بين تمكين النساء للعمل وتماسك الأسرة.. هل ينجح المغرب في بناء اقتصاد للرعاية؟

الكاتب : انس شريد

10 نوفمبر 2025 - 10:30
الخط :

تسعى الحكومة الحالية إلى إرساء نموذج اجتماعي جديد يقوم على ما يُعرف بـ"اقتصاد رعاية الطفولة"، باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لتخفيف الأعباء المعيشية على الأسر، وتمكين النساء من ولوج سوق الشغل دون الاصطدام بعقبة التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية.

ويأتي الرهان الحكومي الجديد في سياق تحولات اجتماعية متسارعة تمس عمق البنية العائلية المغربية، حيث باتت قلة الحضانات الاجتماعية تشكل هاجساً حقيقياً أمام العديد من الأسر، وتحولت من قضية ثانوية إلى مؤشر يعكس هشاشة منظومة الرعاية والتماسك الأسري.

وفي هذا الإطار، قدمت نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، يوم الاثنين 10 نونبر 2025، عرضاً أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، كشفت من خلاله عن الخطوط العريضة لبرامج عمل وزارتها برسم السنة المالية 2026، مع تركيز واضح على تطوير العرض الوطني في مجال الخدمات الأسرية.

وأكدت الوزيرة أن الحكومة تراهن على النهوض باقتصاد الرعاية من خلال تطوير خدمات الحضانة الاجتماعية، باعتبارها رافعة أساسية لتحرير طاقات النساء وإدماجهن في الحياة المهنية.

وذكرت الوزيرة أن العمل سينصب على توسيع شبكة الحضانات القريبة من المعامل في المناطق الصناعية، بتنسيق مع وزارة الصناعة والتجارة، لتيسير مهمة الأمهات والآباء العاملين في المصانع.

كما سيتم إحداث حضانات في المناطق القروية، حيث تم اختيار جهة سوس كنموذج أولي لإطلاق التجربة، بهدف تقريب خدمات الرعاية من النساء العاملات في الحقول الفلاحية وتوفير بيئة آمنة لأطفالهن أثناء ساعات العمل.

وتسعى الوزارة، وفقاً للمسؤولة الحكومية، إلى تحسين جودة خدمات الرعاية المقدمة في الحضانات عبر تأهيل الموارد البشرية المشرفة عليها، وإحداث آليات مراقبة تضمن احترام المعايير التربوية والصحية.

وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية أوسع تروم تحويل “اقتصاد الرعاية” إلى قطاع منتج يخلق فرص عمل جديدة، ويسهم في النمو الاقتصادي والاجتماعي من خلال فتح مجالات استثمارية موازية مرتبطة بخدمات الطفولة والأسرة.

وتطمح الوزارة إلى جعل هذه المشاريع أكثر استجابة لحاجيات الأسر المغربية، مع التركيز على الفئات الهشة، من خلال توفير فرص تشغيل في مجالات الرعاية والخدمات الاجتماعية، وتشجيع المبادرات المواطنة التي تساهم في ترسيخ قيم التكافل والتماسك العائلي.

وأجمعت المعارضة البرلمانية عبر نوابها خلال أشغال المناقشة، على أن الرهان على “اقتصاد رعاية الطفولة” يمثل تحوّلاً نوعياً في السياسات الاجتماعية بالمغرب، إذ لم يعد ينظر إلى الحضانة باعتبارها خدمة اجتماعية فحسب، بل كآلية تنموية تسهم في تحقيق المساواة الاقتصادية بين الجنسين وتعزيز مشاركة المرأة في سوق الشغل.

كما النواب أن هذا التوجه ينسجم مع الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة في مجال تمكين المرأة وحماية الطفولة.

غير أن نجاح هذه المقاربة، حسب المعارضة يظل رهيناً بقدرة الوزارة الوصية على توفير الموارد المالية والبشرية الكافية لضمان استمرارية هذه المشاريع وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف الجهات، خصوصاً في العالم القروي والمناطق شبه الحضرية.

وبينما تستعد وزارة التضامن لإطلاق هذه البرامج مطلع السنة المقبلة، تترقب الفعاليات السياسية مدى التزام الحكومة بترجمة وعودها إلى مشاريع ملموسة على الأرض، في وقت تتصاعد فيه المطالب بضرورة إقرار رؤية شاملة لإصلاح منظومة الرعاية الاجتماعية، تجعل من الأسرة محوراً مركزياً في التنمية، وتعيد الاعتبار لدورها كخلية أساسية في بناء المجتمع المغربي الحديث.

آخر الأخبار