فضيحة “الفار” تهز الكرة المغربية.. العصبة تلجأ إلى القضاء وجيد يرد: "هاتفي رهن التحقيق"

الكاتب : انس شريد

11 نوفمبر 2025 - 06:30
الخط :

تعيش البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم على إيقاع جدل تحكيمي غير مسبوق، بعدما تفجّرت خلال الأيام الأخيرة قضية جديدة هزّت كيان المنظومة الكروية، عقب تصريحات مثيرة أطلقها عبد الواحد زمرات، المدرب المستقيل لفريق اتحاد تواركة، وجّه فيها اتهامات مباشرة إلى مدير مديرية التحكيم، رضوان جيد، بالتدخل في قرارات الحكام أثناء المباريات، وهو ما أثار عاصفة من ردود الأفعال الرسمية والإعلامية داخل الأوساط الرياضية.

القضية التي بدأت شرارتها عقب مباراة اتحاد تواركة ونهضة الزمامرة، لم تلبث أن تحولت إلى قضية رأي عام رياضي، بعدما كشف زمرات عن “معطيات خطيرة”، حسب وصفه، تشير إلى تلقي أحد الحكام مكالمة هاتفية من مدير التحكيم نفسه أثناء مباراة فريقه أمام المغرب الفاسي، تتعلق بتوجيه بعدم احتساب ركلة جزاء بدعوى أن الخطأ خارج منطقة العمليات.

واعتبر المدرب المستقيل أن ما حدث “يمسّ بنزاهة المنافسة وسمعة الكرة الوطنية”، مؤكداً أنه يملك “دلائل موثقة” سيكشف عنها لاحقاً، قبل أن يعلن انسحابه من منصبه احتجاجاً على ما وصفه بـ”العبث التحكيمي”.

هذه التصريحات أحدثت زلزالاً داخل أروقة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ودَفعت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية إلى التحرك بسرعة، حيث قرّر رئيسها عبد السلام بلقشور التقدم بشكاية رسمية لدى السلطات الأمنية والقضائية، من أجل فتح تحقيق عاجل في الاتهامات الخطيرة التي وُجهت إلى مديرية التحكيم.

وأكد بلقشور أن ما جاء على لسان زمرات “لا يمكن التغاضي عنه”، موضحاً أن العصبة تعتبر هذه الادعاءات “قضية مبدأ ومسألة تتعلق بسمعة البطولة ومصداقية التحكيم الوطني”.

مضيفاً أن أي تدخل في قرارات الحكام “يُعدّ تجاوزاً خطيراً يضرب في الصميم استقلالية التحكيم”.

وأشار بلقشور في تصريح إذاعي إلى أن العصبة “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تصريحات بهذا الحجم”، معتبراً أن “التحكيم هو أساس المنافسة، وإذا فُقدت الثقة فيه فستنهار المنظومة بأكملها”.

وأوضح أن العصبة استعانت بمحاميها الخاص من أجل متابعة الملف قانونياً، مؤكداً أن نتائج التحقيق المرتقب “ستكون محددة لمستقبل التحكيم في المغرب”.

في المقابل، لم يتأخر رد رضوان جيد، مدير مديرية التحكيم، الذي خرج عن صمته مدافعاً عن نفسه بشدة، نافياً كل الاتهامات الموجهة إليه، ومعبّراً عن استعداده الكامل للمثول أمام أي جهة تحقيق مختصة

كما أكد جيد في تصريح إذاعي، أنه على استعداد لتسليم هاتفه الشخصي للشرطة العلمية لإخضاعه للخبرة التقنية.

القضية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تزامنت مع احتجاجات مماثلة من إدارة أولمبيك آسفي عقب خسارتها الأخيرة أمام الوداد الرياضي بهدفين لواحد، حيث تقدّم الفريق المسفيوي بدوره بشكاية رسمية إلى مديرية التحكيم يطالب فيها بفتح تحقيق حول ما وصفه بـ“الأخطاء المؤثرة” في اللقاء، سواء من حكم الساحة أو من طاقم تقنية الفيديو “الفار”، ما زاد من تأجيج النقاش الدائر حول أداء الحكام في البطولة.

ويرى متتبعون أن تزامن هذه الأحداث يعكس أزمة ثقة متنامية بين الأندية ومديرية التحكيم، خصوصاً في ظل تكرار الأخطاء المثيرة للجدل خلال الجولات الأخيرة، الأمر الذي دفع عدداً من المدربين والمسؤولين إلى المطالبة بإصلاحات جذرية في منظومة التحكيم، سواء على مستوى التكوين أو آليات المراقبة.

ويترقب الشارع الكروي المغربي نتائج التحقيق الذي تعهدت العصبة الوطنية بمتابعته عن كثب، وسط دعوات متزايدة إلى إرساء الشفافية وتعزيز استقلالية الحكام.

آخر الأخبار