تخصيص 2.4 مليار سنتيم لـ“كازا إيفنت” دون تبريرات يثير جدلا بمجلس عمالة الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

11 نوفمبر 2025 - 09:30
الخط :

تعيش مجلس عمالة الدار البيضاء على وقع نقاش حاد وجدل واسع، بسبب تخصيص غلاف مالي ضخم قدره ملياران و400 مليون سنتيم لفائدة شركة “كازا إيفنت”، في ظل غياب توضيحات كافية حول طبيعة الأنشطة والمشاريع التي ستُصرف فيها هذه الاعتمادات المالية.

وأثار القرار موجة من الانتقادات خلال الدورة الاستثنائية للمجلس المنعقدة بولاية جهة الدار البيضاء سطات، حيث عبّر عدد من الأعضاء عن استيائهم مما وصفوه بـ“الغموض المالي وسوء التدبير”.

وكان الحسين نصر الله، عضو مجلس عمالة الدار البيضاء، من أبرز المنتقدين، إذ اعتبر أن المجلس الحالي يفتقر إلى رؤية واضحة في تدبير الاتفاقيات والمشاريع التنموية، مشيراً إلى أن جدول أعمال الدورة الأخيرة “امتلأ تقريباً بنقاط تتعلق بإلغاء اتفاقيات سبق اعتمادها في دورات سابقة”، وهو ما وصفه بأنه “مؤشر مقلق على غياب التقييم والمساءلة”.

وأضاف أن المكتب المسير “يمرر الاتفاقيات بشكل متسرع ودون دراسة معمقة لجدواها أو انعكاسها على الواقع المحلي”، منتقداً ما سماه “سياسة مجاملة الأغلبية أو دير الخاطر”، التي – حسب قوله – تمسّ بمبدأ الحكامة الجيدة وتسيء لصورة المؤسسة المنتخبة أمام ساكنة العاصمة الاقتصادية.

وأوضح نصر الله أن تخصيص ملياران و400 مليون سنتيم لفائدة شركة “كازا إيفنت” دون تقديم تبريرات مفصلة بشأن طبيعة المشاريع الممولة أو مخرجاتها، “يثير كثيراً من الشكوك حول طريقة تدبير المال العام”، مضيفاً أن “غياب الشفافية يفتح الباب أمام التأويلات من طرف المواطنين والرأي العام”.

كما أشار إلى أن الأمر لا يقتصر على “كازا إيفنت”، بل يشمل كذلك منح أغلفة مالية مهمة لعدد من الجامعات والجمعيات الرياضية دون وجود معايير واضحة لتقييم أثر هذه التمويلات على التنمية المحلية أو تحسين الخدمات المقدمة للساكنة.

ودعا نصر الله المكتب المسير إلى مراجعة طريقة عمله، مع اعتماد آليات صارمة للشفافية والمساءلة، ونشر المعطيات المالية الدقيقة المتعلقة بالمشاريع والاتفاقيات، حتى يتسنى للأعضاء والرأي العام مراقبة حسن صرف المال العام.

هذا الجدل يأتي بعد أسابيع فقط من تصريحات مثيرة أطلقها البرلماني عن دائرة عين الشق والمستشار الجماعي عبد الحق شفيق، الذي اتهم بشكل مباشر شركة “كازا إيفنت” بالضلوع في ما وصفه بـ“عملية تبييض أموال المال العام”، وهي اتهامات زادت من حدة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير الشركة للميزانيات المخصصة لها من طرف المؤسسات المنتخبة بالدار البيضاء.

ورغم هذا التوتر، صادق مجلس عمالة الدار البيضاء خلال الدورة نفسها على عدد من المشاريع التنموية المهمة، خصوصاً على مستوى منطقة عين السبع، من أبرزها مشروع إعادة بناء السوق البلدي “مارشي الأخضر” الذي يُعدّ من أهم المرافق الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.

ويهدف المشروع إلى تنظيم التجارة داخل السوق وتحسين ظروف عمل التجار والباعة، فضلاً عن خلق فضاء عصري يستجيب لمعايير السلامة والجودة ويليق بساكنة المنطقة.

كما تم الاتفاق على مشروع تهيئة المكتبة الجماعية بعين السبع، في خطوة تروم تعزيز الفضاءات الثقافية وتشجيع القراءة في صفوف الشباب والتلاميذ، ضمن رؤية تسعى إلى جعل الثقافة رافعة للتنمية المجتمعية.

غير أن هذه المصادقات لم تُخفِ القلق المتزايد لدى عدد من الأعضاء بشأن طريقة تدبير الموارد المالية للمجلس، إذ اعتبر بعضهم أن “تمرير مشاريع اجتماعية وثقافية دون شفافية مالية كاملة لا يعزز الثقة في المؤسسة المنتخبة، مهما كانت النوايا الحسنة”.

آخر الأخبار