ضريبة الثروة تعود إلى الواجهة.. دعوات لإشراك الأثرياء في تمويل السياسات الاجتماعية

الكاتب : انس شريد

10 نوفمبر 2025 - 06:30
الخط :

يعود موضوع الضريبة على الثروة إلى الواجهة السياسية بالمغرب مع مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، بعدما جددت فرق المعارضة بمجلس النواب دعوتها إلى فرض ضريبة سنوية على كبار الأثرياء، في خطوة تراها ضرورية لتحقيق العدالة الجبائية وتقليص الفوارق الاجتماعية التي تتسع عامًا بعد آخر.

هذا النقاش، الذي ظل حبيس المقترحات لسنوات، اكتسب هذه المرة زخمه من اتساع رقعة المطالب الاجتماعية وارتفاع حاجيات الدولة التمويلية، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بتمويل ورش الحماية الاجتماعية، وتزايد الضغط على الميزانية العمومية.

وبينما ترى المعارضة أن الوقت قد حان لفرض مساهمة تضامنية دائمة على الثروات الكبرى، لا تزال الحكومة تتعامل بحذر مع الفكرة مخافة تأثيرها على الاستثمار وثقة رجال الأعمال.

في تفاصيل المقترحات، تباينت مواقف الفرق البرلمانية المعارضة حول شكل الضريبة ومداها، لكنها التقت جميعها عند المبدأ العام: جعل الفئات الميسورة تساهم أكثر في تمويل السياسات العمومية.

فالفريق الحركي، مثلًا، دعا في مقترحه إلى استحداث "ضريبة سنوية على صافي الثروة" تشمل الأصول العقارية والمالية والمقتنيات الثمينة، مع إعفاء المسكن الرئيسي وأدوات النشاط المهني.

واقترح الحزب، تطبيق معدلات تصاعدية تبدأ من 0.25% لتصل إلى 1% حسب حجم الثروة، على أن يوجَّه نصف عائداتها لصندوق التماسك الاجتماعي.

أما فريق التقدم والاشتراكية، فاختار مقاربة أكثر شمولًا، إذ دعا إلى فرض ضريبة بنسبة 1% على مجموع الثروات التي تفوق قيمتها 50 مليون درهم، معتبرًا أن الإجراء يندرج ضمن مبدأ "تضامن الميسورين مع الدولة والمجتمع"، ويساهم في توفير موارد قارة لدعم البرامج الاجتماعية والمشاريع التنموية الكبرى.

ويرى الفريق أن هذه الخطوة لا تستهدف رأس المال المنتج، بل تسعى إلى إعادة توزيع الثروة وتحقيق توازن في تحمل الأعباء المالية.

في المقابل، ركز الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية على الثروة العقارية تحديدًا، واقترح إخضاع الممتلكات التي تتجاوز قيمتها خمسة ملايين درهم لضريبة سنوية تتراوح بين 0.5% و1%. المقترح يستثني المسكن الرئيسي والعقارات المستعملة فعليًا في الأنشطة الاقتصادية والزراعية.

كما اقترح تحديث الحد الأدنى للضريبة كل خمس سنوات بما يتناسب مع معدل التضخم والتطورات الاقتصادية.

وذهبت فيدرالية اليسار عبر فاطمة الزهراء التامني أبعد من زملائها في المعارضة، حيث طالبت بفرض ضريبة تصاعدية تبدأ من عشرة ملايين درهم، وبنسب تصل إلى 2% على أكبر الثروات، معتبرة أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة حقيقية من الفئات الثرية في تمويل المرافق العمومية.

كما دعت إلى إصلاح شامل للنظام الجبائي، وإعادة النظر في الإعفاءات التي تعتبرها "غير منصفة" وتساهم في تبديد موارد الدولة.

ورغم أن هذه المقترحات تلتقي عند هدف العدالة الجبائية، فإنها تثير في المقابل نقاشًا اقتصاديًا واسعًا حول أثرها على مناخ الاستثمار.

فهناك من يرى أن فرض ضريبة على الثروة قد يدفع بعض رؤوس الأموال إلى البحث عن وجهات أكثر مرونة، بينما يرى آخرون أن الضريبة، إذا صيغت بشكل متوازن ومدروس، يمكن أن تُطبّق دون الإضرار بالاقتصاد، خصوصًا إذا تم تخصيص مداخيلها لتمويل مشاريع اجتماعية وتنموية ملموسة.

آخر الأخبار