ضرائب التبغ والنيكوتين تشعل مواجهة بين الحكومة والمعارضة

الكاتب : انس شريد

11 نوفمبر 2025 - 07:30
الخط :

في خضم النقاشات التي شهدتها لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب حول الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026، برزت من جديد مسألة الضرائب المفروضة على السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ والنيكوتين والخمور، لتشكل محور جدل حاد بين الحكومة والمعارضة البرلمانية.

فبينما دفعت فرق المعارضة نحو تشديد التضريب بهدف الحد من استهلاك هذه المواد، تمسكت الحكومة برفضها لأي زيادات جديدة، معتبرة أن ذلك قد يفضي إلى نتائج عكسية ويغذي شبكات التهريب.

وفي هذا الصدد، أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، خلال الاجتماع أن السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين عرفت زيادات ضريبية متتالية منذ سنة 2015، آخرها في سنتي 2020 و2022، مشدداً على أن “الضرائب لا يمكن أن ترتفع إلى ما لا نهاية”، وأن “التجارب السابقة أظهرت أن تجاوز الحد المعقول يؤدي إلى انتشار التهريب وتقويض فعالية النظام الجبائي”.

وأوضح لقجع أن الحكومة تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين أهدافها المالية والصحية، مع الحفاظ على استقرار السوق وعدم توسيع الفوارق الضريبية مع دول الجوار، التي قد تجعل السوق الوطنية وجهة للمنتجات المهربة.

وفي الوقت الذي شدد فيه الوزير على أن “الحكومة ليست ضد محاربة هذه المواد، بل ضد الإفراط في التضريب باعتباره الحل الوحيد”، دعا إلى تبني مقاربة شمولية تشمل التوعية والرقابة إلى جانب الإجراءات الجبائية.

موضحاً أن الرفع المستمر للضرائب “قد يضر أكثر مما ينفع”، لأنه يشجع على استهلاك منتجات غير مراقبة صحياً ويفقد الدولة موارد مالية مهمة.

على الطرف المقابل، دافعت فرق المعارضة بقوة عن مقترحاتها، معتبرة أن زيادة الضرائب على السجائر الإلكترونية والشيشة والنيكوتين “خطوة ضرورية لحماية الشباب والنساء من المخاطر الصحية المتنامية”.

وأكدت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن تعديلها يهدف إلى “الحد من انتشار هذه المنتجات التي تحتوي على مواد كيماوية سامة”، مقترحة رفع الضريبة الداخلية على استهلاك ملحقات تبغ الشيشة إلى 1000 درهم للكيلوغرام بدل 675 درهماً، وزيادة الضريبة على بدائل النيكوتين إلى 300 درهم للكيلوغرام، ومضاعفة الضريبة على السجائر الإلكترونية غير القابلة لإعادة التعبئة إلى 100 درهم للوحدة عوض 50 درهماً.

أما الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، فاعتبر على لسان نائبه حسن لشكر أن “الإشكال الحقيقي يكمن في خطورة مكونات السجائر الإلكترونية المعروضة في السوق المغربية، إذ إن بعضها ممنوع في الاتحاد الأوروبي نظراً لاحتوائه على نسب مرتفعة من النيكوتين تفوق المعايير الدولية”، مضيفاً أن هذه المواد “تستهدف فئة الشباب بشكل خاص، ما يستدعي موقفاً حازماً من الدولة”.

من جهته، أشار إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، إلى أن “موضوع السجائر الإلكترونية أصبح إشكالاً عالمياً”، لافتاً إلى أن “دولاً كثيرة تتخذ إجراءات صارمة للحد من استهلاكها”، مذكّراً بأن فريقه سبق أن تقدم بمقترح لمنع بيع السجائر للقاصرين، وافقت عليه الحكومة ورفضته الأغلبية.

ولم يقتصر النقاش على الجوانب الصحية فحسب، بل امتد ليشمل البعد الاقتصادي والاجتماعي للسياسة الجبائية، إذ اعتبر البرلماني مصطفى الإبراهيمي عن العدالة والتنمية أن “ضعف الإنفاق على الوقاية الصحية وتراجع الوعي بخطورة المواد السامة مثل التبغ والسكر والدهون والملح، يكرس ثقافة العلاج بدل الوقاية”، داعياً إلى “اعتماد تضريب وقائي منسجم مع توصيات منظمة الصحة العالمية”.

منتقداً في الوقت نفسه ما اعتبره “تراجعاً في سلم أولويات الحكومة” بعد تخفيض الضريبة على التبغ المقطع من 40 إلى 17.5 في المئة.

في المقابل، تمسك فوزي لقجع بموقف الحكومة الرافض، مبرراً ذلك بأن “الزيادة المفرطة في الضرائب ليست ضمانة لتقليص الاستهلاك، بل قد تؤدي إلى انفلات السوق من المراقبة”، مشدداً على أن “سياسة الحكومة تقوم على التدرج والاتزان، وليس على القرارات الانفعالية التي قد تضر أكثر مما تنفع”.

ويعكس النقاش البرلماني حول الضرائب المفروضة على السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ، بوضوح التباين في الرؤى بين الحكومة والمعارضة حول أنجع السبل لمواجهة هذه الظاهرة المتنامية.

ففي حين تراهن المعارضة على المقاربة الردعية عبر رفع الضرائب لثني المستهلكين، تفضل الحكومة مقاربة تدريجية تتجنب الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية غير المرغوبة.

آخر الأخبار