية المواجهة المثيرة أمام نهضة الزمامرة، التي انتهت بهزيمة اتحاد تواركة بهدفين لهدف واحد، قدّم عبد المالك الأنباري، رئيس فرع كرة القدم بالنادي، استقالته رسميًا من منصبه، في خطوة وُصفت بأنها احتجاج صريح على ما اعتبره “توالي الأخطاء التحكيمية المؤثرة” على مسار الفريق في البطولة الاحترافية.
وشهدت المباراة التي جرت برسم الجولة الثامنة من البطولة الوطنية “إنوي"، أحداثًا استثنائية وغير مألوفة، بعدما اضطر المدافع يوسف قجعي لتقمص دور حارس المرمى إثر طرد الحارسين الأساسي والبديل معًا، وهو ما اعتبره عدد من المتابعين لحظة عبثية في تاريخ البطولة، بينما وصفها مسؤولو الفريق بـ“الفضيحة التحكيمية”.
وتمكن قجعي، رغم ذلك، من التصدي لركلة جزاء وسط دهشة الجماهير، إلا أن الفريق أنهى اللقاء بعشرة لاعبين وخسارة قاسية زادت من غضب أنصاره ومسؤوليه على حد سواء.
في بيان رسمي عمّمه على وسائل الإعلام، أوضح الأنباري أن قرار الاستقالة جاء بعد “تكرار مشاهد الظلم التحكيمي التي أفقدت الفريق نقاطًا ثمينة منذ بداية الموسم”، مؤكدًا أن إدارة النادي “سعت بكل الوسائل القانونية إلى تنبيه الجهات الوصية وتقديم ملاحظاتها بحسن نية، تفاديًا للتشويش أو المساس بسمعة المنظومة الكروية الوطنية، غير أن الوضع بلغ مرحلة لم يعد من الممكن السكوت عنها”.
وأضاف أن الأجواء داخل الفريق لم تعد تسمح بالاستمرار في تنفيذ المشروع الرياضي الذي تم التخطيط له، بسبب الإحباط المتزايد لدى اللاعبين والطاقم التقني والجماهير.
استقالة الأنباري لم تكن المعطى الوحيد في هذا الزلزال التنظيمي، إذ تزامنت مع استقالة كل من المدرب عبد الواحد زمرات والمدير الرياضي عادل المتني، ليجد اتحاد تواركة نفسه أمام فراغ إداري وتقني في ظرف حساس من الموسم، وهو ما يهدد استقرار الفريق في البطولة.
وأكدت مصادر قريبة من النادي أن هذه الاستقالات كانت نتيجة تراكمات طويلة من التوتر بين إدارة الفريق وبعض الأطراف داخل الجهاز التحكيمي، إذ يعتبر مسؤولو النادي أن القرارات المتخذة في أكثر من مباراة كانت “مجحفة ومؤثرة بشكل مباشر على النتائج”، مما جعل الثقة بين الطرفين تتآكل بشكل متسارع.
ورغم الصدمة التي خلفتها هذه الاستقالات، حاول بعض المقربين من النادي تهدئة الوضع، مؤكدين أن الفريق سيواصل مشواره في البطولة مهما كانت الصعوبات، وأن الجهات المسؤولة ستتدخل لإيجاد حلول عاجلة تحفظ استمرارية النادي وتعيد الثقة إلى محيطه.
من جهته، دعا عدد من أنصار اتحاد تواركة عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى فتح تحقيق في “الأحداث التحكيمية الغريبة” التي شهدتها مباراة الزمامرة، معتبرين أن ما جرى لا يليق بصورة كرة القدم الوطنية ولا بمبادئ المنافسة الشريفة.
ويُنتظر أن يعقد المكتب المديري للنادي اجتماعًا طارئًا خلال الأيام القليلة المقبلة لبحث سبل تجاوز الأزمة وتعيين جهاز تقني بديل، في ظل غموض كبير يلف مستقبل الفريق خلال الأسابيع القادمة.
كما يُرتقب أن تصدر العصبة الاحترافية لكرة القدم بلاغًا رسميًا حول الجدل التحكيمي الذي رافق المباراة، خصوصًا بعد تصاعد الأصوات المطالبة بإعادة النظر في أداء بعض الحكام وإقرار إجراءات أكثر صرامة لضمان نزاهة المنافسات.