دعم مالي للمقبلين على الزواج.. هل تسير الحكومة في هذا الاتجاه؟

الكاتب : انس شريد

11 نوفمبر 2025 - 08:30
الخط :

أثار تداول أنباء حول نية الحكومة المغربية تخصيص دعم مالي للمقبلين على الزواج جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تناقلت صفحات ومنصات رقمية معطيات غير مؤكدة تفيد بأن الحكومة بصدد إعداد برنامج مالي لتشجيع الشباب على الإقبال على الزواج، في ظل ما تعرفه البلاد من ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد معدلات العزوف بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.

وذهبت بعض التدوينات إلى حدّ الحديث عن منح مالية مباشرة وامتيازات إضافية في مجال السكن، بهدف تمكين الشباب من تأسيس أسرهم وتجاوز العقبات المادية التي تحول دون الزواج.

لكن الحكومة سارعت إلى توضيح موقفها الرسمي من هذه الأخبار، حيث نفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، خلال عرضها لمشروع الميزانية الفرعية لقطاعها برسم السنة المالية 2026 أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أن تكون هناك أي نية لتقديم دعم مالي مباشر للمقبلين على الزواج.

وقالت الوزيرة بشكل صريح إن “الحكومة لا تعتزم توزيع أموال على الشباب الراغبين في الزواج”، مؤكدة أن ما يتم العمل عليه يندرج في إطار برنامج وطني يروم مواكبة المقبلين على الزواج وتأطيرهم من خلال التكوين والتوعية، وليس عبر التحفيز المالي.

وأوضحت بن يحيى أن الوزارة ستشتغل على محور الخدمات الأسرية من خلال ثلاثة برامج أساسية، أبرزها إعداد وتنفيذ برنامج موجه للمقبلين على الزواج، يهدف إلى “تعزيز المسؤولية الأسرية المشتركة” وترسيخ قيم الحوار والتفاهم بين الزوجين.

وشددت على أن مؤسسة الزواج “لا ينبغي تبسيطها أو اختزالها في الماديات”، معتبرة أن بناء أسرة متوازنة يحتاج إلى تكوين وتأهيل نفسي واجتماعي، أكثر مما يحتاج إلى دعم مالي ظرفي.

وأكدت الوزيرة أن الأسرة تعتبر “الخلية الأساسية للمجتمع”، وتشكل محوراً رئيسياً في السياسات العمومية للحكومة، استناداً إلى التوجيهات الملكية السامية التي تضع تماسك الأسرة واستقرارها في صلب المشروع المجتمعي للمملكة.

أما بخصوص خطة العمل للسنة المالية 2026، فأبرزت الوزيرة أن الوزارة تعتزم توسيع نطاق الخدمات الاجتماعية التي تدعم التماسك الأسري والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية، من خلال تطوير خدمات “التربية الوالدية” و”الوساطة الأسرية”، والعمل على مأسستها كخدمات عمومية قائمة الذات، تتيح للمواطنين الحصول على المساعدة والمواكبة في حالات النزاع أو التفكك الأسري.

وأشارت إلى أن الهدف هو إرساء مقاربة وقائية واستباقية لحماية الأسرة المغربية، بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوع الأزمات.

وجاءت هذه التوضيحات الحكومية لتضع حداً لما وُصف بـ“الشائعات الرقمية”، التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، حول نية الحكومة إطلاق منحة مالية للشباب المقبلين على الزواج.

وقد أثار هذا النقاش تفاعلاً كبيراً بين مؤيد يرى أن خطوة كهذه ضرورية لتشجيع الزواج وتقليص نسب العزوف، ومعارض يعتبر أن الحل لا يكمن في المنح المالية، بل في معالجة الأسباب العميقة للأزمة، من غلاء المعيشة إلى ضعف فرص التشغيل والسكن.

وفي خضم هذا الجدل، أكدت وزيرة التضامن أن الحكومة تفضّل الاستثمار في “التأهيل الأسري” بدل “الدعم المالي”، لأن بناء أسر متماسكة يتطلب وعياً جماعياً وتربية أسرية مسؤولة أكثر مما يتطلب تمويلاً مباشراً.

وأضافت أن تعزيز قيم الاحترام والتفاهم والمشاركة داخل الأسرة هو الطريق الأنجع لبناء مجتمع متوازن ومستقر.

آخر الأخبار