هكذا حرم المغرب من صحرائه الشرقية لفائدة "الجزائر الفرنسية"
سمير الحيفوفي
لمعرفة كيف حرم المغرب من جزء من صحرائه الشرقية لأجل بناء الجارة الشرقية، تنبغي العودة إلى القرن التاسع عشر، آنذاك رسمت فرنسا حدودا جديدة في شمال إفريقيا على مقاس مشروعها الإمبراطوري، فاقتطعت من المملكة أراض شاسعة مثل "توات"، و"تندوف"، و"بشار"، وضمتها إلى "الجزائر الفرنسية" التي لم يكن لها وجود قبل 1830.
هذا ما كشفته الزميلة "الصباح"، في عددها ليوم الاثنين 10 نونبر، عبر تحقيق موسع همَّ جذور أزمة الحدود في منطقة المغرب الكبير، مؤكدة أن الحدود الحالية للجزائر ليست نتاج تطور تاريخي طبيعي، بقدر ما هي ثمرة قرار استعماري فرنسي هدفه إقامة "إمبراطورية إفريقية" تمتد من المتوسط إلى عمق الصحراء.
ووفق نفس المصدر فإن وزارة المستعمرات الفرنسية، هي التي حددت شكل المنطقة، إذ فبعد غزو الجزائر، قرر الجنرال "Eugène Cavaignac" سنة 1844 أن "يغلق الصحراء في وجه المغرب ويضمن للجزائر باب إفريقيا"، في تقعيد لنية كانت تروم تحويل الجزائر إلى قاعدة مركزية لنفوذ فرنسا في القارة السمراء.
وفي 1845، جرى توقيع معاهدة "لالة مغنية" بين المغرب وفرنسا، لكن المعاهدة لم ترسم حدودا دقيقة، مما ترك مساحة واسعة للغموض سرعان ما جرى استغلالها لاحقا خلال عمليات ضم تدريجية لأراضي مغربية لصالح "الجزائر الفرنسية"، وبين 1901 و1902، ألحقت فرنسا رسميًا تلك المناطق بمستعمرتها، قبل أن تسرع دمجها النهائي عام 1952، أي قبل أربع سنوات فقط من استقلال المغرب.
ونقلت "الصباح" عن الباحث الأمريكي "Jeffrey Herbst"، أن ما حدث شكل "التحول الأكبر في تاريخ إفريقيا"، إذ تحولت الحدود من خطوط مرنة إلى جدران صلبة أنهت قرونا من التواصل التجاري والروحي بين المغرب وعمق الساحل الإفريقي.
أما الباحث "Charles Dahan"، فأكد على أن الذاكرة الشعبية في تندوف وبشار وتوات، ما زالت تعتبر الانتماء للمغرب حيا، مشيرًا إلى أن "الخرائط تكذب أكثر مما تكذب الذاكرة"، فيما يرى " داوود عرابية"، الباحث الجزائري أن سوء الفهم الجيو- سياسي الحالي حول الصحراء المغربية يعود إلى هذا التاريخ الاستعماري، إذ أن "حرمان المغرب من عمقه الشرقي خلق خللا بنيويا لا تزال المنطقة تدفع ثمنه إلى اليوم".